الشفاء من كورنا: نهاية أو بداية المعاناة؟
صحة APR 24, 2021

بعدما غدى فيروس كورونا حالة مضنية عالميًّا، كيف ننكر أن فيروس كورونا ما زال آفة مجتمعيّة متغلغلة في لبنان، سلبت منّا أقارب وأصدقاء من دون إنذار، وشلّت معظم نشاطاتنا اليومية وقيّدتها ضمن شروط قاسية؟ على الرغم من أن نسبة مَن شفي من الوباء تفوق تلك للذين اختطفوا على يده، إلّا أنّ كثر ما زالوا يعيشون تلك المرحلة يوميًّا بسبب الأعراض الجانبية طويلة الأمد المستمرة. فما هي تلك العوارض؟

تنتشر يوميًا معلومات جديدة عن وباء "كوفيد-١٩" الذي ما زلنا نتعرّف عليه وآثاره يومًا تلو الآخر. حالة عُرفت بـ" كوفيد – ١٩ طويل الأمد" أثارت القلق لدى العلماء ومَن تلازمهم أعراض منهكة بعد التعافي المبدئي. أشارت دراسة جماعية شملت ١٧٠٠ مصابًا قُيّموا بعد ستّة أشهر من الشفاء في مدينة وهان في الصين، إلى أن معظم المرضى قد أظهروا عارضًا واحدًا طويل الأمد على الأقل، وأن الأكثرية اشتكت من شعور بالتعب وضعف في العضلات وصعوبات في النوم وقلق واكتئاب، ونسبة مهمة فقدت حاسة الذوق والشم لعدة أشهر ولم تستعدها حتى اليوم، أو عانت الضعف الإدراكي أي التشويش في الذاكرة. أما فئة كبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة، فعانوا آثار خطيرة منها فشل القلب أو مضاعفات قلبيّة أو تلفًا في الرئتين يؤدي إلى مشاكل تنفّسيّة طويلة الأمد، ناهيك عن الفشل الكلوي والعجز الجنسي. قد يؤدّي الوباء أيضًا إلى إضعاف الأوعية الدموية وإحداث تسريب فيها، الأمر الذي قد يُسهم في حدوث مشاكل طويلة الأمد في الكبد والكلى.

برزت متلازمة التهاب الأجهزة المتعددة لدى الأطفال النادرة بعد التّعافي من كورونا في إنكلترا ومدينة مونتريال في كندا، تظهر أعراضها على شكل حمى وعيون حمراء وشفتين حمراوين أو متشقّقتين وبقع حمراء على الجسم. وأفادت الدكتورة ماري بول مورين، اختصاصية أمراض روماتيزم الأطفال في مستشفى في مونتريال، ‎أن "الأعراض تشبه أعراض مرض كاواساكي، وتظهر بعد حوالي ثلاث إلى أربعة أسابيع من تشخيص "كوفيد-١٩" لدى الأطفال".

مرور فترة الحجر الصحيّ ليست خاتمة الآثار الصحية، لذلك يجب على المتعافي أن يبقى على تواصل مع الطبيب وإجراء فحوص دمّ شاملة، فضلًا عن اختبارات للكبد وعضلة القلب فور التعافي. كما أنّ الإجراءات الوقائية ضرورية وتلعب دورًا أساسيًّا في محاربة الوباء، لكنّها ليست حلًا جذريًا لهذه المحنة، فاللقاح هو بصيص الأمل الوحيد في العتمة التي ولّدها الفيروس. لذا ينبغي على كلّ مواطن أن يكون مسؤولًا، ويسجّل اسمه لتلقّي اللقاح عبر منصة "covax.moph.gov.lb" للحدّ من جائحة العصر وتداعياتها على المجتمع والجسد وتحقيق المناعة المجتمعية، للخروج من الأزمة بأقلّ خسائر بشرية ممكنة.

صحة APR 24, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد