وعالمينا وصلني
كزدورة JAN 19, 2019

هي ليست كما يتناقل الناس الكلام عنها. هي ليست كسائر المدن. ليست تلك المدينة التي عرفت بزحمتها ومشاكلها. هي مدينة طبعت في أذهان زائريها مشاهد لن تمحى من العقول ولن تنسى. انها مدينة طرابلس. طرابلس تبعد حوالي ثمانين كيلومتراً عن بيروت. ساعتين فقط كافيتين لكي تصل إلى مدينة عرفت بعاصمة الشامل وبوابةً لجبالٍ مقدسة في الشمال. فإن أردنا التكلم عنها، لا بد من التحدث عن قلعة طرابلس العملاقة المنحوتة بأحجارٍ قديمة، عالية، أحجارٍ ما سمحت يوماً للحرب بأن تهزمها. فنكمل رحلتنا إلى التل حيث تفتح لك هناك الطرقات إلى شوارع طرابلس الضيقة المنحوتة بذكريات أهلها وقصصهم. شوارعها التي خبأ بها التاريخ لمجده وعراقته مكاناً كبيراً. ومستمرين في طريقنا إذ توصلنا أقدامنا إلى جزيرة النخيل المعروفة بجزيرة الأرانب حيث تسحر العقول وتنقلك مياهها إلى عالم الخيال والسحر. تأخذك إلى عالم الأساطير. فازرقاق مياهها ونقاوتها، تريح النفوس والنظر والبال. وكم أخذت قطارات طرابلس عزاً في القدم، "خط الشرق السريع". فمع مرور الزمن ومع مرور الحروب والعوامل الطبيعية، أثرت كل هذه الأحداث على القطارات الموجدة في طرابلس، إلا أنها مازالت إلى الحين مكانها شاهدةً على تاريخٍ وجيلٍ مر. وعبر الأيام والسنين تركت حكايات وقصصاً متروكةً. قصصاً، حكايات، لحظات من الفرح ومنها الحزن في ذلك القطار المتأهب دائماً، منتظراً إعادة تشغيله. فتعد طرابلس واحدة من المناطق السياحية المشهورة بحماماتها وخاناتها وجوامعها وقصورها. وإن قمت بزيارتها لن تكتمل رحلتك إن لم تمتع مذاقك بأشهى الأطباق والحلويات الطرابلسية. ففي الصباح الباكر لا بد من تناول الكعكة الطرابلسية مع "المعجوقة" أي الجبنة الساخنة المكسوة بالسميد والقطر فتكون تلك الكنافة الطرابلسية. وللاستراحة وإعادة إجماع القوى لإكمال "الكزدورة" ليس هناك أطيب من لحم بعجين طرابلسية وصحن المغربية الذي له طعماً مختلفاً في طرابلس. و"عالعصرونية" ما في أطيب من زنود الست ومفروكة الفستق ومعن حلاوة الرز. هذه طرابلس، مدينة الشمال. مدينة لطالما عرفت الحب والفرح والسلام. هي طرابلس... مدينة الجمال.

كزدورة JAN 19, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد