مصير الصحافة المطبوعة في عصر الأجهزة اللوحية: "شدّ حبال" للجيل الورقي واختبار جديد للحبر الالكتروني
تكنولوجيا MAR 25, 2012
غدت التكنولوجيا تعيش بيننابكل تقنياتها وتطوّرها، وأصبحنا نتابع آخر مستجدات المنطقة بمجرد حركة بسيطة من أطراف أصابعنا على الشاشة. بات الحبر إلكترونياً وأصبحت التكنولوجيا تسير معنا أينما ذهبنا في حلاوتها ومرّها، حتى تخطّت هاجس"الصحف الورقية" لتدخل عالماً جديداً من تقنية ايصال المعلومة عبر ما يسمى بالـ "الصحف اللوحية".
 
     بات في حكم المؤكد أن هذا النوع من الصحف اللوحية ليس مجرد صرعة ويختفي صداها مع كل إطلالة إلكترونية جديدة. وإنما هناك من يراهن على أن المستقبل يفتح ذراعيه لها، لتهزّ عرش الصحافة الورقية وتدخل حقبة جديدة من الاعلام المفتوح الى العالم أجمع.
إنطلاقاً من هنا، عدة تساؤلات تفرض نفسها. هل باستطاعتنا استبدال الصحافة الورقية بالصحافة الرقمية واللوحية؟ وهل الشعب العربي خصوصاً، مؤهل لاستقبال هذه التكنولوجيا ...    
 
     ما بات معروفاً، أن الصحافة الورقية في العالم كله تعيش فترة حرجة، ومرحلة انتقالية لمواكبة التطوّر التقني الذي يخرج لنا كل يوم بجديد لا نتوقعه.والمؤكد أن تقنية الاجهزة اللوحية تحظى بالكثير من الاهتمام الاعلامي والشعبي معاً خصوصاً في السنوات الأخيرة، وهو ما يبشّر بجيل جديد  من الحبر الالكتروني. فأصبح من المألوف جداً تصفّح مواقع الأخبار والصحف والمواقع الالكترونية، كل صباح عبر الاجهزة اللوحية والانترنت في المقاهي وأماكن العمل والحافلات وغيرها، ما يعني أن الصحافة الورقية مهدّدة أكثر من أي وقت آخر.
 
 
الـ "آي باد" أول العنقود

     للمرة الأولى منذ ظهر الورق الذي أنعش الطباعة في القرن الخامس عشر، وتحديداً في العام 1438، تعيش الصحافة المكتوبة تحديات مصيرية، ليس فقط بسبب الاعلام الالكتروني وانما بسبب الثورة الجديدة التي تفرش ظلالها في عصر التكنولوجيا، وآخر فصولها الصحف الرقمية الجديدة المخصصة للأجهزة اللوحية التي لا تحتاج قراءتها الى المرور بمواقع الانترنت. فالظهور التجاري للصحف والمجلات الالكترونية هو التحول الأكبر، وأثره حتى الآن هائل على الناشرين والقراء والسوق الاعلانية في آن. والصحافة العربية التي تتجه ولو بشكل بطيء الى خدمات الانترنت، مدعوة الى تجهيز نفسها وقراءها على حدّ سواء، للتكيّف مع القفزة الأخيرة في هذه الخدمات اللوحية التي بدأت انطلاقتها من جهاز الـ"آي باد" الذي تنتجه شركة "أبل" وصولاً الى الشركات الاخرى التي بدأت أغلبيتها بإنتاج الاجهزة اللوحية . ومن بين الصحف التي تعاقدت على اصدار نسخ "آيبادية" اعتباراً من مطلع 2011، صحفيتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" اللتان طورتا تطبيقات خاصة بالجهاز تسمح للمستخدمين بتصفّح جرائدهم يومياً ومجاناً لفترة من الوقت، على أن يدفعوا في مرحلة لاحقة اشتراكات مالية مقابل هذا التصفح. وفي تقدير الخبراء أن النسخة اليومية من الصحف "الآيبادية" تكلف تسعة وتسعين سنتاً، اي أقل من دولار واحد، ولن يكون للصحيفة في هذه الحال موقع على الانترنت لأن الوصول اليها يمر عبر جهاز الـ"آي باد".
 
الترقب... سيد الموقف

     ولا بد من الاشارة الى أن الصحافة الرقمية "المجانية" كانت سبباً فيتراجع مبيعات الصحف الورقية في العالم أجمع، والاجهزة اللوحية أصبحت البديللزيادة العائدات من جديد، وأدى ظهوره لتسابق الجميع في إبداء الآراءوالتوقعات حول التغيير الذي سيحدثه في سوق النشر الإلكترونية وتأثيره على الصحف الورقية.
وتشهد سوق النشرالصحفية الإلكترونية في العالم  حالة من الترقب وتعلّقالكثير من الصحف ودور النشر آمالهم على التغيير المتوقّع في السوق اعتقاداً منهم بأنالـ "آي باد" وغيره من الاجهزة يمثّل فرصة حقيقية لجهاز غير تقليدي يعرض المحتوى الإلكتروني بشكلجيدمقابل المال، مما يعني وضع نهاية لعصر الصحافة الرقمية المجانية ؛ ودفع ذلكمؤسسة "نيوز إنترناشيونال" البريطانية، المالكة لصحيفتي "التايمز" و"الصندايتايمز"، للإقدام على اتخاذ خطوة جريئة تجاه الحد من التصفح المجاني لمواقعهاالإخبارية على الإنترنت، برغم اعترافها بأن تلك الخطوة تعد مغامرة.
 
الصحافي والاجهزة اللوحية

     يختلف الأسلوب التقني الذي تعمل فيه الصحافة اللوحية عن الصحافة التقليدية، وبخاصة في سرعة انتشار الخبر وفوريته، وربما يبدو للكثير من الصحفيين الشباب أن فرصتهم سوف تكون أسهل في عالم الصحافة اللوحية، وهو توقّع صحيح بشرط معرفة قواعد هذه اللعبة الجديدة وضوابتها. فيعتقد الكثيرون أن الصحافة الرقمية واللوحية تحديداً مريحة أكثر من الورقية، لان الصحفي في الصحف الورقية له مشوار طويل حتى يُعترف به كاتباً صحفياً، ويكتب اسمه على عمله الصحفي، في حين وفّرت الصحافة الرقمية هذا العناء واللقب الذي لا يليق بجميع الافراد. وهذا ما دعا الكثيرين للالتحاق بالعمل الصحفي الإلكتروني، متناسين أن الصحافة تظل كما هي(صحافة)، رغم تغيّر التقنيات والوسائل. ويعزى هذا الحضور اللافت للصحافة اللوحية الى ما تقدّمه الشبكة العنكبوتية من مزايا، سواء من حيث قدرتها على تقديم المنتج الاعلامي بالكلمة المكتوبة واللون والصورة والصوت والفيديو والصورة الفلاشية والمتحركة، أو من حيث قدرتها التفاعلية بين الصحيفة والقارئ وبين القراء أنفسهم حتى باتوا يسهمون مساهمة مباشرة في صياغة المادة الاعلامية من خلال ما يبثّون من تعليقات تتحوّل الى جزء من هذه المادة في كثير من الأحيان.
 
الصحافة الرقمية هي البديل؟

      اليوم أصبح من المألوفجداً تصفّح مواقع الأخبار والصحف والمواقع الالكترونية، كل صباح عبر وسائط عديدة،في المقاهي وأماكن العمل والباصات وغيرها، فهل تسارع تقنية تصفح مواقع الأخبار والصحف على الاجهزة اللوحية في طيّ سجل الصحافة المطبوعة في القريب العاجل؟
من المؤكد وحسب العديد من الخبراء أن الصحافة الورقية لن تلغى بسهولة. فوجودوسيلة إعلامية لا يلغي أخرى لكنها تتأثر بالاقبال الجماهيري.وعلى الرغم مما أحدثه موقع ويكليكس، إلا أن الصحافة الرقمية لن تكون بديلاً عن الصحافة الورقية، فويكليكس لم يتسع تأثيره إلا بعد أن انخرط في عالم المؤسسات الصحفية في جميع دول العالم، لنشر ما بحوزته من وثائق في الصحف المطبوعة بشكل ورقي ولاسيما في بريطانيا.

إعلام ذواتجاهين

     ويعتقد البعض الآخر أن الصحافة الورقية على مَحك خطير لأن الصحافة الرقمية الموجودة على الاجهزة اللوحية تُجدد نفسها كل ساعة وتوافي القارئ بكل ما هو جديد، مما جعل الكثير من الصحف الورقية تفكر فى أن تَصدر فى شكل إلكتروني لتوفير النفقات وخاصة أن الصيغة الإلكترونية يُمكنها أن تضمن لها عائداً ليس بالضئيل من الإعلانات.وتقدّم تلك الأجهزة خدمات صحفية وإعلامية إضافية لا تستطيع الصحيفة الورقية تقديمها مثل خدمات البحث داخل الصحيفة أو في شبكة الويب وخدمات الربط بالمواقع الأخرى وخدمات الرد الفوري والأرشيف.
 
إذاً أصبحت الصحافة الرقمية بذلك تستخدم تقنيات وسائل الإعلام بشكل متكامل، بالإضافة إلى ميزة "التفاعلية" التي تمكّن القارئ أن يكون طرفاً في العملية الإعلامية إذ يمكن أن يضع تعليقه على ما يقرأ "ليصبح إعلام ذو اتجاهين" قادر على طرح الآراء والتساؤلات والانتفاضات وغيرها... فالصحفي يعطي القارئ المعلومة والقارىء يقوم بكتابة رأيه بحرية تامة، وبدأت بعض الصحف الأجنبية المعروفة بوضع خاصية جدية على النسخ الالكترونية لها بأن تمكن القارىء بإعادة صياغة الخبر وإضافة المعلومات التي يحصل عليها وبذلك يتسنى للقراء قراءة الخبر بأكثر من صيغة .
 
"بشخطة" إصبع

     لذا يبدو بالرغم من كل ما قيل عن موت الصحافة الورقية ستبقى عصية على الموت، فهناك أجيال ارتبطت بعلاقة عاطفية مع الورقة والقلم، ولا يمكن إزالة هذه الجذور "بشخطة" إصبع. فالواقع الراهن سيمضي متجهاً لسليط الضوء على نوعين من الصحافة، فلا الصحف الورقية ستموت ولا الصحف اللوحية تعمل على وضعها داخل الاقامة الجبرية، لان الصحيفة، ومهما اختلفت طريقة نشرها، اذا لم تستطع تأهيل نفسها في أسواقها لن تستمر في "الوقوف على قدميها" لوقت طويل، وستبقى أسيرة المقاعد ورهينة التطور التكنولوجي الواعد.
 
تكنولوجيا MAR 25, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد