جمهورية الباش
مساحة حرة AUG 23, 2021

 

يا ليت الزمان يعود يومًا... علّه يرجع بنا إلى الأيام التي كان فيها البشير رئيسًا للجمهورية، ويوقفنا عند ظهيرة 23 آب 1982 حين صدحت أصوات التصفيق داخل المجلس النيابي والزغاريد خارجه. يا ليت الزمان يعود يومًا إلى العشرين يومًا ويوم، عندما تحقق حلم الجمهورية القوية، وأصبحت مساحة الـ10452 كيلومترًا مربعًا لبنانية.

بقدر الفرح والمجد الذي تحمله ذكرى انتخاب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية، فهي تحمل أيضًا غصّة شعب وألم وطن، استطاع أن يتذوّق طعم الحلم "البشيريّ" الذي أسقط كلّ سلاح غير شرعيّ وكل قوّة لا تخضع للدولة، والذي أرجع كلّ عامل إلى مكتبه في وقته، وأسقط الحائط الذي فصل الشرقية عن الغربية. تلك الأيام من الزمن، عرف لبنان خلالها كلّ إصلاح وتغيير، لأن قائد الوطن، صاحب الهيبة، لم يكن بحاجة لثلث معطّل ولا لأكثرية نيابية، لأن سلطته أخذها من شعب آمن به وبمشروعه اللبناني محض. لم ينكسر لأحد، لكنه مدّ يده للجميع، وحين ائتمنه ممثلو الجمهورية على رئاستها حمل قضية "القوات اللبنانية" في قلبه، لكنه عرف أنه صار على مسافة واحدة من الجميع لا ينحاز إلا للبنان.

يا ليت الزمان يعود يومًا إلى أصغر رئيس للجمهورية الصغيرة الذي لم يطلق وعودًا باطلةً بأنه حين يصل إلى الحكم سيغيّر مسار الفساد السائد، إنما غيّر الواقع السيء فوصل مستعدًا للعمل، بل لإكمال العمل الذي بدأه كما قال في خطاب قسمه:" أديت مضمون القسم وها أنا أتلو نصّه، أديت مضمونه طوال ثماني سنوات المقاومة، وأتلو نصه في بدء ست سنوات الحكم... قد قبلت المهمة، بل أكملها".

في فترة حكم "الباش"، هو نفسه كرئيس للجمهورية، لم يقل أن هذه الجماعة أو تلك الميليشيا أقوى من الجيش، بل اعتبر أن "الشرعية تنمو بمقدار ما تقوم بدورها، وهي تخبو بمقدار ما تتنازل عن هذا الدور"، أي أن الجيش وقوى الأمن لها الدور الأوحد في حفظ الأمن وتطبيق القوانين بالتساوي بين الجميع.

في ذلك الزمان، كان لبنان قويًا وسياديًا وحرًّا الذي أعلن بشير الجميّل لدى انتهاء مرحلة استضعافه قائلًا: "وتنتهي مرحلة الاستضعاف... لا تدخل في شؤون لبنان الداخلية، لا تسلل عبر الحدود، لا خرق للأجواء والمياه الإقليمية، لا اتفاقات تحت وطأة السلاح، لا تعهدات في ظل الاحتلال، لا غريب يخرج على القانون، لا طارئ يستوطن البلاد، لا دبلوماسي هنا يتعاطى مع غير حكومة لبنان، لا دبلوماسي لبناني هناك ينفذ سياسة غير لبنانية. لا فروع لأحزاب مستوردة، لا حرب عصابات بين أجهزة المخابرات، ولا أمن مستعارا".

يا ليت الزمان يعود يومًا... ويخبر عن رئيس للوطن، عن رجل يملؤه حلم الشباب ومعرفة الشيوخ، عن أمل يسكن فينا لنبقى هنا، ونقاوم بشتى الطرق حتى نسترجع الدولة-النموذج. فقد اكتفينا مما نحن فيه اليوم، واكتفينا التحسّر على الأقوياء النائمين في النعوش... في زمن الضعفاء النائمين على العروش.

 

 

مساحة حرة AUG 23, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد