أزمة الانتحار في لبنان متزايدة
صحة AUG 09, 2021

يغرق اللبناني اليوم في بحر من الأحزان والمصائب والكوارث، فمن أزمة اقتصادية واجتماعية سببها فساد المنظومة الحاكمة، وصحية من جرّاء فيروس كورونا، إلى مجزرة الرابع من آب 2020، وصولًا إلى انقطاع المواد الغذائية والمواد الأولية الضرورية للعيش، حتى بات يعتبر أنه "ميّت ميّت". لذا يلجأ إلى الحلّ السريع ويخفف هذه الهموم على نفسه وينهي حياته تاركًا خلفه عائلة مفجوعة ومجتمع عاجز.

 

ترتفع نسبة الانتحار في لبنان بشكل ملحوظ، حتى باتت ظاهرة يومية لا يكاد يمر يومًا واحدًا إلا ونسمع عنها في نشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. ونرى عائلة انتحر معيلها، أو أهلًا استيقظوا على صورة ولدهم الذي علّق نفسه بعد أن علق في وطن منهوب ومسروق ومدمّر، في وطن هو أعجز من أن يهجره وأضعف من أن يحمل أعباءه.

 

قد يرى البعض في كلماتي هذه اتهامات مباشرة للأشخاص الذين يختارون الموت، لكنني أكتب ما أكتبه وأنا أفهم الكثير، كي لا أقول كلّ، ما شعر به هؤلاء. فقد أـصبح اللبناني اليوم جثة مسروقة الروح، بلا أمل ولا طموح، بلا غدٍ ولا مستقبل، لا يرى النور سوى من زاوية المطار الذي يجهل ما يخبئ وراءه. صارت الحسرة تسكن وجوه الشبان العاطلين عن العمل، والشيوخ العاطلين عن الأمل، والأمهات اللواتي يحترن بين تشجيع أولادهم على الرحيل أو ابقاءهم إلى جانبهن، فيخطفهم تفجير وهم في أحضانهن، ويندمن حينها ويقلن: "سامحني لأني خليتك بهل بلد".

 

تحوّل اليأس إلى القوت اليومي للناس، والاستسلام يتملك النفوس ويأسرها، وقد حلّ لبنان في المرتبة 123 في مؤشر السعادة العالمي للعام 2021 بينما كان في المرتبة 111 في السنة التي سبقتها، وليس هذا بالخبر المفاجئ؛ فالإنسان في لبنان أصبح بلا قيمة ولا أهمية. واللبناني من أكثر الناس توتّرًا في العالم، وقد شهدت الصيدليات بيع كميات كبيرة من أدوية العلاج النفسي والعصبي. وربما تتفاقم هذه الأزمات النفسية بسبب خجل عدد كبير من الناس من زيارة الأطباء والمعالجين النفسيين، أو عدم قدرتهم على مشاركة همومهم مع أحد، فتتكدّس هذه الهموم لتتحوّل إلى حمل ثقيل يودّي إلى اليأس والانتحار.

 

في ظلّ هذا الضغط الكبير على كل واحدٍ من أبناء المجتمع اللبناني، ما الذي يستطيع مساعدة شبابنا وشيوخنا وأمهاتنا واخوتنا لتخطي كل ما يمرّون به؟ بدايةً فلنستعِن بالمتخصصين الذين يستطيعون مساعدتنا، ولنشارك مشاكلنا مع بعضنا البعض. كما يمكننا الاتصال على الخط الساخن الذي وُضِعَ في خدمة الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة النفسية، ولنتذكر دائمًا أن الحياة التي وهبنا اياها الله ليست ملكًا لأحد، بل هي عطية علينا الاستفادة منها حتى الرمق الأخير.

 

فلنتذكر دومًا أن من أوصلونا إلى ما نحن عليه هم من يستحقون أن يوضعوا تحت التراب وليس نحن. لنسلك الطريق الصحيح، وبعد أشهر قليلة حين نتوجّه إلى صناديق الاقتراع، لنتذكر إن لم نضع الورقة المناسبة في هذا الصندوق... سيتملكنا اليأس ونوضع نحن في صندوقٍ تحت التراب.

صحة AUG 09, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد