إلى متى ؟
تحقيق JUL 12, 2017

مهما حاولنا إخفاء الحقيقة، ورغم بعض المحاولات لتقليص حجم الوقائع ، تغييريها، الحد منها أو افشال توصيلها تبقى المرأة الحلقة المستضعفة في بلد، لا يؤمن لها أدنى حقوقها، في بلد غاب عنه كل قانون وكل تشريع لحمايتها من العنف الأسري
من رولا يعقوب، لفاطمة النشار، وصولاً لمنال عاصي وغيرهن كسرت تعرضنا للتعذيب على مختلف أنواعه ، الجسدي اللفظي، والنفسي من ثم القتل
قتلت منال عاصي، متهماً زوجها اياها بالخيانة الزوجية، وأسقط أهلها حقهم أمام المحكمة، فبحسب قول أمها، قتلت منال مرتين، مرة على يد زوجها ومرة على يد القضاء
فلم تكتفي المحكمة بتخفيف الحكم لمدة ٥ سنوات، بل أتت لتبرر بشاعة عمل هذا الوحش المتنكر بحلة زوج :

“ذا أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج من عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجنى عليه».
ف ما كان هذا "العمل غير المحق" الذي أودى بحياة إمرأة في ربيع عمرها؟
نعم، انها جريمة الشرف: رغم الغائها من الدستور، تبقى حية في بعض النفوس
إن هذه القصة، نموذج عن بعض النساء اللبنانيات، التي تعرضن لاحداث مشابهة


فإلى متى؟
في مجتمعٍ غابت عنه الانسانية، في بلد سادت فيه شريعة الغاب، أكل القوي الضعيف تماماً كما أكل الرجل حقوق المرأة، عذبها، أهانها وارتكب جريمة بطولة بنظر مجتمع يهاب الجرصة لكن لا يهاب الحرام تدعى "جريمة شرف" 


؟ففي أي عصر نحن؟ إلى أي زمنٍ وصلنا؟ تحولت فيه الانثى المربية من مرأة حرة خارج منزلها، لعبد مأمور داخله. هي نفسها تخلع ثوب الحرية، لترتدي على الرغم منها ثوب الظلم، الاستبداد، والألم.. وتتحول عاجزة أمام اولادها، لتجد نفسها في خضم معركة تفصل بين حبها لكرامتها وغيرتها على مصلحة أطفالها.


"معلي بكرا بيتغير" مقولة تسمعها معظم النساء  المعذبات عندما تخبرن عن مشاكلها مع زوجها وتعرضها للضرب كل يوم.


وأنا بقلكن، : "بحياتو ما راح يتغير"
فعلى من نلقي اللوم؟ على مجتمع ذكوري؟ هل هي قلة إدراك؟ أم قلة نضوج؟ قلة وعي؟ أم قلة ثقافة؟ من هو المتهم الأكبر؟ السلطة؟ أو الرجل؟ السلطة التي تشرع للرجل التعذيب؟ أو الرجل الذي يشرع لنفسه الرجولة المزيفة؟ لا نعلم.


حاول النائب ايلي كيروز، ممثل حزب القوات البنانية، إقتراح بعض القوانين، التي تساوي الرجل بالمرأة : إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات وهي المادة التي تتعلق بما عرف خطأ في الثقافة اللبنانية بجرائم الشرف، الذي اقرها المجلس النيابي. إقتراح قانون لتعديل المواد 487 و488 و489 من قانون العقوبات المتعلقة بجرم الزنى لإزالة التمييز وعدم المساواة بين حقوق المرأة وحقوق الرجل في هذا الجرم. إقتراح قانون في 11 تموز 2016 لإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات. وواجه هذا الاقتراح، صعوبات بعد تحويله من رئيس مجلس النواب إلى لجنة الادارة والعدل النيابية.


ولم يكتفِ النائب كيروز فقط بهذه القوانين، بل أكمل: اقتراح قانون بجرم الاغتصاب دون استثناء الزوجة، أي أنه يجرم المغتصب حتى ولو كان زوجاً للضحية. اقتراح قانون لحماية الأطفال من التزويج المبكر بمبادرة من التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني.  لقتراح قانون يجيز للوالدة دون إذن الولي فتح حساب مصرفي باسم أولادها القاصرين.


ولكن، رغم هذه المحاولات، تبقى غير كافية، أي إن طموح كيروز، أكبر بكثير من نوايا بعض النواب الأخرين. "أنا ما متت بس غيري كتر ماتوا" استيقظ يا شعب من غيبوبة الاهتمام بالمشاكل اليومية السطحية، انظر إلى الأهم، فرأس مجتمعك، أمك، أختك، ابنتك، زوجتك بخطر، فإلى متى؟

تحقيق JUL 12, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد