هل سيؤول الملفّ السوري إلى مواجهة بين تركيا وإيران ؟ الصراع الخفي بين إيران وتركيا على العراق
نقلاً عن MAR 26, 2012

نقلاً عن النشرة العربية لمجلة لوموند ديبلوماتيك

هل سيؤول الملفّ السوري إلى مواجهة بين تركيا وإيران

الصراع الخفي بين إيران وتركيا على العراق
هوشنك أوسي*

 

يبرز دور تركيا قويّاً في الأزمة السورية: من تشكيل المجلس الوطني المعارض حتّى الدفع الدبلوماسي لشرعنة التدخّل العسكري لأسباب إنسانيّة. حتماً خاب أمل تركيا من النظام السوري، ومن القمع الذي يرتكبه على شعبه. إلاّ أنّ صراعاً خفيّاً يدور، أقحمت فيها تركيا نفسها مع دول الخليج حول مستقبل ليس سوريا فقط، بل أيضاً العراق.

حين احتدمت الأزمّة بين العراق وسورية، سنتي 2009 و2010، على خلفيّة اتّهام بغداد لدمشق، بتصدير الإرهاب الذي كان يعصف بالعراق، ودعم الجماعات الإسلاميّة السنيّة المسلّحة، وإيواء قيادات حزب البعث العراقي، دخلت تركيا على خطّ نزع فتيل تلك الازمة، اعتماداً على ما كانت تتمتّع به من علاقات استراتيجيّة وثيقة ووطيدة بالعاصمتين الجارتين، اللدودتين. لكن الآن، وبعد اندلاع الثورة السوريّة، منذ منتصف آذار/مارس الماضي، انزلقت علاقات تركيا بجارتيها الجنوبيّتين إلى أسوأ حالاتها. من ناحية، تراجعت علاقات أنقرة بدمشق، لأسوأ ممّا كانت عليه خريف 1998، حين كانت تتأهّب لإعلان الحرب على سورية، بحجّة دعم الأخيرة لحزب العمال الكردستاني، وإيواء زعيمه عبدالله أوجلان. وإذا كانت العلاقات التركيّة-السوريّة، قد شهدت عقداً من الانتعاش والازهار والتطوّر، منذ توقيع البلدين على اتفاقيّة أضنة الأمنيّة، التي بموجبها، أوقفت دمشق دعمها للكردستاني، وطلبت من أوجلان مغادرة سورية في 10/10/1998، وبل صارت الأخيرة، تشترك بشكلٍ فعّال ونشط في جهود محاربة العمّال الكردستاني، حليفها السابق! إلاّ أنّ هذا الانتعاش في العلاقات، سرعان من شهد انحداراً عميقاً، بحيث يمكننا القول: إنّ اثني عشر سنة من نموّ العلاقات بين أنقرة ودمشق، أطاح بها أحد عشر شهراً من الثورة السوريّة!

ينسحب الأمر، ولو بنسبة أقلّ، وبوطأة أخفّ، على العلاقات التركيّة-العراقيّة أيضاً. إذ، في مجالٍ آخر، وليس بعيداً عن هاتين الساحتين الملتهبتين، تمسك الجارة الشرقيّة لتركيا، بالكثير من خيوط الأزمة في العراق وسورية، بما يشي بتصاعد وتيرة الصراع الخفي بين طهران وأنقرة على المنطقة، بالضدّ من الانسجام والوئام الذي يوحي به قادة تركيا وايران!.

 

سقوط نظام صدّام، وعزوف أنقرة عن المشاركة في الحرب على هذا النظام، قد ترك العراق فريسةً سهلة لإيران.

بحسب الكثير من الخبراء والمحلّلين، ندمت تركيا على عدم المشاركة في التحالف الدولي الذي أطاح بالنظام العراقي السابق سنة 2003 [1]. صحيح أنّ تركيا كسبت عطف الشارع العربي بموقفها ذاك، إلاّ أنّها خسرت الكثير من المواقع التي كانت قد حصلت عليها في العراق، طيلة عهد نظام صدام حسين. فقد كانت أنقرة، قد وقّعت مطلع الثمانينات، اتفاقاً عسكريّاً مع بغداد، يجيز للجيش التركي، التوغّل في الأراضي العراقيّة لملاحقة ثوار حزب العمال الكردستاني، بعمق عشرين كليومتراً. ناهيكم عن الاتفاقات الاقتصاديّة الأخرى. وبالتالي، فإنّ سقوط نظام صدّام، وعزوف أنقرة عن المشاركة في الحرب على هذا النظام، قد ترك العراق فريسةً سهلة لإيران.

لكن بعد اكتشاف أنقرة لخطئها الفادح، سارعت لإحداث اخترقات في الجسم السياسيّ العراقي، عبر استمالة التركمان والسنّة، وضخّ المزيد من الاستثمارات في العراق، وتحديداً، في إقليم كردستان العراق، بحيث وجدت لنفسها موطئ ثقل. وتعزّز ذلك في فترة الاحتراب الطائفي الداخليّ، بحيث غدت تركيا، موئل المكوّن السنّي العراقي، وداعمهم الرئيس. فحين استقال 17 وزير سنيّ من حكومة المالكي، في آب/أغسطس 2007، لجأ الأخير للوساطة التركيّة، كي يعود السنّة إلى العمليّة السياسيّة. ما عزّز دور ووزن تركيا أكثر وأكثر. ثمّ تطوّرت العلاقات بين تركيا والعراق، بحيث تمّ عقد نحو 50 اتفاقيّة بين البلدين، بينها التوقيع على اتفاقيّة تأسيس مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، الذي تشكّل في 10/7/2009، وعقد أولى اجتماعاته باسطنبول، في سبتمبر 2009. تماماً، كالمجلس الاستراتيجي الذي تمّ تشكيله بين تركيا وسورية. وبالتالي، انخرطت بغداد أيضاً، في مساعي مكافحة حزب العمال الكردستاني، إلى جانب دمشق وأنقرة. وصارت الحكومة العراقيّة، تتغاضى عن الاجتياحات التركيّة لكردستان العراق، وعن القصف الجويّ والمدفعيّ لمعاقل الكردستاني، الموجودة ضمن الأراضي العراقيّة.

بدأت بوادر نشوب أزمة بين تركيا والعراق، بعد اندلاع الثورة السوريّة منتصف آذار/مارس الماضي، بحيث تغيّرت المواقع والأدوار بين الجانبين. إذ صارت بغداد تدعم النظام السوري بشكلٍ قوي واستراتيجي، بضغطٍ من طهران. وهذا الأمر لم يعد خافياً. في المقابل، صارت أنقرة تدعم مساعي الأطاحة بالنظام السوري، وتساند المعارضة السلميّة والمسلحّة في سورية. هكذا لعبت الأزمة السوريّة دوراً حيويّاً في إحداث الخلخلة في العلاقات العراقيّة-التركيّة. دون أن ننسى محاولات طهران الضغط على تركيا في العراق، للحؤول دون انخراط أنقرة في مخطّطات إسقاط النظام السوري. وقد تجلّى ذلك في مذكّرة الاعتقال التي أقدمت عليها الحكومة العراقيّة، بحقّ نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، الذي يعتبر رجل تركيا الأوّل في العراق، إلى جانب أسامة النجيفي وصالح المطلق، بحسب الكثير من المراقبين. وقد أبدت تركيا على لسان رئيس وزارئها، رجب طيّب أردوغان ووزير خارجيتها، أحمد داوود أوغلو، انزعاجها الشديد من استهداف رجالاتها في العراق. وحذّرت من مخاطر نشوب حربٍ طائفيّة في العراق بتحريضٍ من الحكومة. وأكّدت على أنّ أنقرة "لن تقف مكتوفة الايدي".

هذه التصريحات، دفعت الحكومة العراقيّة، ورئيسها لشنّ حرب إعلاميّة على تركيا وحكومتها، واتهامها بـ"التدخّل في الشؤون العراقيّة" [2]. بالتزامن مع ذلك، كثّفت الحكومة التركيّة لقاءاتها مع الأطراف السنيّة. كما استقبل الرئيس التركي عبدالله غُل، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق، عمّار الحكيم، حيث أشار الأخير إلى حضور الملفّ السوري على طاولة الأزمة العراقيّة-التركيّة، وأعلن؛ "إنّ إنهاء هذه الأزمة يجب أن يكون عن طريق الحوار بين الشعب وحكومته" [3]. بينما جدّد داوود أوغلو، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بالحكيم، الدعوة إلى "ضرورة تجنّب العراق حرباً طائفيّة أو الحكومة قوميّة". مطالباً العراقيين بدعم "المطالب المشروعة للشعب السوري"، ما كشف للعلن بأنّ الحكومتين التركيّة والعراقيّة، على طرفي نقيضٍ من الثورة السوريّة.

 

ما هو مدى تأثير وقوّة الأوراق التركيّة في صراعها الخفيّ مع إيران على الساحة العراقيّة؟

الحقّ أنّ تركيا نجحت في تثبيت ثقلها في العراق، عبر خلق حالةٍ من توازن الضغط الدائم، على كلٍّ من بغداد وأربيل، بحيث إذا توتّرت علاقتها مع بغداد، شهدت تحسّناً من هولير/أربيل، والعكس صحيح، ما يضمن حصول أنقرة من بغداد وأربيل، على أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب الاقتصاديّة والسياسيّة. وبحسب وزير الصناعة والتجارة في حكومة إقليم كردستان، سنان جلبي، تمّ تسجيل نحو 2000 شركة أجنبيّة في الإقليم، منها 740 شركة تركيّة، مشيراً أنّ حجم التبادل التجاري لهذه الشركات مع كردستان العراق، من سنة 2009 ولغاية 2011، بلغ 5 مليار دولار أمريكي (70 بالمئة من الحجم الكلّي مع العراق). وتوقّع ان يصل حجم التبادل، خلال السنوات القادمة لـ25 مليار دولار [4]. وكمؤشّر على تنامي العلاقات الاقتصاديّة بين أربيل وأنقرة، استقبل رئيس إقليم كردستان، وفداً من رجال أعمال الأتراك، ترأسه وزير التجارة والصناعة التركي ظافر جاغليان. حيث أعلن هذا الأخير، أنّ هذه الزيارة ستكون مدخلاً للمزيد من تطوير العلاقات التجاريّة بين الطرفين. وبحسب رئيس غرفة التجارة بمحافظة آديامان التركيّة، مصطفى أوسلو، إنّ حجم الاستثمارات التركيّة في الإقليم الكردي العراقي، يتراوح بين 20 إلى 30 مليار دولار امريكي.

كانت آخر زيارة قام بها أردوغان لبغداد نهاية آذار/مارس الماضي، على رأس وفد ضمّ وزراء الخارجيّة والطاقة والموارد والتجارة والصناعة، و200 من رجال الاعمال. التقى أردوغان خلالها ممثلي كافّة الاطراف العراقيّة، وعقد اتفاقات هامّة، وألقى كلمةٍ في مجلس النوّاب، وزار النجف والتقى بالمرجع الشيعيّ الأعلى علي السيستاني. ثمّ زار إقليم كردستان، والتقى رئيسه مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم برهم صالح، مفتتحاً القنصليّة التركيّة في أربيل. وبحسب العديد من الخبراء الاستراتيجيين؛ إنّ تركيا هي الشريك الاقتصادي الثاني للعراق بعد إيران.

بالتأكيد إنّ لكلّ من إيران وتركيا، عبر المكاسرة بين الجارتين اللدودتين، أوراقهما القويّة على الساحة العراقيّة. ورغم استحكام إيران وتشديد قبضتها على العراق، إلاّ أنّ أوراق تركيا بالغة القوّة والتأثير، اقتصاديّاً وسياسيّاً وحتّى ديموغرافيّاً. فصحيحٌ أنّ تركيا ليست دولة نفطيّة، ولا تصدّر الغاز كما إيران، إلاّ أنّ الاقتصاد الإيراني منهك من جرّاء العقوبات الدوليّة. إلى جانب أنّ تركيا هي نافذة إيران الاقتصاديّة والسياسيّة الوحيدة على الغرب، وتحديداً على أمريكا وإسرائيل. ولا تريد طهران غلق هذه النافذة بسهولة، خاصّة أنّ أنقرة قد أعلنت مراراً بأنّها غير معنيّة بالعقوبات الأوروبيّة-الأمريكيّة على إيران. وبالتالي، فإنّ أنقرة تمسك بخناق إيران والعراق سويّة، عبر ملفّات شديدة الحيويّة والاستراتيجيّة. ولا يبقى أمام طهران سوى يوم الإعلان عن نفسها بأنّها دولة نوويّة، حتّى تطيح بالطموحات التركيّة وبكل أوراق تركيا في المنطقة عموماً، وفي العراق وسورية على وجه التحديد. لذا، بالرغم من الأزمة العراقيّة-التركيّة، وما تظهره من حدّة، إلاّ إنّ بغداد لا تستطيع أن تذهب بعيداً تحت ضغط الإملاءات الإيرانيّة، وتطالب مثلاً، بإزالة القواعد العسكريّة التركيّة الثلاث في كردستان العراق، التي تضمّ، نحو ثلاثة آلاف جنديّ تركيّ، بحسب تقرير لجنة برلمانيّة عراقيّة ترأسها البرلماني العراقي مثال الآلوسي، قبل سنوات. كما لا تستطيع ممارسة المزيد من الضغوط على رجالات أنقرة في العراق.

يبقى أنّ الجرح النازف في الخاصرة التركيّة هو ملفّ حزب العمال الكردستاني والقضيّة الكرديّة [5]. إن استطاعت تركيا إيجاد حلّ عادل لهذا الملفّ، فإنّ العمال الكردستاني ربما سيغدو سلاحاً تركيّاً في وجه إيران مستقبلاً. والسؤال هنا، ما هو مدى تأثير وقوّة الأوراق التركيّة في صراعها الخفيّ مع إيران على الساحة العراقيّة؟. يمكن تلخيص الإجابة على هذا السؤال الشائك كالتالي:

1. ملفّ المياه. يمكن لتركيا، ان تخنق العراق، عبر التقليل من تدفّق نهري دجلة والفرات إلى الاراضي العراقيّة؛ وبخاصّة نهر دجلة، وذلك عبر شبكة السدود التي بنتها على نهري دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا.

2. غالبية النفط العراقي يتمّ تصديره إلى الاسواق العالميّة عبر تركيا إلى ميناء جيهان التركي، منذ أن سدّت دمشق الأنبوب الذي يربط حقول كركوك بالموانئ السوريّة نهاية السبعينات بعد اشتداد الأزمة بين جناحي حزب البعث في سورية والعراق.

3. المكوّنان السنّي والتركماني خاضعان تماماً للنفوذ التركي. ويمكن لتركيا استمالة المكوّن الكرديّ إلى جانبها، عبر المزيد من العلاقات الاقتصاديّة والسياسيّة، وعبر حلّ القضيّة الكرديّة في تركيا. وإن أمكنها فعل ذلك، هذا يعني أنّ ما يزيد عن 45 بالمئة من الشعب العراقي سيكونون موالين لتركيا. وبالتالي، إذا كان اللعب بالورقة الطائفيّة هو لعبة إيران المفضّلة، فبإمكان تركيا أن تجاريها، وبشكلٍ أقوى وأشدّ، إن اتاها الدعم العربي، والخليجيّ على وجه التحديد.

 

التهويل من الحرب الطائفيّة

وسط اشتداد الحصار على النظام السوري، وارتفاع وتيرة تعاطيه الوحشيّ مع المدنيين المطالبين بالحريّة والديمقراطية وإسقاط النظام، يبرز دور الحكومة العراقيّة في لعب دور الرئة الجيوستراتيجيّة واللوجستيّة والاقتصاديّة، وحتّى الامنيّة، للنظام السوري. هكذا اعتبر البعض اتفاق حكومتي بغداد ودمشق على تكيثف العلاقات والرحلات الجويّة والبريّة بين البلدين، بأنّه جسر جوّي بين طهران ودمشق، لتزويد هذه الأخيرة بالأسلحة والعناصر والخبراء.

في حين يفسّر بعض المراقبين دعم المالكي لنظام الاسد، أنّه يخشّى من تسرّب الحرب الطائفيّة إلى بلاده. والحقّ أن هذا المبرّر سيكون مقنعاً لو أنّ الحرب الأهليّة الطائفيّة التي شهدها العراق في سنوات 2005 إلى 2009، كانت قد تسرّبت إلى سورية أو تركيا. وهذا ما لم يحدث قط!. وبالتالي فإنّ المخاوف التركيّة من تسرّب أيّة حرب طائفيّة محتملة في العراق نحو تركيا هي أيضاً غير منطقيّة وواهية. ذلك أنّ الهدف منها هو توجيه إشارات لإيران، بأن تركيا غير راضية عن استهداف أصدقائها في العراق.

والحقّ أن النسيج الاجتماعي التركي هو أقرب إلى النسيج السوري. ذلك ان العلويين في سورية لهم أقارب في تركيا، وكذلك العرب السنّة والأكراد. فمخاطر أن تتسرّب الحرب الطائفيّة في سورية إلى تركيا، هي أكبر مما قد يشهده العراق من حربٍ طائفيّة محتملة، ربّما تفتعلها طهران. وبالتالي، تخشى تركيا على مواقعها في العراق، وتريد تعزيزها وتغذيتها، عبر صراعها الخفي مع إيران. ويأتي التلويح بمخاطر حربٍ طائفيّة عراقيّة جديدة، في إطار التسويق والضغط السياسيّ التركي على إيران، عبر العراق، وكأنّ الاخير قد تحوّل إلى صندوق بريدٍ لتبادل الرسائل بين أنقرة وطهران!

 

سقوط نظريّة "تصفير المشاكل"

عطفاً على ما سلف من أزمات ومشاكل لتركيا مع جيرانها، يظهر أنّ ما طرحه رئيس الدبلوماسيّة التركيّة أحمد داوود أوغلو في كتابه "العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدوليّة" [6]، وما تحدّث فيه عن "تصفير المشاكل" مع جيران تركيا ظهر أنّه محضّ تهيّوءات وأحلام يقظة، اصطدمت بتقلّبات الأحداث والانعطافات الحادّة التي شهدتها وتشهدها المنطقة مؤخّراً. ولا شكّ أن الطموحات الإيرانيّة والتغطية الروسيّة لها ستكون حجرة عثرة أمام الطموحات التركيّة. وإذا كان الصراع بين أنقرة وطهران لم يزل خفيّاً، فقريباً سيعبّر عن نفسه بشكلٍ علنيّ، إذا أخذت الأزمّة السوريّة المزيد من الوقت والدم.

في مقالٍ لكاتب هذه الأسطر نشرته صحيفة "راديكال" التركيّة تحت عنوان: "المواجهة بين العثمانيين والصفويين الجدد" [7] ذكرت أنّ: "أنقرة تنفتح على طهران وتحاول توطيد العلاقات معها، دون أن تعلم أنّ جزءاً كبيراً من الأزمات والمشاكل التي تعترض تركيا في العالم العربي والإسلامي، تقف إيران وراءها! فهل يتصوّر الأتراك أنّ الانفتاح والتهافت السوري على أنقرة مؤخّراً، كان سيتمّ دون موافقة طهران؟! وكذلك انفتاح المالكي وكافّة أوراق إيران في بغداد وتحرّكها نحو أنقرة، لم يكن إلاّ بعد أخذ الإذن من طهران! تظنُّ أنقرة، ورئيس دبلوماسيّتها، أحمد داوود أوغلو، بأنَّه يمكن لجم الطموح الإيراني عبر الاتفاقات الاقتصاديَّة والأمنيَّة والعسكريَّة، ولا تحسب أنقرة أن تستيقظ قريباً على خبر ولادة إيران نوويَّة ستقلب الطاولة على كلّ مساعي العثمنة في تركيا والمنطقة، ويتحوَّل الشرق الأوسط إلى طاولة مكاسرة بين طهران وتل أبيب النوويّتين فقط، وتعود أنقرة لمقاعد الجمهور!".

كاتب وصحافي كردي
 

[1] في البرلمان التركي، سقط مشروع القانون الذي كان ليمنح الولايات المتحدة حق استخدام الأراضي التركية لغزو العراقـ في 1 آذار/مارس 2003، فقط بفارق ثلاثة أصوات. في حين كان السيّد رجب طيّب أردوغان يؤيّد إقراره. وفيما بعد، أرسلت تركيا قوّاتاً عسكريّة للعراق.

[2] تبادلت حكومتا العراق وتركيا الاتهامات أنّهما تدفعان للحرب الأهليّة في العراق، Today’s Zaman، 14 كانون الثاني/يناير 2012.

[3] وكالة الفرات، 27 كانون الثاني/يناير 2012.

[4] موقع نقودي، 19 كانون الثاني/يناير 2012.

[5] هوشنك أوسي: "هل تعود تركيا وأكرادها إلى دوّامة العنف"، لوموند ديبلوماتيك النشرة العربيّة، تشرين الثاني/نوفمبر 2011، http://www.mondiploar.com/article.p...

[6] صدر عن مركز الجزيرة للدراسات سنة 2010.

[7] راديكال، 10/10/2009.

 

نقلاً عن MAR 26, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد