زحلة كأسٌ لخمرٍ
كزدورة OCT 29, 2017

زحلة إحدى المدن اللّبنانيّة من مدن قضاء زحلة في محافظة البقاع، وهذا القضاء هو أحد أقضية محافظة البقاع الثّلاثة وقلبها.
تشكّل هذه المدينة همزة وصل للتّجارة بين بيروت، ودمشق، وبغداد، والموصل.
يبلغ عدد سكّانها ١٢٠ ألف نسمة، وهي أكبر مدينة مسيحيّة في الشّرق، وتتنافس في هذا الموقع مع مدينة جونية اللّبنانيّة.
زحلة هي المدينة الأحدث عهداً بين معظم مدن لبنان، لُقّبت بعاصمة الكثلكة في الشّرق وبمدينة الكنائس.فهي تحتوي حوالي ٥٠ كنيسة.
وإذا رجعنا إلى التّواريخ القديمة، وتقصّينا في البحث عن العبادات، نستشقّ من ورائها ما يدلّ على أنّ زحلة كانت من المدن الّتي احتفلت احتفالات وثنية، والدّليل على ذلك، كثرة كرومها الّتي اتُّخذت خمورها لاحتفالات أدونيس وباخوس.
تتميّز زحلة ببيوتها القديمة، ذات القرميد الأحمر والقناطر. وتتركّز صورة زحلة المناطقيّة والعالميّة على منتجاتها من عرقٍ ونبيذٍ وموادٍ غدائيّةٍ. فزحلة مدينة الخمر والشّعر، وهكذا سُمّيت.
يشكّل نهر البردوني في زحلة معلماً سياحيّاً هامّاً للمنطقة، بالإضافة إلى كونه أحد روافد الأراضي الزّراعيّة فيسهل البقاع. وتعجّ هذه المدينة بالمقاهي والمطاعم، خصوصاً على جوانب نهرالبردوني، حيث يشكّل هذا الثّنائيّ عامل جذبٍ أساسيٍّ للسّائح والزّائر، نتيجة كرمها وحسن ضيافتها.
وحين نتكلّم عن جارة الوادي، يشعّ أمامنا مسعى الشّاعر والأديب سعيدعقل لزحلنة لبنان، ولبننة العالم. وهذه النزعة خير تعبيرٍ عن حبّه وتعلّقه بمدينته العزيزة، فزحلة قلب لبنان، ولبنان قلب العالم.
زحلة، عروس البقاع، حين تتألّق بمفكريها، وبشعرائها وبكرمتها.
هي المتألّقة دائماً مثل عروسٍ في يوم زفافها، ساندةً ظهرها إلى جبل صنّين.
هي أمّ البقاع، عندما تعبث بترابه جحافل الشّرّ، فترفع زحلة عينيها إلى السماء، وتلفّ ذراعيها زنّاراً من نارٍ بوجه الغرباء، لتبقى دائماً زحلة"النّجم لما بينطال". 
زحلة، تكبر ولا تشيخ، تتوالى عليها الأجيال، واهبةً إيّاها نبضاً جديداً، فهي مصدر إلهامٍ للشّعراء اللّبنانييّن والعرب، وصورة لبنان الحضاريّة في الوطن والمهجر.

كزدورة OCT 29, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد