عقد بيع-شراء الوطن
مساحة حرة FEB 07, 2022

اتفاق مار مخائيل المؤلف من عشرة بنود وآلاف الكوارث التي ليس أولها بيع قرار السلم والحرب، ولا آخرها انفجار المرفأ، وُقِّعَ في 6 شباط 2006 بين "التيار" و"الحزب"، على أساس أنه الحلّ الأنسب للبننة الأخير.

لكن المضحك المبكي في الأمر أننا لم نصل إلى ما كان من المفترض أن نصل إليه. لذا، تسمية الإتفاق بـ "عقد بيع-شراء الوطن" تليق أكثر بالمآسي الناتجة عنه. لنأخذ مثلًا البند المتعلق بمصير المفقودين خلال الحرب؛ فلا جواب حتى الآن عنهم. ولو بعد دخول "الحزب" إلى سوريا ومساندة نظام الأسد، كما بعد عدة زيارات قام بها التيار الوطني الحر، ومنها ترأسها السيد عون وآخرها منذ بضعة أيام إلى دمشق، في حين أن لا حليف لبناني لنظام الأسد مطيع أكثر من التيار الوطني الحر. ألا يحق لأهالي المخطوفين الذين بايعوهم آمال كاذبة وبنوا على قضيتهم حملات انتخابية، معرفة الحقيقة عن أبنائهم؟

"إن وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو"؛ لكن طبعًا لأن مسرحيات الحدود الجنوبية تُعرض فقط لإعادة شد العصب لجهة "الحزب"، فلا داعي "لتخريبها" بمجهود علني مناقش في جدول أعمال الحكومة لتأمين طريقة عودتهم. في المحصلة، ألاف الفارين في أرض العدو، و622 معتقل في سجون الأسد و4 حكومات في العهد وصفر في تنفيذ الوعود.

أما عن بند بناء الدولة ومحاربة الفساد، فبربكم! رئاسة جمهورية وأكثرية نيابية وحكومة بأكملها لا تكفي لمحاربة الفساد؟ ألا ربما لأنهم بأنفسهم فاسدون سماسرة مجرمون؟ كيف لفريق واحد أن يكون مسؤول عن نصف عجز الدولة سنويًا وفي الوقت عينه محارب للفساد بدولة منهوبة مثل لبنان؟

هل تذكر أيها المواطن وزارة الدولة لمكافحة الفساد؟ حيث كانت من دون صلاحيات فعلية وأعضائها ومستشارينها من حصة الرئيس، وأعادوا حلّها ولم تمسك يومًا مخالفة. أليس التهريب والترهيب فساد؟ فالحدود بقيت بلا رقيب أو حسيب حتى بولاية الياس بو صعب كوزير للدفاع؛ وعن الترهيب فبالضغط على القضاء علنًا في موضوع التحقيق العدلي لتفجير المرفأ. هل تذكر لقمان سليم؟

إنما مفتاح أبواب الجحيم أمام اللبنانيين كان تغطية السلاح الميليشياوي بحجّة حماية حدود البلد وسيادته. هنا تكمن انتهازية السيد عون الذي بدأ بخرق المنطقة الحرة سابقًا تحت شعار إنهاء الميليشيات وأكمل حملته من فرنسا على "الحزب" وانتهى المطاف به حليفًا له. كل ذلك في سبيل رئاسة الجمهورية بعد تعطيل دام سنتين، عدى الحوادث الأمنية "مجهولة الفاعل" وغيرها كـ 7 أيار وغزوة عين الرمانة الفاضحتين لنوايا "الحزب" بعدم استعمال السلاح في الداخل. وحين تحدثنا عن المسرحيات سابقًا، لم ننوه على أن عرضها لم يكن بموافقة الدولة اللبنانية أساسًا بل بأمر من إيران، عدى عن تدخلات "الحزب" في اليمن والعراق وسوريا التي يتحمّل عواقبها الشعب اللبناني مرغمًا، بدولار يتجاوز سعر الصرف الرسمي بأضعاف وانقطاع الدواء وغلاء المواد الغذائية، وحالات انتحار غير مسبوقة بأي عهد. باختصار، عهد السيد عون كان أفضل عهد إيراني سوري للبنان.

لكن ولحسن الحظ، أخيرًا ولأن "ما بصح إلا الصحيح"، استفاق اللبنانيون من كذبة الإصلاح والتغيير المذرية حقًا، ونهاية هذا الكابوس تكون في 15 أيار 2022. فمع كل صرخة صوت ناخب سيادي بصندوق الاقتراع تكون الحرية والأمان والحياد والبحبوحة بطريقهم للعودة إلى بلد الأرز. لعلّ هذا الاستفاق يرافق اللبنانيين من الآن فصاعدًا وإلى دهر الداهرين، آمين.

مساحة حرة FEB 07, 2022
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد