معركة تحقيق عدالة الأرض... حتى النهاية
الموقف JUL 19, 2021

لم تندمل جروح أهالي ضحايا انفجار الرابع من آب الماضي ولم تهمد نار آلامهم بعد. كيف لا والجريمة المروعة التي هزّت عواصم العالم ولامست ضمير البشرية جمعاء لا تزال حتى اليوم من دون محاسبة ولا محاكمة. وكأنّ الجريمة التي أودت بحياة المئات وأصيب جراءها آلاف الجرحى فضلاً عن تدمير وتضرر المباني والأحياء السكنية، لا ترتقي إلى مستوى المجزرة الكارثية ولم توّلد مأساة وصدمة رهيبة في نفوس اللبنانيين. سنة تقريباً وملابسات وأسباب اندلاع الانفجار أو إذا صح التعبير "التفجير" لم تُكشف بعد. سنة تقريباً والسلطة في غياب لافت في معالجة تداعيات الكارثة. سنة تقريباً وأهالي الضحايا من دون جواب.

 

ولم يكتفِ المسؤولون من رؤساء وأمنيين الذين تبيّن عقب الانفجار أنّهم كانوا على دراية بمخاطر تخزين مواد شديدة الانفجار في العنبر رقم 12 ولم يحركوا ساكناً، بفرض تبريرات أقلّ ما يقال عنها "بهلوانية" في محاولات مبطنة لطمس الحقائق ودفن المعاناة. وبعد أن وجّه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار كتاباً إلى المجلس النيابي طالب فيه رفع الحصانات عن وزراء ونواب ومسؤولين أميين رفيعي المستوى وذلك تمهيداً للادعاء عليهم وملاحقتهم بجناية القصد الاحتمالي لجريمة القتل وجنحة الإهمال والتقصير، اتخذوا من حصاناتهم درعاً لعرقلة التحقيق وتضليل مجرياته، على رغم من أن مبدأ الحصانات وجوهرها يكمن في مساعدة النائب على أداء مهامه وليس لعرقلة سير العدالة.

 

وليس بغريب على من تلطى وراء ثغرات غير مبررة عند تسلم أول محقق عدلي ملف القضية وطلب رده، وعلى من أقدم على تهديد المحقق العدلي الثاني عبر رسالة دموية أمام منزله، أن يسارع إلى إطلاق حملات ممنهجة على القاضي بيطار تتناول ادعاءات واتهامات باطلة قوامها الاستنسابية والانتقائية. وكأن المسألة مسألة توازن فئوي وليست مسألة معطيات ظهرت إبّان التحقيق ترتبط بإحقاق الحق وتبيان الحقيقة ومن المفترض أن تتشارك وتتحاصص الأطراف على مختلف طوائفها وانتماءاتها في كل شيء، حتى في الجرائم. أهلاً وسهلاً بكم في "بلد العجائب".

 

ولا شك أن محاولة تغطية بعض الأسماء تضع المعنيين في دائرة الشبهات وتصوب عليهم أصابع الاتهام أكثر فأكثر. وهنا نسأل لماذا المماطلة والتأخير؟ ما الذي يبرر هذا التصرف؟ لماذا الخوف إذا كان الجميع بريئاً وأن الانفجار هو "قضاء وقدر" كما ورد على لسان بعض المعنيّين؟ يقولون المجرم بريء حتى تثبت إدانته، فماذا عن الذي يدّعي البراءة ويرفض إثباتها؟ هل لهؤلاء ارتباط مباشر بالجريمة؟ هل لدى المحقق العدلي معطيات تثبت إدانتهم ولهذا السبب طالبوه بتزويدهم بالأدلة القضائية؟

 

على أي حال، وبالرغم من رفض طلب حزب القوات اللبنانية وتكتله النيابي منذ اللحظة الأولى بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية نظراً إلى ضخامة الجريمة وحجمها ومنعاً لسير التحقيق على "الطريقة اللبنانية"، إلا أنّ معركة تحقيق عدالة الأرض مستمرة حتى النهاية. فحزب "القوات" لن يدع المتسببين بهذه المجزرة أن يتملصوا من مسؤولياتهم، لأنه مصمم أكثر من أي وقت مضى على مواجهة وبكل الوسائل المتاحة، كل من يعترض طريق طلب رفع الحصانات ويساهم في تعطيل مسار التحقيق. لن يسمح أن يقتلوا مرتين.

الموقف JUL 19, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد