إغتيال وطن
لازم تعرف AUG 28, 2021

في زمن ووطن باتت فيه أيّام الحداد واستذكار الشهداء والضحايا أكثر من أيّام الأعياد، وشباب في عزّ عطائهم ونخوتهم يذهبون سدى من دون أن يحرّك أيّ من المسؤولين المعنيّين ساكنًا يلتهون بتقاسم الحصص وإدارة الفساد وتغطية الميليشيات. نستذكر، بكلّ ألم، استشهاد النقيب الطيار سامر حنّا الذي لقى حتفه على يد من يدّعي المقاومة وصيانة الدولة ويختبئ وراء ثلاثيّة زائفة تضعه بشكل مهين على مستوى مع الجيش الوطني الشرعي صاحب الأحقيّة الوحيد في أخذ القرار العسكري.

 

توفّي النقيب سامر عام 2008 وهو يحلّق فوق تلة سجد في الجنوب المعروفة أنّها تحت سيطرة حزب الله، حيث أسقطت طائرته. وبعد أكثر من 12 عامًا ما من محاسبة أو تحقيق للعدالة؛ تطرح الأسئلة نفسها هنا، بأيّ حقّ تسقط الطائرة؟ وكيف يُمنع الجيش اللبناني من الانتشار في الأراضي اللبنانيّة برّاً وجوّاً؟

 

لهذه الحادثة دلالات كبيرة حيث أسقطت منذ ذلك الوقت ورقة التّين عن الجميع، وتبيّن فعليًّا مدى حرص أصحاب الكذب والتضليل على المؤسسة العسكريّة وهيبة الدولة. ويا للأسف أنّ الشّعب لم يرد تقبّل الحقيقة المرّة بوقتها، وهو ما زال يدفع ثمنها حتى اليوم. أظهرت أيضًا هذه الحادثة خطورة تواجد سلاحَيْن في بلد واحد، حتى لو كان إسقاط الطائرة حدث "بالغلط" كما يدّعي أصحاب التّضليل. فهذا الخطأ يبقى أكبر دلالة على ضرورة حصر القرار العسكري بيد الجيش تفاديًا لهذه الأمور، وإلاّ لا مفرّ من "أغلاط" لا مبرّر لها تكلّف وطننا الكثير. الخطورة الكبرى في الأمر ليس فقط عدم المحاسبة، بل السماح لسلاح حزب الله بالتوسع والاستمرار بأعماله من دون مراقبة، وكأنّ المطلوب إعادة هذا النوع من الأحداث وحتى بأشكال أضخم وأكبر، الأمر الذي يحدث اليوم والأمثلة عنها عديدة.

 

في حين أنّ صدى هذه الضربة ما زال يتوارد في كهوف الجهل العميقة، مردّدًا أنّ لا دولة تقوم على سلاحَيْن، نعيد ونستذكر هذه الحادثة المؤلمة ونتمنّى "ما تنعاد"، ساعين وراء تحقيق العدالة ومتأمّلين بنموّ الوعي الشعبي وتصويب البوصلة في المكان الصحيح. لعلّه في القريب نبدأ خطواتنا نحو بناء الدولة القويّة سيّدة القرار والهيبة والعيش الكريم.

لازم تعرف AUG 28, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد