مزيارة: بلدة المغترب الأول، من مزرعة إلى أجمل البلدات اللبنانيّة.
كزدورة JUL 14, 2012
مزيارة قريّة لبنانيّة تقع في قضاء زغرتا ترتفع عن سطح البحر 750 متراً، تبعد عن العاصمة بيروت 106 كام ويبلغ عدد سكانها حوالي ال 3000 نسمة. كانت قديماً عبارة عن غابة كثيفة الأشجار منالسنديان والصنوبر والشربين والسرو والخرنوبويكثر فيها الخنزير البريّ. أول من سكنها كان "نعمة الله نعمة" الذي غادر بكفيا وإنتقل إلى الشمال في القرن السابع عشر حيث قطن مع أولاده أولاً في "عربة قزحيا" وبعدها "سرعل" ومنها إلى "إجبع" وبعدها "مزرعة ريشتعموت". أنجب السيد نعمة أربعة شبان: يونس وهو أصل عائلة "يونس" و"بشارة"، عبد الله وهو أصل عائلة "وهبه" و"القاضي" و"طنوس" و"سليمان"، يوسف وهو أصل عائلة "الخوري" و"رعد" و"أبي راشد"، وعبد الأحد وهو أصل عائلة "عبد الأحد" المعروفين ب"بيت الشدياق".


وبعدها تسلموا أرض "ريشتعموت" وإقتسموها، بعد أن إتفقوا مع مقدمي بشري ان يستثمروا الارض طيلة خمس سنوات، كشركاء لا مالكين، دون أن يدفعوا للمقدمين شيئًا طيلة هذه المدة، وبعد زوال المقدمين أصبحت الأرض ملكًا لآل عيسى الخوري وآل كرم، وبعد مضي فترة من الزمن، تضايق الاهالي من الجباة الذين كانوا يحضرون من قبل المالكين القدماء، لجباية المواسم والاموال، فذهب الخوري يوسف يونس الى الوالي العثماني في دمشق، وتقدم اليه بعرض مال أورد فيه شكواه، فأرسل الوالي الى البلدة من يحقق في الامر، فوجد أن الاهالي يملكون قسمًا كبيرًا من الارض كحق مكتسب، نظرًا للمدة الطويلة التي قضوها هناك، فحكم الوالي بان يدفع الاهالي عن القسم الباقي من الارض، فتصبح الارض كلها لهم، وبعد العديد من الصعوباتسجّلوا كلّ الأرض باسهم مكتفين بصكوك وقّعها كلّ من الشركاء الذين صاروا حقّاً مالكين،حيث إهتموا بالزراعة من التفاح والإجاص والعنب والحبوب والكروم وبدودة القز، وتروى البلدة ومزروعاتها من نبع "عين المطران" الذي ينبع من مرتفعات حرج إهدن.

ولكنّ الفلاّحين لم يكونوا قادرين على دفع ما ترتّب عليهم من مبالغ ماليّة، بدل تملّكهم أرض مزيارة التي كانوا فيه، فدفعوا المبالغ المطلوبة كلّها، وسجّلوا كلّ أرض باسم مالكيها، الشركاء سابقاً، مكتفين بصكوك وقّعها كلّ من هؤلاء الذين صاروا حقّاً مالكين.

وبدأت الهجرة من مزيارة بعد هذه المحنة وكان أول مهاجر لبناني الى البرازيل الياس الشدياق، كما إن أول مهاجر الى نيجيريا هو الياس الخوري من البلدة.
وإحتفل المزياريّون بإنتصارهم هذا بعيد زرع البلّوط حول بلدتهم ومن تلك "الأعياد" أحاطت مزيارة غابات السنديان. وبدأ المغتربون المزياريّون يجنون ثمار اغترابهم، فعادت أفكارهم وقلوبهم إلى مزيارة التي كانت مزرعة وكانوا فيها شركاء عاملين، همّهم الأوّل أن يجعلوا منها إحدى أجمل البلدات اللبنانيّة، إن لم نقل أجملها إطلاقاً.

وتتواجد في أحراج مزيارة وكرومها النباتات والأعشاب المعروفة في القرى اللبنانية، ومختلف أنواع الزهورات التي تجفف للاستهلاك شتاء.

وككل بلدة لبنانية، يقيم المزياريون في تجمعات سكنية متلاصقة تسمى حارات ومنها في مزيارة القديمة: حارة "التحتا"، "المعلّقة"، "حارة اللوز"، "العربة". ونتيجة لإزدياد عدد السكان، ظهرت حارات جديدة منذ أواخر الأربعينات وهي "حارة الجديدة" و"الضهر" و"القلع".

وبعضًا من عائلات مزيارة قد إضطرت بسبب قساوة طبيعة الأرض الصخرية الى شراء بساتين زيتون في منطقة ساحلية مجاورة لقرية "دير نبوح"، وكانت هذه العائلات تقيم هناك طيلة موسم قطاف الزيتون نظرًا لصعوبة المواصلات بين مزيارة والساحل، مما أدى مع الوقت الى نشوء قرية "صخرة" التي سكنها الأهالي بصورة دائمة، وهي اليوم تابعة عقاريًا لبلدة مزيارة، وقد عملت المجالس البلدية المتعاقبة والجمعيات الأهلية في البلدة على غرس عدد لا بأس به من أشجار الكينا والصفصاف والميموزا بهدف إغناء التنوّع النباتي وزيادة المساحات الخضراء في بلدتهم.

ومن المعالم التي تتميز بها مزيارة تمثال للمهاجر البناني الأول، ومنزل للمغترب اللبناني "ميشال سليمان" إبن البلدة الذي قرر أن يبني منزلاً له على شكل طائرة بالتمام والكمال يطل من أعالي مزيارة على سهول الكورة وعكار وطرابلس، فيتخيل الناظر لهذا المنزل أنها طائرة  حقيقيّة بلونيها الأزرق والأبيض من الخارج وجناحيها اللذين تحولا إلى شرفتين مع درابزين زجاجي. مع سلمين للدخول والخروج... ففعلا هي طائرة واقفة على مدرج مطار جبلي.

"البيت الطائرة" يبلغ طوله 30 متراً وعرضه الداخلي 6.5 متراً، يتكون من طبقتين: الطبقة الأولى صالونات وغرفة جلوس ومطبخ وحمامات و46 نافذة، أما الطبقة الثانيّة فيها غرف للنوم و36 نافذة.

وفي مزيارة أيضاً مقام للعذراء مريم يعرف ب"سيدة المراحم" يحتوي على كنيسة وتمثال للعذراء في الأعلى يصل إليه الزائر عبر درج طويل، ويحوي هذا المكان المقدس على تماثيل نحتت لتكون مجسمات عن بعض مراحل حياة يسوع المسيح:

-     المجوس في ليلة الميلاد.

-     ولادة يسوع في مغارة بيت لحم.

-     الهروب إلى مصر.

-     معمودية يسوع

-     أول أعجوبة للمسيح في عرس قانا الجليل.

-     العشاء السري داخل الكنيسة.

-     يسوع في جبل الزيتون قبل تسليمه.

-     المثول أمام بلاطس وإطلاق سراح باراباس.

-     صلب وموت يسوع.

وعلى جانبي الممر المؤدي إلى الكنيسة إثني عشر تمثالاً يمثلون الرسول الذين حملوا البشارة إلى أربع أقطار العالم.
 
فحقق المزياريون حلمهم وحولوا تللك البقعة التي سكنوها كعمال من مزرعة كما كانت تعرف إلى بلدة فائقة الجمال تحمل في طياتها النفس اللبناني القديم وروح المغترب الذي يشتاق لأرضه المتصلب بإمانه.
 
 
كزدورة JUL 14, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد