كنيسة مار جرجس – بمهريه من أقدم كنائس لبنان (ارشيف النهار) كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار": لا يمر اسبوع من دون تراكم مزيد من التقارير عن شراء اراضي المسيحيين في كل انحاء لبنان، لكأن في الامر
نقلاً عن JUN 16, 2012
كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

لا يمر اسبوع من دون تراكم مزيد من التقارير عن شراء اراضي المسيحيين في كل انحاء لبنان، لكأن في الامر عملية منهجية ومنظمة لتحقيق الفرز السكاني والديموغرافي. في الاصل كان الكلام يدور على بيع الاراضي في الاطراف والمناطق الحدودية وانحاء الشوف وعاليه لكن ما تكشفت عنه الايام من بيع اجزاء واسعة من كسروان وجبيل والمتن وبعبدا يوحي ان لا مهادنة في هذا الامر وان ثمة نية لشراء الاراضي في كل المناطق على حد سواء.

المعلومات التي وصلت الى مرجع ديني كبير، ما يجري في منطقة بمهرية العقارية المجاورة لبلدة عين دارة والتي يعاني اهلها نتيجة للاستيلاء على اراضيهم ومشروع السد الذي يهدد بابتلاعها. وفي التفاصيل ان الدولة اللبنانية باشرت اعمال التحديد والتحرير او المساحة في تلك الناحية، الامر الذي لقي ترحيباً من عموم الاهالي نظراً الى الضوابط التي يشكلها تحديد العقارات ومسحها قانونياً وادراجها في الدوائر العقارية، لكن ما ليس مفهوماً هو تفلت عملية المساحة من كل الضوابط الحازمة واللازمة لنجاح العمل. ويروى ان عملية المسح والتحديد تحولت فرصة يقتنصها السماسرة بالتواطؤ مع القيمين والنافذين، الأمر الذي بدأ ينعكس ارتفاعا في منسوب بيع الأراضي، وقد يؤدي تدريجا إلى تغيير وجه هذه المنطقة التي تعرف بعيشها المشترك وتعلق اهلها بأرضهم. 

وفي المعلومات المتوافرة انه تم تلزيم عملية المساحة الى بلدة تتجاوز مساحتها الـ36 مليون متر مربع بـ 15 مليون ليرة لبنانية فقط لا غير، إذ أن بمهرية تمتد من نبع الصفا غربا إلى قب الياس شرقا وفالوغا وحمانا شمالا وعين زحلتا جنوبا. ولا تتجه الشكوك إلى المساح الذي يقوم بعمله، إنما إلى الدولة اللبنانية المدركة أن المبلغ الذي تم تخصيصه للقيام بأعمال المساحة لا يغطي تكاليف بدل النقل، مما يؤدي في الحد الأدنى إلى إبقاء هذا الملف مفتوحا لعشرات السنين وفي الحد الأقصى إبقاء الأهالي عرضة للابتزاز والعقارات للبيع.

وتكشف المعلومات أن بمهرية كانت حتى الأمس القريب، قبل انطلاق أعمال المساحة، تعيش بسلام ووئام بين أبنائها المسيحيين والدروز، وحافظت على تقاليدها وأعرافها بالمشاركة في المجلس البلدي والاختياري والتعاون بما يخدم إنماء البلدة وتطويرها، مع الحرص الدائم على طابعها وتاريخها وتراثها، وهي لم تكن يوما ضد تملك لبنانيين مساحات صغيرة محددة رغبة منهم في اعتمادها مصيفا لبيئتها المميزة ومناخها الرائع والصحي، ولكنها تبدي في المقابل خشيتها من الهجمة الشرسة التي تتعرض لها والمساحات الشاسعة التي يتم بيعها، إن لأسباب تجارية، أو لأهداف سياسية مبرمجة، وفي الحالتين النتيجة واحدة: تغيير هوية البلدة التي تمتد عقاراتها الى المقلب الشرقي من السلسلة الغربية وتصل الى حدود قب الياس وشتورا.
وفي المعلومات ان الاهالي ينوون تصعيد تحركاتهم وتنظيمها لتسليط الضوء على هذا الواقع قبل فوات الأوان، لأنه في حال عدم كبح الهجمة ووقفها سيجد أبناء بلدة بمهرية بعد سنوات لا تتجاوز عدد أصابع اليد أن قريتهم أصبحت لغيرهم، وهذه العدوى مرشحة للانتقال في سرعة إلى كل قرى الجوار، مما يعني تفريغ جبل لبنان الجنوبي من مسيحييه، ومضاعفة الخلل الميثاقي والتعايشي.

وناشد عدد من الاهالي عبر "النهار" المسؤولين في الدولة اللبنانية وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزارات المعنية وأهمها وزارة الداخلية بشخص وزيرها العميد مروان شربل والفاعليات المدنية والحزبية والسياسية وأبرزها الحزب التقدمي الاشتراكي والرابطة المارونية وضع اليد على هذا الملف بغية إعادة تنظيمه عبر إنشاء الهيئات الرقابية ووضع الضوابط اللازمة والمعايير المحددة، تصحيحا للخلل وتصويبا للمسار وانقاذا للقرية وهويتها. وتمنت أن يعيد مجلس النواب الإمساك بالملف العقاري في لبنان برمته ووضع التشريعات الملائمة ربطا بالبنية الديموغرافية اللبنانية والتوازنات الدقيقة والحساسة لانه يعكس وجه لبنان ودوره النموذجي أو الرسالة. والاختلال البنيوي في هذه التوازنات يقود حتما إلى القضاء على دور لبنان الفريد.
نقلاً عن JUN 16, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد