"برافو" سمير جعجع
نقلاً عن NOV 07, 2015
ادرك الدكتور سمير جعجع في بداية الفيديو/ الرسالة الذي صوره  للتحذير من مخاطر المخدرات، في إطار الحملة التي أطلقها حزب "القوات اللبنانية" ضد المخدرات بعنوان "نقي حياتك"، أنّ "البعض يسأل ليش عاطيين أهمية هلقد لموضوع المخدرات؟". والحقيقة أن البعض سأل هذا السؤال وربطه بالوضعية السياسية الراهنة لـ"القوات" وسمير جعجع التي تعكس، بشكل من الأشكال، تريثاً أو حذراً في وتيرة التعاطي مع الواقع السياسي الراهن، خصوصاً لجهة عدم المشاركة في طاولة الحوار بعد عدم الانخراط (أو التورط) في الحكومة، أو لجهة مداراة "التيار الوطني الحر" بعد التوقيع على ورقة "إعلان النوايا".

لكن لا يمكن، بطبيعة الحال، ربط كل فعل حزبي بالسياسة أو قراءة أفعال الأحزاب قراءة سياسية حصراً خصوصاً إذا كانت ذا طابع "اجتماعي". وهذا أمر يستحق التوقف عنده لأنّ إحدى مشكلاتنا في لبنان أنّ الأحزاب تحصر أفعالها بالسياسة بحيث تلغي أي أبعاد إجتماعية في نشاطها، إلا في ما يخص بعض السياسات الرعائية الخدماتية التي تضر أكثر مما تفيد في النهاية، لأنّها تأخذ أحيانا كثيرة أدوار الدولة، أو هي تجعل الأحزاب بمصاف الوسيط بين الدولة والمواطن في تكثيف للزبائنية والولاءات المصلحية. كذلك هناك الجانب الدعوي للأحزاب ذات الطابع الديني وهذا مستوى آخر من الانخراط الاجتماعي للأحزاب، لكنّه حتى الساعة محصور في بيئات معينة.

ما فعله "القوات" في موضوع المخدرات بعد آخر من العمل الاجتماعي للأحزاب، وهو غير مألوف كثيراً حتى الآن، ولذلك هو مهّم. إذ يفتح الباب، (أو هذا هو المأمول)، أمام نشاطات حزبية مماثلة تتطرق لمشكلات ظاهرة أو مخفية يعانيها المجتمع اللبناني مثل مشكلة المخدرات التي يبدو أنها تتفاقم خصوصاً في أوساط الشباب في الجامعات وخارجها. وما يزيد من ضرورة طرح هذه المشكلة أن لبنان بات، على ما يبدو، مصدّراً ذائع الصيت للمخدرات، خصوصاً المصنعة منها، وهو ما شهدناه في مطار بيروت في الأيام الماضية، وما أضاءت على جوانب منه حادثة المعاملتين الإثنين الماضي.

ومبادرة "القوات" في موضوع المخدرات يجب أن توسّع بانضمام  أحزاب أخرى إليها، خصوصاً في مناطق يعتقد أن المخدرات متغلغلة فيها، لاسيما أنّ كثيراً من الجمعيات التي تهتم بمكافحة ظاهرة المخدرات ليست ذي صدقية، وهي كسواها من الجمعيات التي تنشط ضمن إطار المجتمع المدني أو الأهلي تثار حولها الشكوك. وقد حان الوقت لادراج المسائل الاجتماعية على أجندات الأحزاب، وهذا يجب أن يكون معياراً من الآن فصاعداً لجدوى هذه الأحزاب وفعاليتها و"حداثتها". فليس بالسياسة وحدها تعيش الأحزاب. حتى أن السياسة تفقد معناها وجدواها عندما يعاني المجتمع من مشكلات "وجودية" ويومية تتصل بالحياة و"جودتها". وهذا ما أظهرته مشكلة النفايات التي يعاني منها لبنان منذ شهور، إذ هي مشكلة اجتماعية بقدر ما هي مشكلة إدارية، وللأسف سياسية. فجذور هذه المشكلة أن تعاطي اللبنانيين مع نفاياتهم لا يفرضه وعي بيئي سليم ينظر إلى النفايات كإنتاج بشري مرتبط بأنماط العيش والاستهلاك. وبالتالي الوقوع في أزمة النفايات يفترض أن يدفعنا إلى إدراك أن النفايات هي نفاياتنا، والتخفيف منها وكذلك الإفادة منها مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مسؤولية الدولة. وهذا ما يمكن أن تشتغل عليه الأحزاب أيضاً عوضاً عن جعله حصراً بيد ال"أن جي أوز" التي ينظر كثير من اللبنانيين إليها بريبة واضحة.

بالعودة إلى حملة "القوات" ضدّ المخدرات، حبذا لو تنشر "القوات" إحصاءات عن واقع تصنيع المخدرات في لبنان وتعاطيها، ليتبين اللبنانيون المخاطر التي تتهددهم من جراء هذه الآفة. وحبذا أيضاَ لو تعمل "القوات" على جعل الحكومة ومجلس النواب يهتمان بهذا الموضوع مع الأخذ في الاعتبار كيفية تعاطي الأجهزة الأمنية والقضائية مع متعاطي المخدرات، وسط كل ما يقال عن مخالفات في هذا الصدد، خصوصاً لجهة عدم إيلاء اعادة التأهيل والعلاج حيزاً واسعاً في التعاطي مع مدمني المخدرات. لكنّ مجرد مبادرة "القوات" إلى طرح الموضوع أمر يحسب لها، وإن كانت مبادرتها تحتاج إلى خطوات عملية إضافية.
نقلاً عن NOV 07, 2015
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد