ندى زعرور في يوم البيئة العالمي: الوضع كارثي وبحر لبنان ملوّث
وجهاً لوجه JUN 05, 2018

 

تحتفل بلاد العالم في الخامس من حزيران من كل سنة، باليوم العالمي للبيئة. هو لا شك يوم يحفز الدول المتقدمة على إيجاد خطط وحلول جديدة للاحتباس الحراري من دون المساس بالنظام الإقتصادي العالمي، وما يبدو بالمهمة المستحيلة، بعد إنسحاب أميركا من إتفاق باريس للتغير المناخي.

وسط كل الصراعات بين أصحاب المعامل الكبرى، والشبكات التجارية في العالم والبيئيين، يقع لبنان مرة جديدة ضحية، لا بل تقع عليه مصائب توشك أن تحرمه من مميزاته. إن نتيجة الإحتباس الحراري، وإن نتيجة غياب الدولة، وغياب حس المسؤولية عند اللبنانيين.

 

من منا لم يقرأ في كتاب الجغرافية أن لبنان أربعة فصول، وأنه بلد المياه والخضار؟ بربكم، أين المياه؟ صحيح أن كمية الشتاء تتضاءل عبر السنين، وذلك نتيجة الإحتباس الحراري، ولكن لم توضع خطة حكومية لتأمين مياه نظيفة بشكل دائم! نعم، إن المياه التي تصل إلى منزلنا ملوثة، فهي تمر بشبكة عمرها سنوات، وبحاجة للصيانة منذ زمن ولا من يحرك ساكناً. مثلاً، وحسب دراسة من الجامعة الأميركية في بيروت، نشرت في ١٦ كانون الاول ٢٠١٣، نهر الليطاني وبحيرة القرعون تتعرض لملوثات فيزيائية وكيميائية وميكروبيولوجية وطبعاً حالتهم لم تتحسن منذ نشر تلك الدراسة.

 

ليس فقط المياه ملوثة في لبنان، حتى الخضار ملوثة، وتشكل خطر على صحة الإنسان، وذلك بحسب دراسة نشرت في "American Journal of Food Technology" سنة ٢٠١١. طبعاً، الوضع البيئي إلى أسوأ سنة بعد سنة، لذلك، من الشبه مؤكد أن الوضع الغذائي إلى إنحدار يوماً بعد يوم.

 

لن ندخل في جميع مشاكل لبنان البيئية، كتقلص المساحات الخضراء، أزمة النفايات، دواخين الموتورات، الكسارات، شبكة الصرف الصحي.... ولكن، مشكلة تعني كل مواطن، من لحظة ولادته ليوم وفاته: الهواء الملوث!! عندما تضع الأم ابنها، يقوم الطبيب بصفعه على مؤخرته، وذلك لكي تفتح رئتيه، ما يسبب ألماً كبيراً للطفل، لذلك يبكي. في لبنان، يبكي الطفل مرتين: أول مرة لشعوره بالألم، والمرة الثانية لتنشقه هواء ملوث، بالكاد يحصل من خلاله على بعض الأوكسيجين... لا نبالغ بمثلنا هذا، فأكثر من ٩٣٪ من سكان لبنان يتعرضون لمستوى عالٍ من تلوث الهواء، وذلك حسب دراسة نشرتها الجامعة الأميركية في بيروت أيضا، وذلك في ٧ ايار ٢٠١١. 

تكلفة تأثير الهواء الملوث على صحة الإنسان تفوق العشرة ملايين دولار في السنة. في سنة ٢٠١٢، اعادت الجامعة نفسها نشر دراسة أخرى، اثبتت خلالها أن هواء لبنان ملوث ٢٠٠٪ أكثر مما تسمح به المعايير العالمية، وأكدت الدراسة أن التلوث إلى إزدياد عبر السنين.

 

وفي دراسة أخرى، سنة ٢٠١٥، تخطت نسبة التلوث في الهواء، على سطح مبنى قريب من محرقة نفايات، جميع المعايير، وكانت ٤١٦ مرة أكثر مسببة للسرطان من الهواء على أسطح بعيدة.

 

يمكن للقارئ أن يقول، ها قد عشنا سالمين، وعاش أجدادنا واباؤنا بسلام، ولم نعانِ من جميع هذه المشاكل. ويمكن لآخرين أن يعتقدوا أن جسم اللبناني تروض عبر السنين، وأصبح معتاداً على التلوث. النظريتان خاطئتان، فمعدل الربو إلى إزدياد ملفت خصوصاً للسكان القاطنين قرب أماكن زحمة السير. حتى عمر اللبنانيين المتوسط إنخفض ٢٥٪ بسبب التلوث البحري، الجوي والأرضي (بحسب دراسة نشرت سنة ٢٠١٧ للسيدة رنا سرحان).

كل هذه المشاكل، كان لا بد من طرحها، بدردشة سريعة، على رئيسة حزب الخضر، السيدة ندى زعرور، لنرى ما يمكن فعله، لمحاربة التلوث القاتل في لبنان، وقد أكدت أن حزب الخضر أعلن حالة الطوارئ في لبنان منذ ١٠ سنوات، ولم يلق أي تجاوب من المعنيين! كاشفة عن أن نسبة السرطان في لبنان إلى إزدياد خصوصاً عند الفئة العمرية التي لا تتخطى الأربعين سنة. 

"الوضع كتير تعبان، ونحنا بلد مش صناعي وهيك!!" تصرح زعرور وصوتها حزين. تتذكر خطة النفايات سنة ٢٠٠٠، خطة الطوارئ مع مدة اقصاها خمس سنوات، وبقيت ١٨ سنة، تتذكر وعود "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" في العهد الجديد، وتقول ضاحكةً "إسمع تفرح، جرب تحزن".

 

لكن، يستطيع المواطن أن يغير، يستطيع أن يبدأ بأمور صغيرة، تكمل زعرور، المواطن لا يستطيع أن يفعل شيئاً!! قدمنا له فرصة للتغيير وكنا نراهن على من لم يصوت في الإنتخابات الماضية، كنا نراهن على من يشتكي عبر مواقع التواصل الإجتماعي، راهنا عليهم، فلم يشاركوا في الإنتخابات! كان هنالك فرصة للتغيير ولم يتحركوا! المشكلة بحاجة لسياسة بيئية من الدولة! بحاجة لدولة قوية، ولا مركزية إدارية!

 

من دون دولة قوية لا تستطيع أن تفرز من المصدر مثلاً، لأن كل بلدية ستتبع معايير مختلفة، ولا من يراقب عمل البلديات! الكثير من العمل، بحاجة لمؤسسات الدولة، ويجب تفعيل هذه المؤسسات لتقوية الدولة!

 

 

وردا على سؤال عما اذا كانت ستستلم حقيبة البيئك في الحكومة المقبلة، كشفت زعرور: "طبعاً في حال حصلنا على وزارة البيئة، سنضع يدنا مع من يريد العمل لتحسين الوضع البيئي في لبنان ولا مانع من التعاون مع الأحزاب، "لأنو لحالنا ما فينا نشتغل"". ولفتت الى أنها طلبت من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة  عند إجراء تشكيل كل حكومة، أن يكون حزب الخضر جزءاً منها.

وفي سياق الحديث، أكدت زعرور أن بحر لبنان ملوث، وهو غير صالح للسباحة، بإستثناء بعض المناطق الملوثة أقل من غيرها.

 

كل عيد بيئة عالمي وأنتم بخير ...

وجهاً لوجه JUN 05, 2018
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد