البتراء: المدينة الورديّة
كزدورة JUL 07, 2012
البتراء وتعرف أيضاً "بسلع"، هي مدينة تاريخيّة تقع في جنوب الأردن على 225 كلم إلى غرب الطريق الرئيسي الذي يصل بين عمّان العاصمة وأهم المدن السياحيّة جنوب البلاد العقبة.

وتعتبر البتراء من أهم المواقع الأثريّة ليس فقط في الأردن إنما في العالم وذلك لعدم وجود مثيل لها، وهي عبارة عن مدينة كاملة منحوته في الصخر الورديّ اللون وهي أشبه بقلعة.
 

بناها الأنباط عاصمةً لهم عام 400 ق.م. على مقربة من جبل "هارون" الذي يعتقد إنه يضم قبر "النبي موسى" الذي فجر في عصاه الينابيع السبعة.  وأطلقوا عليها إسم البتراء أي "المدينة الورديّة". ودامت مملكتهم حتى العام 106 م بعد أن حاصرها الرومان عام 105 م وقطعوا عنها مصادر المياه وأسموها "الولاية العربيّة". وقد إمتدت من ساحل عسقلان في فلسطين غرباً، وصحراء بلاد الشام شرقاً، ومن شمال دمشق وحتى البحر الأحمر جنوباً.

هذا الموقع المميز للبتراء المتوسط بين حضارات بلاد مابين النهرين وبلاد الشام والجزيرة العربيّة ومصر أعطاها أهميّة إقتصاديّة بارزة وجعل من دولة الأنباط اليد التي تسيطر على زمام التجارة بين هذه المناطق وسكانها وكانت القوافل التجاريّة تصل إليها محملة بالتوابل والبهارات من جنوب الجزيرة العربيّة، الحرير من غزة ودمشق، الحناء من عسقلان، الزجاجيات من صيدا وصور واللؤلؤ من الخليج العربي.
 

وفي سنة 636 أصبحت البتراء تعيش مع من تبقى من سكانها على الزراعة، لكن الزلزال الذي ضربها سنة 746 وسنة 748 وزلازل أخرى أفرغتها من أهلها.
مع بدء رحلات المستشرقين للعالم العربي في القرن ال 19 أعيد إكتشاف البتراء عام 1812 على يدّ المستشرق السويسري "يوهان لودفيج بركهارت" الذي تعلم اللغة العربيّة ودرس الإسلام، وجاء إلى البتراء مدعياّ بأنه مسلم من الهند يبغي تقديم ضحيّة إلى النبي هارون فسمح له السكان المحليون الدخول إلى المدينة الورديّة. فكتب هذا الأخير عن البتراء ونشر كتابه تحت عنوان "الليثوغرافيا" عام 1828 وهو إسم أحد أهم الرسومات التي إشتهرت بها المدينة التي رسمها ديفد روبرتس حيث تخطى عددها ال20 لوحة، مما أعطى للبتراء شهرة عالميّة واسعة. عدا اللوحات الأخرى التي جسدت معالم المدينة المميزة، والخرائط الأوليّة، وبقايا جثث الأنباط...

هناك عددة أماكن مثيرة في البتراء، تلك المدينة المحفورة في الصخر والمخبئة خلف حاجز منيع من الجبال المتراصة التي بلكاد يسهل إختراقها لتنقلق إلى عالمٍ آخر من أشهرها:
 

.السيق:  وهو كنايّة عن ممر، طريق ضيق جوانبه شاهقة العلو بالكاد تسمح بمرور أشعة الشمس، وفجأة يفتح الشق على ميدان طبيعي ضخم يضم الخزنة الشهيرة للبتراء المنحوتة في الصخر.

.الخزنة: وهي واجهة صخريّة يبلغ إرتفاعها 39.1 متراً وعرضها 25.30 متراّ.  مكونة من أعمدة شاهقة يعلوها جرّة صخريّة، وتتألف واجهة الخزنة من قسمين: قسم علويّ وقسم سفليّ مع المثلث الكسور والمبنى الدائري. زين الأنباط هذه الماجهة بالعديد من من المنحوتات والتماثيل، وأشكال النبتات المختلفة، والحيتان والتيجان، ويلفت الناظر إلى الخزنة إفريزة مزخرفة بأزواج من الوحوش المجنحة وبعض الأشكال الهندسيّة كالمثلث المكثور... وغيرها من الأعمال الفنيّة الدقيقيّة والتي تدل على مهارة الأنباط بفن العمارة.
 

.الدير:يعود تاريخه إلى بداية القرن الثاني الميلادي، واحتوت واجهته على العديد من الكوة من اجل وضع المنحوتات الحجرية فيها، وظهرت منحوتتان نصفيتان متماثلتين بارزتين تمثل أشكال أدمية، وجدت على إطراف، أما الرأس فان الشعر منسدل على جانبيه، والجسم مغطاة بعباءة تلتف حول الأكتاف والصدر تمتلئ الثنايات التي تضفي عليها طابع الحركة وظهر فيها قرن الوفرة والخصب محمولا في اليد اليسرى التي ارتفعت أمام الصدر وزين رسغها بسوار ين مبرومين، وقد ظهر قرن الوفرة والخصب تحملها الإلهة ايزيس في المنحوتة المركزية. كما ظهرت منحوتات الإلهة تايكي على البوابة التذكارية وتمثل اله الشمس، صنعت من الحجر الرملي الضارب إلى الصفرة.
 

.المدرج أو المسرح:يتكون المدرج من 33 صفاً منحوتة في صخر رملي رمادي ويتسع لأكثر من ثلاثة آلاف متفرج.
ومقابل هذا المدرج توجد مجموعة من القبور المنحوتة في الصخر وقد عثر في هذا الموقع على وعاء للخمر وعلى زجاجة وعلى تمثال لأحد الآلهة من الرخام وقد أصابه التلف وعثر على قطعة نقدية فضية للملك عبيدة الثاني (30-9 ق م ) وعلى حلقتين من الذهب للأنف وعلى صحون فخارية جميلة يعود تاريخها للقرن الأول قبل الميلاد. على مقربة من القبور بلط الرومان الشارع الرئيس وورفعوا الأعمدة على طرفي الشارع.
 
 

.قصر البنت: والبنت هي أميرة ذكرت في قصة خرافية كانت تسكن ذلك القصر وتتألم من عدم وجود مياه جارية فيه ومن ثم وعدت أن تتزوج من يحضر المياه للقصر وتزوجت شخصاً كان طامعاً بها. والقصر كان هيكلاً بناه الأنباط في القرن الأول قبل الميلاد تكريماً للإله "دو الشرى"

.المحكمة : وهو بناء منحوت في الصخر بأشكال هندسيّة لا تقل قيمة عن بقيّة المباني في البتراء.

.المعبد الكبير: وهو بناء لا يقل قيمة عن بقيّة الأبنيّة في البتراء ويضم مسرحاً صغيراً ومدرجاً شبيه للمسرح الكبير بالإضافة إلى قاعات مستطيلة.

.المذبح: يقع بين خزنة فرعون والمدرج الروماني. له ساحة واسعة طولها 64 متراً وعرضها 20 مترا وفي هذه الساحة حفر الأنباط بئراً لتنظيف المذبح. ويقع الهيكل إلى الغرب من المذبح.

.الأضرحة: في البتراء الكثير من الأضرحة التاريخيّة، ومن أهمها ضريح الجرة الذي يعلو بقية الأضرحة وأمامه ساحة وأعمدة منحوتة في الصخر ولواجهة الضريح أعمدة مربعة.

 
وما تزال البتراء حتى اليوم تحمل طابع البداوة، إذ يعتلي الزائرون الخيول والجمال لكي يدخلوا الى المدينة عبر السيق، وبعد أن يجتازه يتنقل داخل هذا العالم من الجمال سيراً على الأقدام أو على ظهر الجياد. مما يعطي للمدينة رونقاً مميزاً عن بقيّة المعالم التاريخيّة والسياحيّة في العالم فستحقت المدينة الورديّة أن يكون إسمها بين عجائب الدنيا السبع.
 

 
كزدورة JUL 07, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد