عون رئيس مصلحة لقوى 14 آذار
نقلاً عن JAN 26, 2016
فاجأ رئيس حزب القوَّات اللبنانيَّة الدُّكتور سمير جعجع جميع المراقبين في ترشيحه لخصمه اللَّدود العماد ميشال عون لرئاسة الجمهوريَّة، بعد حوار دام لأشهر عديدة بين حزبي القوَّات اللبنانيَّة والتيَّار الوطني الحرّ. لم تتلقَّف القوى كلَّها هذه المبادرة إيجابًا على الرُّغم ممَّا ستحمله من إفادة للشارع المسيحي المنهك من صراعاتٍ دامت لسنوات عديدة بين الطرفين. فقد رأى كثيرون في هذه الخطوة التاريخيَّة، التِّي من المحتمل ان توصل شخصيَّة حليفة لقوى ٨ آذار، رصاصة قاتلة لتنظيم ١٤ آذار الذِّي سطع نجمه عام ٢٠٠٥. فهل من المحتمل أن تتفكَّك قوى ١٤ آذار بعد الصَّدمة المعرابيَّة أم ستتلقَّفها وتحوِّل تراجعها الرِّئاسي إلى ربح مستقبلي؟
 
قبل الإجابة على الأسئلة المطروحة، لا بدَّ من مراجعة مدى نجاح التَّحالف السِّيادي، منذ انطلاقته عام ٢٠٠٥ حتَّى يومنا هذا، في مواجهة العواصف والتحدِّيات المصيريَّة. إذ لا ينكر أيُّ عاقل صمود قوى ١٤ آذار وعدم تفكِّكها نهائيًّا على الرُّغم من الهجمة الإيرانيَّة الأسديَّة المدعومة داخليًّا من حزب الله وحلفائه. لم تنهِ التَّصفيات الجسديَّة لأركان قوى ١٤ آذار، إرادتها للمقاومة السياسيَّة بل استبقت على الحدّ الأدنى من الصُّمود. أمَّا إنجازها الأساسي فتمثَّل بإنشاء المحكمة الدوليَّة الخاصَّة بلبنان لمعاقبة المجرمين المتورِّطين في اغتيال قياداتها الوطنيَّة. على المقلب الآخر، تكثر الخيبات التِّي أثَّرت على فاعليَّة هذا التحالف بدءً بانسحاب الجنرال عون منه عام ٢٠٠٥ وصولًا إلى إعادة تموضع النَّائب جنبلاط خارجه. فشل رهان جمهور ١٤ آذار بأن يستفيد قياديُّوها من أكثريَّتهم النيابيَّة ليثبتوا نجاحهم، بل أمعنوا في التَّنازلات وفي سياسة الانبطاح. كما ويؤخذ على هذا الحلف أيضًا فشله في إعادة الدَّور المسيحي الرِّيادي في الدَّولة اللبنانيَّة الذي فُقِد بعد اتِّفاق الطَّائف بقرارٍ سوريّ. أمّا آخر النكسات، فقد ظهرت في إدارتها للمعركة الرئاسيَّة، وخصوصًا من خلال نيَّة ترشيح تيَّار المستقبل لرئيس تيَّار المردة الوزير سليمان فرنجية، أحد الأركان التَّاريخيين لقوى ٨ آذار، ما أدَّى حتمًا إلى حصر التَّنافس الرِّئاسي بينه وبين الجنرال عون.
 
من الخطأ الاعتقاد للحظة، أنَّ ترشيح رئيس القوَّات للجنرال عون قد أتى كردَّة فعل صبيانيَّة على نيَّة الحريري ترشيح فرنجيَّة لرئاسة الجمهورية، بل على العكس درس الحكيم خطواته بنظرة استراتيجيَّة كي تحمل مبادرته في طيَّاتها إفادةً لتحالف ١٤ آذار. ومن البديهي،ّ ألَّا يكون أداء الجنرال عون كرئيس للتيَّار الوطني نفس أدائه كرئيس للجمهوريَّة اللبنانيَّة. سيسعى عون، الذِّي يأمل بانطلاقة ناجحة وقويَّة لعهده، أن يعيد نسج العلاقات مع مختلف القوى السياسيَّة، ومن بينها أحزاب وقيادات ١٤ آذار. قد يكون من الذَّكاء إذًا لقوى ١٤ آذار عدم تكرار سيناريو شبيه بالتَّحالف الرُّباعي، بل على العكس من ذلك، عليها احتضان العماد عون والسَّعي لتقريبه منها، خصوصًا بعد التزامه بورقة تحمل نفس مبادئها. تقريب الجنرال عون من هذا التَّحالف، هو الذِّي يمثِّل جزءً كبيرًا من المسيحيين في لبنان، سيجعل من ٨ آذار تخسر رأس حربة من قيادييها. فوصول العماد عون إلى قصر بعبدا قد يمهِّد لعودة المناصفة الحقيقيَّة التِّي فقدها لبنان في مرحلة ما بعد الطَّائف. التَّقارب المسيحي- المسيحي وصولًا لاتِّفاقهم على رئيسٍ للجمهوريَّة سيساهم في إعادة تكوين السُّلطة والتَّوازن بين مختلف مكوِّنات الوطن، وهذا من ضمن مبادئ قوى ١٤ آذار الأساسيَّة.
 
ليس من مصلحة أيُّ طرف من قوى ١٤ آذار ضرب هذا التحالف. فالمستقبل يحتاج للقوَّات كشريك لمواجهة المشروع الإيراني في لبنان وينطبق الأمر ذاته على القوَّات. إذ لن يستطيع أيُّ طرفٍ منهما إكمال المواجهة وحيدًا، ما قد يعني نهاية ١٤ آذار.
 
لقد حان الوقت لهذا التَّحالف أن يخرج من الحسابات الضيِّقة والتَّفكير بطريقة استراتيجيَّة بعيدة الأمد وأن يحوِّل تراجعه الرِّئاسي إلى ربح مستقبلي. فدعم تيَّار المستقبل وشريكه المسيحي، أي القوَّات اللبنانيَّة، للجنرال عون سيمهِّد الطريق أمام الدَّولة للعودة إلى روحيَّة الطَّائف بالنَّكهة اللبنانيَّة المرتكزة على العيش المشترك والمناصفة الفعليَّة. كما وسيكون ذلك خطوة هامَّة لتحالف ١٤ آذار كي يفوز في المعركة السياديَّة بعد انجلاء المشهد الاقليمي المعقَّد.
نقلاً عن JAN 26, 2016
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد