جعجع لـ”لبنان الحر”: “داعش” تنظيم إرهابي نما على هامش نظام الأسد ورغم دعمنا الثورة لا نقبل بوجود أيّ مسلّح سوري على أرضنا
نقلاً عن AUG 08, 2014

أسف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن بعض الأصوات كانت تريد تحويل حادثة عرسال الى صراع مستمر ودائم بين الجيش اللبناني والمسلّحين السوريين لصالح النظام السوري”، مؤكداً أنه “بغض النظر عن دعمنا للثورة السورية، فنحن لا نقبل بوجود أيّ مسلّح سوري على أرضنا، فهمُّنا كان إخراج المسلّحين السوريين من عرسال ولا أعتقد أن الجيش سيدع أي مسلّح في جرود منطقة عرسال”. ورأى أن “الوضع الأمني في عرسال لن يتحسّن طالما أن الأزمة السورية مستمرة، وطالما أن حزب الله يُشارك بشكل فاعل في الحرب السورية”.

وسأل جعجع :” لماذا كان دخول الجيش الى نهر البارد خطاً أحمراً، بينما في عرسال العكس صحيح؟ الجواب هو ان حزب الله كان يرفض دخول الجيش الى نهر البارد نظراً لوجود مجموعة مرتبطة مباشرة بالنظام السوري “.

وطمأن رئيس القوات بأن داعش لن تدخل الى أي منطقة في لبنان، “فنحن لم ولن نخاف يوماً”، مستغرباً ظهور مسلّحين في بيروت أو سواها تحت حجة الدفاع عن النفس ودعوات لدى المسيحيين بالتسلّح للدفاع عن أنفسهم أيضاً، “باعتبار أن الخطأ لا يُواجه بخطأ، إنما الحلّ يكون ببناء دولة قوية وليس بتأسيس مجموعات مسلّحة عسكرية في كل منطقة من لبنان”.

كلام جعجع جاء خلال مقابلة مع إذاعة “لبنان الحر” ضمن برنامج “استجواب” مع الاعلامية رولا حداد، حيث أوضح “أن تسمية “الشرق الأوسط الجديد” أو “الفوضى الخلاّقة” لا تنطبق على ما يجري من أحداث في الوقت الراهن، ربما حاول الأميركيون إدخال نمط جديد في أنظمة الحكم التي كانت سائدة ولكن ما يحصل الآن هو أن الشرق الأوسط يعيش حالة مخاض فعلي 100%، والتاريخ سيُثبت أنه “ربيع عربي”، ربما بدأ بخريف وشتاء ولكنه سينتهي ربيعاً مزهراً، في الواقع ان تاريخ المنطقة يُرسم ويتحدد الآن”.

ورأى جعجع أن “الوضع الأمني في عرسال لن يتحسّن طالما أن الأزمة السورية مستمرة، وطالما أن حزب الله يُشارك بشكل فاعل في الحرب السورية”.

وأضاف :” لقد لفتني تصريح لأحد مشايخ هيئة علماء المسلمين الذي سأل: لماذا يوقف الجيش اللبناني المسلحين السوريين ولا يوقف مقاتلي حزب الله الذي يجتازون الحدود بكل حرية؟ ربما قد تجدون ان هذا السؤال نابع عن غضب ولكنه لسان حال كثر من اللبنانيين”.

وسأل جعجع:” لماذا “داعش” لم يقم بهجمات في الأردن؟ لماذا لم تحصل مثل هذه الأعمال؟ لأن الوضع هناك ممسوك من قبل الدولة، ألم يقل حزب الله أنه ذاهب الى سوريا ليمنع داعش من الوصول الى لبنان ولكن النتيجة كانت مغايرة تماماً”.

واذ أعرب عن أسفه “أن بعض الأصوات كانت تريد تحويل حادثة عرسال الى صراع مستمر ودائم بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين لصالح النظام السوري”، أكّد جعجع أنه “بغض النظر عن دعمنا للثورة السورية، فنحن لا نقبل بوجود أيّ مسلّح سوري على أرضنا، فهمُّنا كان إخراج المسلّحين السوريين من عرسال ولا أعتقد أن الجيش سيدع أي مسلّح في جرود منطقة عرسال”.

وشدد على رفض مقايضة الأسرى بين عناصر الجيش والمسلّحين “باعتبار أن هذا الأمر يضربُ هيبة الدولة”، مشيراً الى أن “بعض الأطراف من مصلحتها ألا ينتهي الاشتباك بين الجيش والمسلحين”.

وسأل جعجع :” لماذا كان دخول الجيش الى نهر البارد خطاً أحمراً بينما في عرسال العكس صحيح؟ الجواب هو ان حزب الله كان يرفض دخول الجيش الى نهر البارد نظراً لوجود مجموعة مرتبطة مباشرة بالنظام السوري “.

ولفت الى “ان داعش برزت كالفطريات التي تنمو على هامش نباتات معينة، وهذا التنظيم الارهابي قد نما على هامش الحرب في سوريا، وحين ذهب حزب الله للقتال في سوريا فتح الباب عريضاً أمام هذه الحركات المتطرفة سواء داعش أو النصرة أو سواها لتدخل الى لبنان…”

وحول ما اذا كان مقتل المتهم باغتيال الوزير بطرس حرب المدعو محمود الحايك في سوريا أو مقتل قاتل الشهيد سامر حنا في معارك عرسال هو مجرد صدفة، أجاب جعجع :” صراحةً لا أملكُ جواباً، على الدولة هي أن تتحقق اذا كانت تلك الجثث التي قُبرت في مسقط رأسها تعود الى تلك الأسماء المعلنة من خلال فحوص الحمض النووي وكذلك من خلال المعاملات الإدارية عبر إصدار وثيقة وفاة أو ما شابه…”

وطمأن رئيس القوات بأن داعش لن تدخل الى أي منطقة في لبنان، “فنحن لم ولن نخاف يوماً”، مستغرباً ظهور مسلّحين في بيروت أو سواها تحت حجة الدفاع عن النفس ودعوات لدى المسيحيين بالتسلّح للدفاع عن أنفسهم أيضاً، “باعتبار أن الخطأ لا يُواجه بخطأ، إنما الحلّ يكون ببناء دولة قوية وليس بتأسيس مجموعات مسلّحة عسكرية في كل منطقة من لبنان”.

وتمنّى جعجع “لو أن الأجهزة الأمنية اللبنانية مستقلة عن السياسة وتقوم بواجبها بكشف الجرائم كما يجب، فبعد عشرات الاغتيالات ومحاولات الاغتيال في صفوف قوى 14 آذار لم يتم الكشف عن قضية واحدة، ربما لأن الأمر على صلة بالنظام السوري”.

ووصف جعجع رفض البعض لتوسيع القرار 1701 ليشمل كل الحدود الشرقية بأنه “فضيحة”، فالجيش اللبناني يجب أن يُغلق الحدود لمنع دخول أو خروج كل المسلحين دون تمييز، فأين الخطأ اذا ما طالبنا بذلك؟ وأرجو ألا يتحجج البعض بأن مراقبة الحدود تحتاج الى عديد كبير من العناصر، اذ بالإمكان استخدام الوسائل الالكترونية في المراقبة كما هو معتمد في كل بلدان العالم”.

وحول دعوة النائب ميشال عون الى التحاور مع النظام السوري لحلّ مشكلة الحدود، أجاب جعجع :”ان بشار الأسد هو سبب المشكلة وقد تحاورنا معه منذ العام 1975 حتى العام 2005 ورأينا ما كانت النتيجة، لا يجب أن يطرح أحدٌ التعاطي أو الحوار مع نظامٍ مجرم يضرب شعبه بالأسلحة الكيميائية وبالبراميل المتفجرة وقتل أكثر من مئتي ألف انسان من شعبه”.

وأوضح جعجع أنه “سبق وتخوّف من ألا تبقى أحداث عرسال معزولة في المكان باعتبار أن هذه الأحداث الأمنية تحصل مع مجموعاتٍ سنيّة في مناطق ذات غالبية سنيّة، والسنّة في لبنان اليوم هم في حالة تململ نظراً لأن الصراع في المنطقة هو صراع سنّي-شيعي شئنا أم أبينا، وحزب الله يقاتل السنّة في سوريا وعناصره تدخل وتخرج مدججة بالسلاح عبر الحدود دون حسيب أو رقيب، بينما اذا وُجدت سكينة أو مسدساً مع سنّي يريد عبور الحدود ليقاتل ضد النظام يُلقى القبض عليه، وانطلاقاً من هنا يجب الانتباه الى هذا التمييز في التعامل، فالناس يرون ما يجري وقد ينفجر الوضع في أي منطقة سنيّة لا سمح الله ويؤدي الى ما لا تُحمد عقباه”.

ورداً على سؤال، لم يُبدِ جعجع خشيته من اتساع ظاهرة انشقاق جنود سنّة من الجيش، “ولكنني أدعو الدولة اللبنانية أن تتصرف كدولة وأن تكون الأرضية الداخلية صلبة، فالدولة لا يجب أن تدفع الناس الى التطرف”، لافتاً الى أن “الطائفة الشيعية هي أول من يدفع ثمن ما يقوم به حزب الله”.

وعن وضع المسيحيين في الشرق ولاسيما في العراق وسوريا، قال جعجع:” إن ما يحصل تجاه المسيحيين صعب، وداعش نفذت بعض العمليات بحق القرى المسيحية في سهل نينوى في العراق لا يُمكن القول أنها فقط منذ ما قبل الإسلام بل منذ ما قبل الجاهلية لأنها قضت على حضارات برمتها هي الحضارات الكلدانية والسريانية والآشورية، ولكن داعش لن تهرب من الحساب، حسابها سيكون عسيراً ولو بعد حين، وهنا أتوجّه بنداء الى كلّ المتألمين في الشرق الأوسط من مسيحيين ومسلمين وأدعوهم الى البقاء والتمسُك بأرضهم، وأتمنى على المسيحيين الذين هاجروا الى كردستان البقاء هناك وعدم ترك العراق لأنهم سيعودون الى أرضهم بعد حين، فمن أخذَ بالسيف، بالسيف يُؤخذ (وفق تعبيرهم)، فما يحصل علينا ليس أصعب مما حصل في التاريخ، لذا يجب أن نبقى متمسكين بالله وبإيماننا بأنفسنا”.

ولفت جعجع الى ان “الوضع في لبنان مختلف عن الشرق الأوسط، فلبنان كسفينة صغيرة تتقاذفها أمواج البحر في العاصفة ولكنها تبقى متماسكة وستصل الى بر الأمان”.

وعمّا اذا كانت أحداث عرسال هي سيناريو جديد شبيه بأحداث نهر البارد للإتيان بالعماد جان قهوجي رئيساً للجمهورية كما حصل مع الرئيس ميشال سليمان، أكّد جعجع “ان أحداث نهر البارد ليست السبب في انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية بل تقاطعت مجموعة معطيات وظروف، وهي بالطبع لا تُشبه ظروف اليوم أدت في حينها الى انتخاب سليمان، ولكن بالرغم من علاقتي الجيدة جداً مع العماد جان قهوجي لقد كنتُ واضحاً معه ومع الجميع منذ البداية أنني لستُ مع إجراء أي تعديل دستوري لانتخاب رئيس جديد اذ لا يجب إجراء تعديلات دستورية عند كل استحقاق انتخابي لأن احترام الدستور واجب، وحتى لو ان العماد عون يضع فيتو على العماد قهوجي هذا لا يعني أنني سأغيّر موقفي نكايةً بأحد، فبالرغم من كلّ قرفنا من السياسيين (أقولها بكل أسف لأن الناس قرفت فعلاً)  ألا يوجد في الوسط السياسي أي شخصية تستحق وبإمكانها الوصول الى سدّة الرئاسة؟”، مشيراً الى” ان النظام يجب أن يسير بشكل صحيح، اذ لا يُمكن تغيير الدستور على كيّفنا وإلا لن يعود دستوراً”.

وأضاف جعجع :” ان القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هما أكبر حزبين مسيحيين، وكان من الطبيعي أن يترشح رئيسا هذين الحزبين الى رئاسة الجمهورية، فنحن كقوات قمنا بكلّ ما في وسعنا، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات أعلنتُ ترشحي ومن ثم برنامجي الانتخابي الذي وزعناه على كل الكتل النيابية وبعدها شاركنا في كل جلسات الانتخاب، حتى أنني قلتُ أنا مستعدٌ للتفاهم حول اسمين أو ثلاثة من خارج الاصطفاف السياسي ولكنني لم ألقَ جواباً”…

وعن تصريح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لصحيفة السفير منذ أيام بأنه يدعم العماد عون للوصول الى الرئاسة، قال جعجع :” إن خوض معركة الرئاسة بهذا الشكل هو أمرٌ خاطئ، فالانتخابات الرئاسية ليست “تزبيطات”، من حق السيد حسن دعم العماد عون في معركته الرئاسية ولكن لماذا لا ينزلون الى مجلس النواب ليشاركوا في جلسات الانتخاب؟”، داعياً جميع الأطراف الى وجوب السعي اليومي لإجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن.

وحول الانتخابات النيابية المقبلة، شدد جعجع على أنه “لا يجب التلاعب أبداً بمواعيد الاستحقاقات الدستورية، صحيح أنه يوجد صعوبات كثيرة لإجراء الانتخابات النيابية ولكن بين إجرائها أو عدمه نفضّل طبعاً أن تحصل هذه الانتخابات حتى لا نقع في فراغ على مستوى مجلس النواب أيضاً، في الواقع نحن نرغب في حصول الانتخابات الرئاسية قبل النيابية ولكن إن وصلنا الى آخر المهلة الدستورية قبل دعوة الهيئات الناخبة ول يُنتخب رئيس، فنحن لسنا مع تعطيل الانتخابات النيابية، لأن الانتخابات النيابية بنظرنا تبقى أفضل بكثير من التمديد للمجلس النيابي”.

جعجع رأى أن “فكرة المؤتمر التأسيسي هي فزّاعة يقوم البعض بطرحها من وقتٍ لآخر ولكنها تبقى من قبيل الكلام المبني على أسس غير واقعية ولاسيما ان لدينا دستوراً توصلنا إليه بعد 15 عاماً من الحرب الأهلية”.

وعن موقع القوات اللبنانية داخل قوى 14 آذار، أجاب جعجع :” إن وجودنا داخل قوى 14 آذار يأتي ضمن السياق الطبيعي لكلّ نضالنا التاريخي، فنحن لسنا تجّار سياسة، فهذه هي مبادئنا وهذا هو مشروعنا السياسي الذي نؤمن به”، لافتاً الى ان “14 آذار ستبقى متماسكة مستقبلاً وبأنها تملك خطة طريق واضحة للمرحلة التي نمرُ بها”.

وعن العلاقة مع تيار المستقبل، قال جعجع :” لا نتمنى أي بديلٍ عن حليفنا تيار المستقبل في الساحة السنيّة لأنه تيار الاعتدال وهدفنا واحد هو حرية وسيادة واستقلال لبنان”.

وعن انقطاع العلاقة بين حزب الله والقوات ولاسيما أن حزب الله منفتح على اميركا التي يُسميها الشيطان الأكبر، أجاب جعجع:” ان مشروع حزب الله ثابت وهو مشروع الأمة الأكبر، وبالتالي هو يرفض أي حوار خارج هذا الإطار، صحيح أنه من أكثر المطالبين بالحوار ظاهرياً ولكنه غير معني بالحوار الجدي اذ لا قواسم مشتركة بينه وبين الآخرين، فطروحاته هي ثوابت لا يمكن تغييرها، فحتى بتحالفه مع العماد عون لم يتبنَ شعارات الأخير بل عون هو الذي تبنّى شعاراته”.

وختم جعجع :” أنا لا أناور في السياسة وإلا لن أبقى سمير جعجع، فالسياسة مبادئ وإلا سنصلُ في النهاية الى بلدٍ بدون مبادئ، والمبدئية هذه الأيام مكلفة جداً، لقد طُرح علينا مقاعد وزارية عديدة داخل هذه الحكومة ولكننا رفضنا المشاركة لأننا لا يمكن أن نكذب على الناس من داخل السلطة اذا كنا لن نُقدّم حلولاً لمشاكلهم”.

نقلاً عن AUG 08, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد