مات سهيل لتحيا الطرقات… (فيرا بو منصف)
نقلاً عن FEB 08, 2016
يا موت نعرف أنك حق علينا، ولكن الا تتعب من شبابنا؟ الا تستريح بعضاً من زمن ليكبروا هم في زمنهم ويزهروا حياة وأطفالا ومستقبلا؟
 
يا موت لماذا يغريك شبابنا دائما، لماذا هم قبلة أنظارك، لماذا هم حديقة الورود الرائعة الفواحة التي لا تستحلي الا منها لتقطفهم واحداً تلو آخر وأخرهم سهيل الحلبي؟ سهيل ذاك الشاب ابن الرابعة والعشرين، خريج كلية ادارة الاعمال ولم يتسن له بعد أن يتخرّج بمرتبة مجرّب في تلك الحياة اللبنانية الصعبة المستحيلة المتفلتة من كل القوانين.
 
يا موت اذا لم يستشهد شبابنا على الجبهات، وفعلوها بغزارة، أيجب أن تكون دائماً لهم متربصاً على طرقات لبنان التي صارت جبهات موتهم، في حوادث سير مروعة، أو تحت عجلات شاحنة متفلّتة من القوانين لم تراع أدنى السلامة العامة ليصطدم بها ليلاً سهيل لأنها كانت من دون أضواء خلفية، فاختفى نور الحياة من الشاب، من الرفيق، من اللبناني الذي كان يحمل الحياة أضواء ومستقبلاً ووعوداً وأملا بوطن على قدر الاضواء تلك واذ به بثوان يخبو ويموت الضوء في الحياة ويتحول عمر سهيل الى جثة في براد بارد؟!!
 
منذ نحو الشهرين مات شربل العضيمي بحادث سير مروع، وقبله وبعده كثر وكثر، والان سهيل، يموت الشباب لتحيا طرقات لبنان وناس الطرقات. والسائقون هم هم، لا يهابون قانوناً لا يردعم لا المال ولا السجن لان من عاش وكبر على ذهنية الفوضى لا يردعه رادع حتى لو تجسد الموت شخصياً أمامه تحت شاحنته تحت سيارته، يتأثر باللحظة ثم يعود الى ما هو عليه، وما هم بعد، من يسترجع سهيل؟
 
من يعيد للشباب الحياة؟ ما ثمن حياة سهيل وهي مرمية تحت عجلات شاحنة يا موت، يا وطن، يا قانون، يا مسؤولين، يا دولة اللادولة اللاقانون اللاحياة؟!
 
مات سهيل ليعيش في المسيح القيامة، هو زمن الصوم، زمن التماهي مع يسوع ولعل الرب شاء له أن يكون معه من بين تلاميذه ليشهد على درب الجلجلة وليعش نورا من نور الاله وليكون قربه في القيامة، المسيح قام ولا نقهر موتاً الا بقيامة الرب والايمان بأن من مات لم يمت فعلاً انما رحل الى حيث لا حياة الا من بين اطراف ثوبه الفضفاض بالنور.

 
نقلاً عن FEB 08, 2016
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد