إنتخابات اليسوعية... الإختبار الحقيقي الأوّل لـ«نوايا» المسيحيين
نقلاً عن OCT 14, 2015
في وقت تأخذ الحياة الإنتخابية والديموقراطية في لبنان إستراحة طويلة مع التمديد المتكرّر لمجلس النواب والإحجام عن إنتخاب رئيس للجمهورية، تحاول الجامعة اليسوعيّة إحداث خرق ما، يُعيد صورة الإنتخابات التي اشتاق إليها اللبنانيون.تُمثّل الجامعة اليسوعيّة أكبر الجامعات المسيحيّة في لبنان والشرق، وقد إشتهرت منذ عهد الإحتلال السوري وصولاً الى ما بعد مرحلة التحرّر بمعاركها الإنتخابية الطالبية القاسية.

لكن، وفي السنوات الأخيرة بدأت الإنتخابات تأخذ طابع المواجهة العنفيّة خصوصاً بين طلاب «القوات اللبنانية» و«حزب الله»، وقد إنفجر الوضع في إنتخابات عام 2013 بعد إعلان النتائج وفوز لائحة «القوات» و«14 آذار» وإستمرار الصدامات الطالبية لأسابيع وإعتبار «القوات» أنّ «حزب الله» الذي أساء الى الرئيس الشهيد بشير الجميّل يُحاول احتلال الجامعة، ما دفع الإدارة الى تأجيل الإنتخابات في العام الماضي.

شكّل إعلان رئيس الجامعة اليسوعية البروفيسور سليم دكاش عن «نية الجامعة إجراء الإنتخابات الطالبية في تشرين الثاني من هذه السنة شرط عدم حصول مشكلات ووجود حدّ أدنى من الهدوء»، مفاجأة في الأوساط الطالبية والإعلامية، ما ترك بارقة أمل بعودة الإنتخابات الى الجامعات المسيحيّة التي تُربّي شبابها على هذا النمط.

يُعتبر خبر إجراء إنتخابات الهيئات الطالبية أمراً أقلّ من عادي في البلاد الديموقراطية، لكن في لبنان بات خبراً غير عادي، وإذا إستمرت المشاورات الإيجابية بين الإدارة والمنظمات الطالبية فإنّ الإنتخابات ستجرى مع دخول معطى جديد الى ساحات الجامعات المسيحيّة هو توقيع ورقة «إعلان النوايا» بين الحزبَين المسيحيَين الأقوى، «القوات» و»التيار الوطني الحر» واللذين كانا يخوضان أشرس المعارك سابقاً.

ينتظر الجميع ترجمة «إعلان النوايا» بين الطلّاب في الجامعات، وستكون إنتخابات اليسوعية إن حصلت المدخل الأول. وفي هذا السياق، يؤكّد مسؤول قطاع الشباب والطلاب في «التيار الوطني الحرّ» أنطون سعيد لـ»الجمهورية» أنّ «إعلان النوايا» هو لتنظيم الخلاف بيننا، وليس تحالفاً، مع أننا نسعى الى تطويره»، معتبراً أنّه «من المبكر الحديث عن تحالف مع «القوات»، لكنّ كلّ الإحتمالات مفتوحة ولا نغلق الباب أمام أيّ احتمال».

يشكّل الهمّ الأمني والصدامات أهم أسباب إلغاء الإنتخابات، وفي السياق يشير سعيد الى أنّ «المنظمات الطالبية تَعي هذا الأمر وتتحاور مع إدارة الجامعة، وإذا كانت المشكلة مع «القوات» قدّ حلّت، فإنّ بقية المنظمات الطالبية تسعى الى التهدئة»، لافتاً إلى أنّ «شباب «التيار» تعرّضوا الى استفزازت من تيار «المستقبل» في الجامعة لمناسبة ذكرى 13 تشرين ولم ننجرّ الى العنف».

وعن إمكانية محاورة حليفهم «حزب الله» لكي لا يذهبوا إلى صدام مع «القوات»، يؤكّد سعيد أنّ «الحزب لا يريد المواجهة وهو يُعطي تعليماته بإبقاء الجوّ هادئاً، لكنّ الإستفزازات تحصل مع الجميع».

من جهتها، تبدي «القوات اللبنانية» إيجابية في التعاطي مع ملفّ الإنتخابات، وتصرّ على الحفاظ على أعلى درجات ضبط النفس خصوصاً أنّ لليسوعية رمزيّتها الخاصة، إذ يطلق عليها اسم جامعة بشير الجميّل، لذلك، يُرحّب رئيس مصلحة طلاب «القوات» جاد دميان بإجراء الإنتخابات، ويقول لـ»الجمهورية» «إننا مستعدّون أنّ نشكّل وفداً مشترَكاً مع «التيار» ونقابل رئيس الجامعة ونتعهّد بعدم الإنجرار الى المشكلات خصوصاً أننا نحاول حلّها منذ توقيع «إعلان النوايا».

ويشدّد دميان على أنّ «التنافس مع «حزب الله» أو بقية الأحزاب حقّ مشروع، ونحاول أن نحلّ الإشكالات بين بعضنا عبر الاحتكام الى قوانين الجامعة وإلتزام الإستقرار العام»، مشيراً في الوقت نفسه الى أنّ «التحالف مع «التيار يحتاج الى جلسات حوار لكي نتفاهم على النقاط الخلافية، ولا يكون الأمر بهذه السهولة، لكنّ كلّ الإحتمالات واردة».

مع إنطلاق العام الجامعي، تترقّب الجامعات ما سيؤول اليه الوضع العام، فهل ستشكّل ساحة ديموقراطية وحوار، أو أنّها ستنجرّ الى لعبة الشلل والمواجهة التي تسيطر على البلد؟
نقلاً عن OCT 14, 2015
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد