"ربيع لبنان" يحاكي "ربيع العرب" في الذكرى الـ18 لحل "القوات"جعجع: تهيّئي دمشقللحرية الحمراء باب يدق بيد مضرّجة
نقلاً عن APR 01, 2012

نقلا عن جريدة النهار كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": 

انا مسيحية من الحسكة. وزعت مناشير تنادي بالحرية وطالبت بمجلس شعب تمثيلي حقيقي. لاحقني "الشبيحة". اعتقلني النظام. لا، شعب الثورة السورية، ليس مسلما وحسب. انها ثورة على الظلم." 

بهذه العبارات أطلت هديل بشار الكوكي عبر الشاشة على الحضور في الذكرى الثامنة عشرة لحل حزب "القوات اللبنانية". واذا كانت شهادتها، كغيرها من الناشطين في الدول التي تشهد تحولات، جسدت الترابط المسيحي تحديدا واللبناني عموما بالثورات المحيطة، فهي نجحت في إخراج الاحتفال السنوي من إطاره اللبناني البحت الى فضائه العربي الاوسع.

لعلّها المرة الاولى يشهد الاحتفال الحزبي الذي اعتاد استعادة محطات سابقة ولاحقة لحل الحزب عبر وثائقي أو اعترافات معتقلين، حضورا عربيا، حياً أو عبر الشاشة. وهو نجح بذلك في تحقيق "ربط نزاع" لبناني وعربي، محوره "ربيع لبنان" الذي يحاكي "ربيع العرب". ومن مكوّناته أنظمة أحزاب عصرية ديموقراطية تساهم مع غيرها في بناء الديموقراطية الصلبة والمواطنة. وعليه، كان طبيعيا أن تتزاوج مجموعة عناصر، شكلا ومضمونا، لتظهر مشهدا جديدا، طبعه حضور اسلامي - مسيحي متنوع وضمنه نسوة محجبات كالناشطة الليبية فتحية موسى الحجاج. واختتم بكلمة "عربية" لجعجع، صوّب فيها على الواقع السوري ودعا الى "استفتاء شعبي حقيقي برعاية جامعة الدول العربية ومجلس الأمن حول بقاء النظام أو عدمه"، مذكّرا بتاريخ الحضور المسيحي الديني والمدني في المنطقة وأهمية دعم الاسلام المعتدل. وكاد الشق المحلي يختزل بتركيزه على الاخطاء التي ارتكبها "تكتل التغيير والاصلاح" منتقدا الممارسات التي "باتت تهدد نوعية العمل السياسي وتعاطي الشأن العام وطريقة ممارسة السلطة". ولم يخل الاحتفال من مجموعة مفارقات، في مقدمها، الحضور الحاشد لـ"القوى الآذارية" عموما والمسيحية تحديدا وخصوصا لحزب الكتائب، اذ شارك في اللقاء الرئيس امين الجميل الذي اصرّ جعجع على تقبيله لدى دخوله مكان الاحتفال، ونجله سامي والسيدة صولانج الجميل ونجلها نديم. وبرزت مشاركة النائب تمام سلام. وتحت عنوان: "شهادة معتقل من اجل الجمهورية"، استهل اللقاء بكلام للامين العام لـ"المؤتمر من أجل الجمهورية" التونسي عبد الرؤوف عيادي شدّد فيه على أهمية بناء المواطنة ودعا الى ملاقاة بقية اجزاء العالم ولا سيما اوروبا الشرقية واميركا اللاتينية في بناء الديموقراطية بعدما شكل العرب استثناء في هذا الصدد. وعيادي الذي أمضى 5 أعوام في الاعتقال أعاد قضية فلسطين الى الواجهة مطالبا بإيجاد حل لها باعتبارها كفيلة بافتتاح عهد عربي جديد. 

ولاقت كلمة النائب الشاب في البرلمان المصري محمد بوحامد تصفيفاً حاداً ولا سيما لجهة نجاحها في تحقيق "وحدة حال" بين "ثورة 25 يناير" وبقية الثورات العربية، واولاها "ثورة الارز" حيث "تحرك الشعبان اللبناني والمصري سلميا" كما قال. وألهبت تحياته الى البابا الراحل شنودة وارواح شهداء الثورتين اللبنانية والمصرية وضمنهم رفيق الحريري وشهداء بور سعيد الحضور، وكذلك مطالبته بمحاكمات عادلة للقتلة. وبرزت اشارته الى قرار جعجع الشخصي التخلي عن السلاح في سبيل بناء الدولة، واصفا اياه "بالمسيحي - المسلم الذي بات رمزا للشراكة الاسلامية - المسيحية".

وفيما ركزت الكوكي على ممارسات النظام السوري ضد المسيحيين، مما حوّلهم "لاجئين وأدى الى خفض نسبة حضورهم وجعلهم متسولين على ابواب السفارات"، وجهت سلسلة اسئلة الى المسيحيين اللبنانيين وبينهم رجال الدين الداعمون للنظام، اختتمتها بالقول: "اين انتم من ميشال كيلو؟ المسيحيون في سوريا في هذه الارض وسيبقون فيها".

وانطلاقا من واقعة إعادة صوغ واقع سياسي عربي جديد، حملت الحجاج على "الزعيم" الذي اعتاد صنع القرار في المنطقة العربية وسط عقود من الديكتاتورية نصبت فيها المشانق في الجامعات. وخصّصت جزءا من كلمتها الى مساهمة المرأة الليبية في النضال. ولاقتها عضو لجنة صوغ الدستور المصري منى مكرم عبيد بوضعها الثورات في إطارها التاريخي، مطالبة بتحقيق "الاستقرار للحرية" . وتحدثت عن القوى المتنافسة داخل المجتمع لبناء دستور جديد متوقعة أن تخف حدة هذا الصراع تدريجا، وصولا الى تكريس مفهوم المواطنة والتعددية على حساب الولاءات على انواعها.

وبتحية وجهها الى "الشيخ بشير" وبقية الشهداء، استهل جعجع كلمته على وقع تصفيق حاد. فأقر "بمرور لحظات سود في التاريخ، ولكن هذا لا يعني أبداً أنّ اتجاه التاريخ أسود(...)". وأضاف "في انتظارنا صعوبات جمّة، وعراقيل كثيرة، وتقاليد بالية، وعقول متحجّرة، ورؤوس حامية ونفوس متعصّبة. لكنّ هذه الصعوبات كلّها لن تثنينا عن عزمنا. طريق الربيع العربي هي طريق الحق والحرية والحياة".

وحمل على الأنظمة الدكتاتورية "التي امتصّت دماء شعوبها وخيرات بلادها، وأسكتت وقمعت ونكّلت وبطشت(...) فإذا بالوحدة تتحول واحدا، والحرية سجونا ومنافي وقبوراً، والاشتراكية مليارات في الحسابات الخاصة"، ليحيي بعدها ربيع دمشق من بيروت. من جبل لبنان الى جبل العرب. ومن وادي قنوبين الى وادي النصارى".

وعن مسيحيي سوريا، قال: "البعض يتكلم عنهم وكأنّهم هبطوا بالمظلاّت متناسياً أنّهم سكّان أصيلون تاريخيون، واذا كانت ظاهرة التكفيريين، على محدوديّتها، حقيقة، فإنّ وجود أكثرية إسلامية معتدلة تنشد الحرية والديموقراطية والمواطنة الحقة، هو واقع ملموس ومعاش، ولنا في إعلان الأزهر ورسالة المجلس الوطني السوري ووثيقة حزب الإخوان المسلمين السوري خير دليل على ذلك". وأضاف: "واجبنا أن نشجّع الاعتدال بدلاً من الإغراق في بث روح الفصل العنصري ومن يأبه لمصير المسيحيين في الشرق لا يبثّ فيهم أفكار اليأس والقنوط والخوف، ويرميهم بين أيدي أنظمة قمعية بحجة حمايتهم. ندعوالمسيحيين الى التشبّث بأرضهم والانتظام في أحزاب وتكتلات سياسية". 

ونوّه بالمسيحية المشرقية المقاومة وفي طليعتها الكنيسة المارونية معتبرا "أن من يعتقد أنّ الحملات العسكرية، وتدمير المدن على رؤوس أهلها سينهي الثورة الشعبية في سوريا فهو مخطىء، وأنّ كسب الوقت بالمناورات الدبلوماسية يساعد على إخماد شعلة الثورة فهو واهم. التمادي في استعمال العنف في سوريا سيؤدي الى تقوية المتطرّفين".

وتابع: "بعد تونس، والقاهرة، وبنغازي، وصنعاء، تهيئي دمشق، فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرّجة يدق".

ولبنانيا، شنّ حملة على "التغيير والاصلاح" الذي يهدف الى "الدعاية السياسية الرخيصة وتلطيخ سمعة الآخرين"، مذكرا بأنه "مرّ عليهم في السلطة الآن، وفي أكثر الوزارات علاقةً بحياة الناس أقلّ من عام فماذا بان من إصلاحهم؟ وأين لمسنا تغييرهم؟ التغيير الوحيد الذي اقدموا عليه كان تغيير شربل نحاس، الوزير الوحيد الذي كان يحمل أفكاراً إصلاحيةً وتغييرية، ولو كنا لا نوافق على معظمها". وتطرق الى حقوق المسيحيين، فقال: "سمعنا مطوّلات عن استرجاعها في الدولة، فقولوا لي أين؟ أفي التهجّم على موقع رئاسة الجمهورية؟ أم في الأمن العام؟ أفي ملاك وزارة المال؟ أم في ملاك مجلس النواب؟ يبدو أنّ ما كان مقصوداً هو التفتيش عن كل موظف مسيحي رجعي، أي غير إصلاحي وتغييري". 

وقال متهكما "إنّ قيام دولة لبنانية فعلية يسودها الإصلاح والتغيير يستدعي الطلب من "حزب الله" أن يبقى مسلّحاً وإعطاءه حق الإشراف والوصاية على الدولة وابقاء الفلسطينيين في لبنان داخل المخيّمات وخارجها مسلّحين، وإلاّ سيقع التوطين، وقمع التحرّكات الشعبية في سوريا. ولتحقيق كلّ هذا الإصلاح جاؤونا بحكومة مكهربة لحمها فاسد، دمها مازوت، ونفسها ملوّث". 

وكما في المناسبات السابقة، خص الشباب العوني بلفتة، مناشدا إياه الالتقاء على المسلّمات واستعادة النضال المشترك. وتناول الشأن الحزبي الداخلي مؤكدا أن الشرعة والنظام الداخلي "وسائل مساعدة للوصول الى الهدف: وطن نفتخر به وبحمل جواز سفره، ونطمئنّ الى مستقبل أولادنا فيه".

وتخلّل الاحتفال أغنيات للفنان ايلي شويري، ووثائقي بعنوان "ولادة جيل" تناول فترة حلّ الحزب، وزيّنت القاعة بالأعلام ونصبت فيها شاشات عملاقة واحاطتها صور عن قداديس الشهداء، ولقاءات 14 آذار وانتخابات 2005.

نقلاً عن APR 01, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد