"ما بيصح إلا الحكيم"
نقلاً عن APR 01, 2012
أطفئت الأنوار والكل يترقب دخول "الحكيم".. تمتمات وأحاديث تدور بين الحضور والكل يسأل "وصل أو بعد؟". ووسط الهدوء وعلى وقع أغنية قواتية، ركض المصورون وتبعتهم عيون الجمهور الذي بات أكيدا أن "الحكيم" وصل، وقف وصرخ "حكيم، حكيم.."، والتصفيق القواتي الشهير علا مدوياً في الصالة، لوّح بيده وعلت وجهه ضحكته المعهودة...

اقتحم "الحكيم" سواد العتمة، التي لم يُنرها سوى ضوء أرزة "القوات" وسط الصالة، كما خرق طوال 11 عاما عتمة السجن وناضل من داخل معتقله لأنه رفض تطبيق اتفاق الطائف كما أراده النظام السوري. من يمين الصالة دخل ودوى تصفيق الجمهور الذي مال مع جعجع حتى يسارها. حيّا الجميع وكذلك فعلت عقيلته النائب ستريدا جعجع. ولأنه "ما بيصح إلا الصحيح" تمكن جعجع من جمع كل مكونات لبنان والوطن العربي وكان ملهماً لكل الثورات التي تفجرت شعلتها في لبنان. قريباً كان جعجع من ساحة الحرية وقوى 14 آذار كانوا الى جانبه ورفاقه من مختلف المناطق.

افتتح جعجع كلمته بتحية الى الشهداء الأموات والأحياء وبالطريقة نفسها اختتمها، وقاطعه الجمهور أكثر من مرة بتصفيق حادّ. تناول كوب الماء من أسفل المنصة، وتابع الحضور تحركاته مردداً "صحة حكيم"، فردّ ممازحاً: "شي بنشّف الريق!". دوت ضحكات الحضور فنظر إلى الجميع وتأمل الوجوه والعيون، ثم اتكأ على المنصة ولم يلبث أن أومأ بيديه بحسب مضمون كلمته. تناغم الحضور معه، كما لسنوات طويلة في تاريخ يدرك جعجع بأنه يملك منطقا واتجاها تشهده كل الدول العربية اليوم، فالتاريخ "لا يسير إلا بالإتجاه الصحيح". ويصف الخصوم بأنهم "أساتذة بمكرهم"، ويقول عارفاً بأن الحضور سيضحك: "سمعت أحدهم يقول مستمرون في سوريا بالإصلاح منذ 40 سنة"، طالبا من دمشق بأن تتهيأ لاستقبال الربيع العربي.

أكد جعجع "خريفاً لن يكون..." لأن الحرية هي أساس كل مجتمع وأن "القيم علة وجودنا".. وما لبث أن لفظ إسم الكاردينال نصرالله صفير فدوى تصفيق حار.. وكما في كل مرة يتحدث فيها عن السياسة الداخلية، أضحك جعجع الحضور عندما تحدث عن "الإصلاح والتغيير"، مؤكدا أن التغيير لم يشمل إلا الوزير شربل نحاس. وتابع في هذا الإطار أن الإصلاح والتغيير يناقض تماما الموظف الرجعي أي الفاعل والمنتج.. "ولتحقيق الإصلاح والتغيير جاؤونا بهذه الحكومة"، فدوى التصفيق في الصالة.

بدّل جعجع الأجواء التي أدمعت عيون المتحدثين فيها لدى حديثهم عن تجربتهم في السجون من مختلف الدول العربية، فأضحك الحضور ونقل إليهم الكثير من طاقته الإيجابية التي تحلى بها عندما كان معتقلا في السجن. ولأنه "لا يصح إلا الصحيح" ختم جعجع مؤكدا أن النظام السوري "حلّ عن أرضنا وسمانا" في العام 2005، وقريباً "رح يحلو عن ضهر الشعب السوري".
نقلاً عن APR 01, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد