بو عاصي لنشرة آفاق الشباب: "28 كانون الثاني 1985: التخرج من معهد بشير الجميل... 28 كانون الثاني 2016: نيل حكومتنا الثقة"
نقلاً عن MAR 12, 2017
مِن مُنتسبٍ لِمصلحة الطُلاب في حزبِ القوات اللُبنانية إلى وزير، مراحل مفصلية في حياة وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي وحياة "القوات" أطلَعنا عليها معالي الوزير في مقابلةٍ أجريناها معه.

فعن كيفية بداية مسيرته الحزبية قالَ بو عاصي: "تعرَّفتُ على الدكتور سمير جعجع سنة 1984 عندَ رُجوعِه من حربِ الجبل وكانَ حاملاً معهُ قراراً بخلق حالة إحترافٍ وبُعدٍ سياسيٍّ واضح داخل حزب القوات اللبنانية. بدأَ حركتهُ في الجامعات حيث نظّم الحزب حلقاتٍ فكريةٍ تنظيميةٍ وسياسية. وعندَ مُشاركتي في إحدى هذه ِالحلقات، أُعجبت بطريقة مقاربة الحكيم للأمور وبجدّيته فقررتُ الإنتسابَ إلى مصلحة الطُلاب في كلّية الحقوق في جامعة القديس يوسف." 

إلى جانب التًّصوّر العسكري في الحزب آنذاك كانَ هناك تصوّراً سياسيًّا متكاملاً، أضاف معالي الوزير موضّحاً أن "لطالما كان في القوات اللبنانية جزءٌ فكريٌّ وسياسيٌّ مبنيًّا على التاريخ والسياسة وعلى تركيبة لبنان والمنطقة وعلى تصوّرنا لمستقبل لبنان." في تلك المرحلةِ تساءلَ بيار بو عاصي وسأل نفسه ما هو الأهم، "هل الإستمرار في دراستي للحقوق، التي هي من أجمل السنوات التي عشتها ومن أجمل الدراسات، أو الإنضمام إلى صفوف القوات اللبنانية في شقِّها العسكري التنظيمي؟" وهنا أشارَ بو عاصي أن "الشق العسكري كان في بدايته من حيث تحويلهِ إلى حالة تنظيمٍ واحترافٍ. فكانت القوات اللبنانية بحاجةٍ إلى طلّابٍ جامعيين مستعدين للتّخلي عن كل شيء، عن دراساتهم وطموحاتهم، وتأسيس مدرسةٍ عسكريةٍ حربيةٍ لتخريج ضبّاطاً محترفين. كان القرار الذي اتّخذناه أنا ورفاقي من مختلف الكليات قراراً صعباً. وصل عددنا تقريباً إلى عشرين شاباً في الدورة الأولى المعروفة بالكادرات التي أنشأت معهد بشير الجميل، معهداً لتخريج الضباط."

"كان قرارنا على ظاهره صعباً ولكن في عمقه كان سهلاً"، قال معالي الوزير وسأل: "هل كان لبنان في خطر؟ نعم. هل كان يجب القيام بتحركات؟ نعم. ومن كان من واجبه القيام بهذه التحركات؟ فكان الجواب 'أنا'. تساءلت عدّة مرّاتٍ والجواب بقي هو نفسه. لو كان لبنان "بألف خيرٍ" لما كنت وصلت إلى هذا الإستنتاج ولكن كان وطننا في حالة احتلالات متعدّدة وتفكّك كامل." وأكمل بو عاصي شارحاً: "التهديد كان عسكرياً وبالتالي كان لا بد من أن يكون الردُّ عسكرياً ولكن بخلفيةٍ فكريةٍ سياسية. فشعرت أنّ 'أنا'، المواطن، يجب أن أتحمّل مسؤولياتي. وبالتالي، قرّرت ترك جامعتي وتوجّهت إلى غوسطا في الأول من تموز 1985 حيث أسّسنا مع رفاقي معهد بشير الجميل."

وصف بيار بو عاصي هذه المرحلة بأنها "مغامرة رائعة بأبعادها وبإرادة الشباب الرفاق ومثابرتهم على العمل على هيكليّةٍ منظّمةٍ لمصلحة المجتمع وخير لبنان." وأضاف: "بشكلٍ سريع إنضمَّ إلى صفوفنا رفاقنا السابقون الذين يملكون خبرةً واسعةٍ في القوات وخاضوا دورات عُرفت بدورات إعادة تأهيل." وعن برنامج النّهار في المعهد، شرح بو عاصي: "كنا نقومُ بالتدريباتِ العسكريةِ في الصباحِ ومحاضرات توجيهٍ فكري بعدَ الظُهر." وأضافَ أن "المحاضرات كانت بمثابة محاضراتٍ جامعيةٍ وليست "غسل دماغ" وبرأيي هذا هو السبب الأساسي في استمرار هذه المجموعة إذ إن الإنسان الخاضع لغسل دماغ سيعي في مرحلةٍ ما، أمّا القناعة فهي راسخة في ذهنه ولا تتغيّر مدى الحياة."

في 30 حزيران 1991، صدرَ قرارُ تسليم سلاح القوات اللبنانية. وكما وصفَها معالي الوزير، كانت "لحظة صعبة على كل قواتي، سادَ شعورٌ بعدمِ الأمان إذ كان السلاح يحمينا في ظلّ الوجود السّوري المسلّح والأطراف اللبنانية الأخرى المسلّحة. ولكننا كنا نثقُ بخيار رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بالذهاب إلى اتّفاق الطّائف لضرورة إنهاء حالة الحرب."

في 7 تموز 1991، غادر معالي الوزير بيار بو عاصي إلى فرنسا حيث أكمل دراستهُ وعمل في مهنته ولكن لم يتخلَّ عن العمل القواتي من خلال إقامة نشاطات تجمع الرفاق. ومع اعتقال الحكيم سنة 1994، أشار بو عاصي أنه "وقع 'زلزال' داخل كل رفيق مما أدّى إلى مضاعفة التزامه وعمله القواتي. سنة 1998، تَهَيْكلنا بشكلٍ أفضل في الخارج حيث أصبحنا أكثر إنتاجاً فنظّمنا مؤتمرات في أوروبا و كنا نتلاقى كمجلس سياسي في واشنطن أو باريس.

أصبحت هذه المجموعة الإغترابية المتنفّس الفعلي للقوات في الخارج. كان التواصل بين الخارج والداخل شبه معدوم ولكن كان الفكر هو نفسه والمواقف نفسها فهذه هي روح القوات." 

في العام 2005، بعد الخروج السوري من لبنان وخروج الحكيم من الاعتقال تبينَ أن "القوات أكثر من مقاومة. المقاومة هي ردَّةُ فعلٍ فعندما ينتفي الفعل تنتهي ردّة الفعل وبالتالي ينتهي دور المقاومة. في حالتنا، خرج النظام السوري من لبنان ولم ينتهِ دور القوات لا بل بالعكس، لقد بدأ دورها. فالقوات هي مشروع حياة، مشروع تنظيم معين وهوية معينة، مشروع بشكل دولة."

عاد بيار بو عاصي إلى لبنان سنة 2011 حيث استقرّ واستلم جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية. "كان جهاز مميّز بطبعه من حيث التعاطي بالشأن الدولي. قمنا بزيارةٍ للسعودية، قطر، الإمارات، فرنسا وغيرها كما ونذكرُ لقاءات الدكتور جعجع مع رؤساء الدول. أثبتت القوات أن لديها فكر دولي ومقاربة مؤسساتية لكافّة الأمور." وأضاف أن القوات اللبنانية "اكتسبت المصداقية لسببين، الأوّل لأن المصلحة الوطنية تفوق كل اعتبار والسبب الثاني لأن القوات لا تساوم على مصلحة الوطن لو مهما واجهت من ضغوطات."

وعن التنسيق بين العمل الحزبي والعمل الوزاري، صرح معالي الوزير: "تركيزي اليوم بشكلٍ أساسي على العمل الوزاري. أنا وزير حزبي، بكل فخرٍ وإعتزاز، ولكن الوزارة ليست حزبية، الوزارة هي لكل اللبنانيين." وبالنسبة لتصّور بو عاصي لوزارته قال: "الشؤون الإجتماعية هي ثقافة التواصل والتعاضد الإجتماعي ووجودها مهم في المجتمع. بخلفيتي الحزبية، جسّدنا هذه الثقافة حيث كان للقوات اللبنانية جهاز تعاضدي إجتماعي تمثّل بعمليات القلب المفتوح، بالنقل المشترك وغيرها من الخدمات. نعمل اليوم على تعميم هذه الثقافة على جميع المحاورين من جمعيات، مجتمع دولي وزملاء وكل من نتعامل معهم. الإهتمام الأول هو بالحلقة الأضعف في المجتمع لأن المجتمع هو بقوّة الحلقة الأضعف فيه. فإما يكون المجتمع ضعيف بضعف هذه الفئة وإما نعمل على تقويتها ليصبح المجمتع أقوى." ومن مشاريع الوزارة، يذكر بو عاصي: "مشاريع دعم المعوّقين، رعاية الأطفال المحتاجين أو الأيتام، دعم العائلة الأكثر فقراً وغيرها."

وفي الختام، وجّه وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي رسالة إلى الطّلاب اللّبنانيين وهي: "لا تتردّدوا ولو للحظة أن تلتزموا حزبياً لأن المجتمعات لا تنهض إلّا بالإلتزام والتنظيم الحزبي." ولطلاب القوات اللبنانية قال: "إعملوا حسب قناعاتكم ولا تفكروا يوماً أين ستوصلكم هذه القناعات على مستوى طموحكم الشخصي. القوات اللبنانية ليست مدرسة طموح شخصي ولكن مدرسة طموح أعضاء على مستوى وطني. أنا اليوم في موقع وزير وأعتبر أن الوزارة هي مهام تساوي أية مهام قمت به في القوات سابقاً وسأقوم بها لاحقاً. فكروا دائماً بما يمكنكم تقديمه للبنان من خلال القوات اللبنانية."

وختم معالي الوزير ملفتاً إلى أنه "في 28 كانون الثاني 1985 تخرجت من معهد بشير الجميل، وفي 28 كانون الثاني 2016 أخذنا الثقة في الحكومة. تطابق تاريخين بفرق 31 سنة!"
نقلاً عن MAR 12, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد