نساء الحكم إن حكموا
تحقيق FEB 16, 2019

بعد أن كانت إلى جانب زوجها وأولادها في جبال لبنانوتنكب على الزراعة وتربيّة الأطفال... وبعد أن حملت السّلاح وقاومت غزوات التّاريخ، وبعد أن تشرّدت وذلّت نفسها في أيّام المجاعة لتحافظ على حياة صغارها، وبعد أن شاركت في ثورة الإستقلال... دخلت المرأة اللبنانيّة عام ١٩٦٣ رسميًّا المعترك السّياسي مع فوز ميرنا البستاني بالتزكيّة بالمقعد النيابي في منطقة الشّوف. كثر من يظنّون أنّ وجود المرأة اللبنانيّة في السّياسة والشّأن العام مسألةً حديثة النشأة، وكثر من يظنّون أنّ المرأة ليست سوى نصف المجتمع ويجهلون أنّ المرأة اللبنانيّة هي تاريخٌ من النضال والمقاومة والسّياسة على أرض الكيان الْبناني بدءً من الملكات في زمن الفينيقيّين مرورًا بأميرات آل معن وآل شهاب وزمن القديسة رفقا مروراً بأميرة آل إرسلان وصبر جنفياف الجميّل حتّى وصول أربع سيّدات إلى مجلس الوزراء، وهي سابقة لبنانيّة وعربيّة.

جميلة هي المرأة اللبنانيّة في الحكم، مهما كان فكرها السّياسي لا يستطيع الفرد إلّا أن يحترمها. نزيهة هي المرأة اللبنانيّة في إدارتها وعملها، لذا لم نسمع يومًا عن وزيرة أو نائبة أو قاضية ملوّثة بالفساد، ولو كان حزبها أو مرجعها فاسد. راقية هي المرأة اللّبنانيٍة في حديثها على المنابر والشّاشات، لذا لم نرَ يومًا أيّ شجار وقع بين نائبةٍ وأخرى أو وزيرةٍ وأخرى. مقاومة هي المرأة اللبنانيّة عندما تكون شهيدة أو شهيدة حيّة أو زوجة سجين سياسيّ أو رجل سياسيّ منفيّ...

من بداية تاريخ البشريّة تربّى البشر على أسطورة آدم وحواء، الأسطورة التي تُصَوَّر فيها حواء حليفة الشّيطان... لكن في لبنان لم يأتِ التّاريخ على ذكر المرأة بعمل شيطاني أو عمل مشين وسيّء...

سيّدتي، أمي، أختي، حبيبتي... لا تدعي من يدّعي الفهم والمنطق أن يقيّد حجمك بـ"كوتا" وأنت بقدرتك أن تكوني أكثريّة، لا تنتظري من يقف خلفك لدعمك ولا تنتظري دعوة لأيّ شيء. كوني أنت حيث يجب أن تكوني ولا تخافي من كلمة إمرأة. ها هي ريا الحسن من العام ١٩٩٧ وهي تعمل بمنصب مستشارة حتّى أن أصبحت اليوم وزيرة داخليّة وهي أول وزيرة داخليّة عربيّة، هي أوّل إمرأة تشغل منصبًا أمنيًّا عند العرب. وأيضًا مي شدياق منذ نشأتها وهي تقاوم بالفكر والقلم على الشّاشات وساحات الإستشهاد، حتّى أن أصبحت وزيرة للتنمية الإداريّة وهي بدورها أوّل شهيدة حيّة تستلم منصبًا وزاريًّا على صعيد لبنان والعرب. وبدورها ندى البستاني تدرّجت في وزارة الطاقة حتّى أن وصلت إلى رأسها لتصبح أصغر وزيرة على الصّعيد اللبناني والعربي. وظالمٌ من يظن أن فيوليت الصّفدي أتت وزيرة فقط كونها زوجة النائب السّابق محمد الصّفدي، إذ لو لم تكن فيوليت تملك القدرة الكافية لما كانت وزيرة بنظر زوجها.

في أغلبيّة المدارس في لبنان والعالم تترأس المرأة إدارة صفوف الحضانة والصفوف الأوليّة التي تُعتبر أكثر صبرًا وتصميمًا من الرجل، لنأخذ هذه العبرة وندع نساءنا تحكم البلد الذي يحتاج إلى إدارة حضانة كونه بلد دقيق وحسّاس.

ما من أحد يعطي المرأة حقّها سوى المرأة بحدّ ذاتها. لأنّ المرأة اللبنانيّة تملك التّاريخ والوعي والقدرة الكافية لتكون في صلب القرار وعلى رأسه، وجميل جدًّا أن نسمع خطاب قسم من فخامة رئيسة أو أن تتلو دولة الرّئيسة البيان الوزاري أو بيان أول جلسة من مجلس النواب، ولعلّه هذا اليوم أصبح قريب.

تحقيق FEB 16, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد