بين التوتاليتارية والليبرالية سنينٌ ضوئية
تحقيق SEP 08, 2017

منذ بروز فكرة تقسيم المجتمع في دول، حتى بدأ الصراع بين التيارات الفكرية حول طريقة إدارتها، وظهر للوجود مصطلح النظام السياسي للدلالة على النوع المعتمد للإدارة.


ومما لا شك فيه أن أكبر هذه الصراعات التي تدور اليوم في عالمنا الحالي هو الصراع بين النظام التوتاليتاري والنظام الليبرالي، لذا سنقوم بدرس هذين النظامين بصورة مقتضبة تاركين لكم الخيار في إختيار النظام الذي يشفي طموحاتكم، وفي أي وجه من الدول تفضلون العيش.


سنبدأ أولاً بدراسة النظام التوتاليتاري الذي ظهرت نواته في القرن التاسع عشر في ألمانيا خاصةً مع الفيلسوف “FICHTE” الذي تكلم عن عصر جديد لألمانيا تكون فيه السيطرة للعلم العقلاني، ولكي نصل إلى هذا العقل يجب التركيز على طريقة التربية وإدخال نمط الإرغام فيها لكي نصل إلى شعب يقبل الخضوع إلى قائد أو زعيم حازم ذو قدرة عالية على فهم وإستعاب المسائل الأساسية، فيكون هو عقل البلاد الذي يتبعه الشعب دون معارضة.


ثم تطورت فكرة التوتاليتارية مع الفيلسوف  “HIGEL”حيث أصبحت كمهمة للشعب الألماني في قيادة العالم وبدأت معه فكرة إنقسام العالم إلى طبقتين، فجاء الفيلسوف “NIETZCHE” ليصوب المسار الذي سلكه “HIGEL” وإعتبر أن الإنسانية تنقسم إلى نوعين من الأعراق العليا والدنيا، فالأعراق العليا تتألف من الذين يتمتعون بقدرة عقلية فائقة لذا لهم الحق في السيطرة على الكون وإدارته في حين أن الأعراق الأخرى عليها واجب الخضوع للأعراق العليا. 


وتجدرالإشارة إلى أن التوتاليتارية تختلف عن الدكتاتورية في أن هذه الأخيرة يكون صاحب السلطة فيها فرد ويسمى الديكتاتور ويكون هو الآمر الناهي في حين أن التوتاليتارية هي نمط عيش حيث تحاول السلطة السيطرة على كافة جوانب الحياة كالإقتصاد والتعليم والفن والعلوم وحتى على سلوك الأفراد وأخلاقهم. 

 

وننتقل الان لدراسة النظام الليبرالي الذي تأسس على فكر الحرية والمساواة والعدالة، فالليبراليون ينصرون حرية التعبير والصحافة والدين، ويرفضون فكرة الدولة الدينية وتقديس الملك وإمتياز الحاكم.


برزت فكرة النظام الليبرالي في القرن السابع عشر مع الفيلسوف “JOHN LOUK” الذي تكلم عن حرية الفرد وعارض الحكم الدكتاتوري وطالب بالديمقراطية. 


ويعتبر الفكر الليبرالي من أهم أسباب الثورات العظمى في العالم كالثورة الفرنسية والثورة الاميركية، كما إنه كان المحارب الأشرس بوجه الشيوعية.


ولو نظرنا جلياً نجد أن النظام الليبرالي يعبر أن نفسه من تسميته فهو مشتق من كلمة " ليبر " وهي كلمة لاتينية تعني " حر "، فتأثرت بهذا النظام الطبقة الوسطى وعملت على نشره، ووصلت ذروة انتشاره في العالم في القرن العشرين خاصةً بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية.


يرتكز النظام الليبرالي على عدة مبادئ ابرزها أن الفرد حر في أفكاره ومعتقداته، وإحترام الإنسان شيئ مقدس، كما أن الجميع متساوون أمام القانون، وأن الشعب هو من يختار السلطة.


وأخيراً اظهرت الدراسات الحديثة أن الإنسان بطبيعته يولد إما بفكر متعطش للحرية، وإما يميل للخضوع والتبعية، ولكن أكد المحللون أن المؤثر الاكبر على خيار الفرد هو طبيعة التربية ونمط العيش.


وانا أقول، أن الإنسان يبني خياراته بناءً على الهدف الذي يختاره لرحلته المؤقتة على هذه الأرض، فإما يختار أن يرتقي إلى مرتبة صانعي القرار، وإما يختار أن يعيش تابعاً وصامتاً على هامش الحياة، تاركاً الكلام لمن تليق بهم الأحرف.

تحقيق SEP 08, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد