حتّى إشعارٍ آخر...
مساحة حرة JUN 20, 2017

قيل أنّ العلم يرفع بيتاً لا عماد له، والجهل يهدم بيت العزّ والشّرف... ففي بيتٍ اسمه لبنان استوطنت ذرّة سمّيت بالمعرفة، راحت تتنقّل بين أفراد البيت، تلازمهم ما دام الزّمان والمكان سائرين.

هذا البيت لبنان يعتبر بمثابة قصرٍ ذو أبوابٍ مشرّعة لا تقفل لا ليلاً ولا نهاراً، بل يرحّب بأبناء العلم يدخلون، وطوابير لامتناهية من النّوابغ والأدمغة يخرجون.

في ظلّ تاريخٍ حافلٍ انتشرت فيه أوسمة الذّكاء وتنامت سلسلةٌ من الأسماء المحفورة عالميّاً ومحلّيّاً، نذكر حسن كامل الصّباح المخترع والّذي سمّيت مدرسة على اسمه في مسقط رأسه، مايكل الدّبغي الطّبيب الّذي صمّم له تمثال في بلدته، جبران خليل جبران الأديب الذّي منح اسمه لمتحف وطنيّ تمركز في بقعة صنعها القدّيسون.
هؤلاء برزت أسماءهم على نطاق العالم بأجمعه والأهمّ من ذلك تشرّفوا بإعلان هوّيتهم اللّبنانيّة الأصل مهما ابتعدوا عن مساحته الجغرافيّة، وبقي لنا الشّرف لتسميتهم بأدمغة صنعت في لبنان.

ما يؤكّد أن سلاح العلم باقٍ وشرعيّ هو الإستمراريّة في تصدّرعلماء ومفكّرين جدد يشتهرون باكتشافاتهم واختراعاتهم فلا يسمحوا بتوقّف العمل والجهد في القرن السّابق بل يهيّئون لتصدّرات متعالية ومتقدّمة في السّنوات، لا بل القرون المقبلة.

أمّا في أيّامنا الحالية، إن جئنا نتعمّق بالأوضاع الخاصّة الموازية لعمليّة نشأة فوج من المبدعين، نجد بلا شكّ تراتبيّة مؤكّدة تشمل تصنيف الجامعة اللّبنانيّة بعيداً عن المراتب الاولى والغريب أنّ البعض يتعجّبون. كيف لا والظّروف الملائمة لتنمية المستوى التّعليميّ تشهد تراجعاً ملحوظاً، فلم يبق الّا تعريف الجامعة كإسم خارجيّ في أوجّ لمعانه والواقع هو ضعف أجهزته في الحفاظ على الكيان.

وبقدر ما نتعايش مع الواقع كتلامذة لهذه المؤسّسة ندرك مجموعة من العثرات في كلّ فرعٍ منها خصوصاً العام الفائت. نخضع للإهمال الّذي يلحق بالحرم الجامعيّ وأحياناً في مساكنه الطّلّابيّة والّتي أدّت إلى إضرابات وعطل، كما حصل في مدينة الحدث.

نتضرّر بالتّوزيع العشوائيّ لأساتذة يلقّبون بدكاترة في مجالات لا يصلحون فيها ويتساءلون لما تزداد نسبة الغياب عن المحاضرات كما في روميه. نواجه عدم الأكتراث بمجالات أخرى كالطّابع السّياسيّ الذّي يعنّف على الدّوام، ففي كلّيّة تتخصّص بالحقوق والعلوم السّياسيّة يحلّ غياب الإنتخابات الدّيمقراطيّة.

نتأثّر سلبيّاً بالضّغوطات الخارجيّة المهيمنة على السّلطة الإداريّة فتقع الحيرة إلى أين نتّوجّه، وهذا ما يحصل في كلّية العلوم في الفنار.

فيما بعد، يحلّ علينا قرار مليء بالتّعسّفيّة ولمس كامل كلّيّات الجامعة اللّبنانيّة يقتضي بالممانعة بحقّ من يهتمّ بالتّسجيل بأكثر من اختصاص في الوقت عينه، رغم أنّ هذه التّجربة خالية تماماً من أيّة سيّئات.

فإنّه من الصّواب أن يجمع الطّالب من شهادتين بدل من واحدة إن كانت تفيد بتعزيز اكتساب فرص عمل، ولها أفضليّة على مساحة الطّالب العقليّة الغير خاضعة لأيّ حدود، لكن في المقابل نبقى تلامذة ندفع قسطاً دراسيّاً متواضعاً يحرم من حصولنا على إمكانيّات من السّهل تأمينها. ومن يدري غداً أيّ قرارٍ يصدر ربّما أيضاً يميل إلى الأسوأ ومن يدري حتّى متى يكون الإشعار الآخر.

مساحة حرة JUN 20, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد