بدر للطّلّاب: لنا في ساحات النّضال الكثير
ثورة 17 تشرين APR 28, 2020

رفاقي الطلّاب،

منذ زمن يبدو اليوم بالبعيد، إلّا أنّه في وجدان المناضلين في مصلحة الطلّاب وكأنّه الأمس القريب، رفعت المصلحة شعارها الراسخ في ذاكرتنا: "قوّة في العقيدة، عمقٌ في الإيمان، صلابةٌ في الالتزام". وأصبح هذا الشعار عنوان الإنتماء إلى مصلحة الطلّاب و"القوّات اللبنانيّة".

 

قوّة في العقيدة،

والقوّة رافقت مصلحة الطلّاب في كلّ محطاتها ومواجهاتها، وفي كل مخاضٍ دخلته وخرجت منه أقوى. وحين ظنّ الجميع أنّ حزب "القوّات" انتهى والإحتلال انتصر، خرج جيلٌ جديد من الطلّاب لا يعرف من الحرب شيئًا، ولا من سمير جعجع شيئًا، ولا من النضال العسكري شيئًا. لكنّه كان يرتكز على فكرٍ ينطلق من عقيدة واضحة وثابتة. هذه الأرض لنا، وهذه الحرية لنا، وهذا الإنسان إنساننا، وهذه الجماعة لن تترك أرضها وحقّها وحرّيتها ومعتقداتها، لو وصل السّيف لها. فعادت هذه المجموعة وانتصرت على احتلال دمويّ، من دون أيّ سلاحٍ إلّا تلك القوّة في العقيدة التي أسقطت جيشًا ومنظومةً أمنيّةً وسلطة احتلال وقضبان سجن.

 

عمقٌ في الإيمان،

عمقٌ في الإيمان يضرب عبر القرون في جذور هذه الجماعة التي اختارت لبنان. إنّ وجودنا في هذه البقعة الجغرافية ليس صدفة، بل هو خيار أخذه أسلافنا. أمّا نحن، فقد حملنا هذا الخيار في تركيبتنا الجينيّة، وأصبح وجودنا مرادفًا لوجود لبنان. يمتدّ وجودنا اليوم إذًا إلى عمق أعماق هذه الأرض ويضرب فيها جذورًا لا تقوى عليها عواصف الرمل التي تأتينا في كلّ حين.

عمق في الإيمان، إيمانٌ بمستويات ثلاث.

إيمانٌ بأنفسنا بأنّنا قادرون على فعل كلّ شيء وعلى مواجهة كلّ الصعاب. إيمانٌ بالرفيق عن يسارنا، وبالرفيقة عن يميننا. إيمانٌ بقوّة أكبر منّا جميعًا، وأنّ "مهما تكن الطريق طويلة وصعبة وشاقّة ومتعرجة، ففي نهاية المطاف لن تكون إلّا مشيئته، كما في السماء كذلك على هذه الأرض".

 

صلابة في الالتزام،

صلابةٌ تجعلنا عصيّين على أن تبتلعنا دوّامة الزمن، فنصمد حين يتهاوى كلّ ما حولنا. والتزامٌ يُضرب به المثل ويُشكّل عمود قوّة الحزب واستمراريّته. إلتزامٌ حملناه قولًا وفعلًا، من زنزانات الاعتقال إلى ساحات المواجهة الحرّة وصندوق الشّهادة حيث وضعوا رمزي، وصولًا إلى بوّابة الجامعة اليسوعيّة الشّهيرة ونضال ثورة الأرز ونضال ثورة السّابع عشر من تشرين. إلتزامٌ بالقضيّة لا يعلو فوقه التزام، والتزامٌ بوطن لا نقبل له بديلًا، والتزامٌ بالإنسان وبكرامته وبحريّته.

 

لماذا أتذكّر اليوم الشعار الذي رفعته المصلحة في زمن الاحتلال؟

لأنّني أتوجّه إليكم اليوم على أبواب مرحلة مصيريّة في تاريخ لبنان الحديث. الأزمة الاقتصاديّة-الصحيّة التي تلوح في أفق هذه المرحلة والتي تهدّد أمن لبنان الاجتماعي، تلقي بظلالها على اللبنانيين جميعًا، فنجد أنفسنا مضطرّين إلى مقاربة الأمور من زاويةٍ لا يجب على الطلّاب أن تكون في سُلّم أولويّاتهم.

 

المرحلة القادمة يا رفاقي الطلّاب، تتطلّب منكم قوّة في العقيدة في وجه المشاريع السياسيّة المستوردة والأفكار السياسيّة العقيمة التي تهدف إلى هدم البنيان الفكري والاجتماعي لهذه الجماعة. كما تتطلّب منا عمقًا في الإيمان، لأنّنا قادمون على مرحلة ستكثر فيها الشّدائد، وسيكون من يقف إلى جانبكم هو من سيحدّد مدى قدرتكم على الصمود، فتعرفون أنّكم تتكئون على مجموعة لا تخون ولا تهادن ولا تساوم. الأهمّ في وجه المصاعب التي ستقابلنا، هي صلابتنا في الالتزام والغوص في درب الحقّ مهما كانت شاقّة، والالتزام في مواجهة الباطل مهما علا صوته وترفّعت مناصبه أو انتشرت قمصانه السّوداء.

 

إنّ ما ينتظرنا هو ما عهدنا أن نقوم به في كل محطّات نضالنا، والمطلوب اليوم منّا هو ما كان مطلوب مِمّن سبقنا في كلّ المراحل. ولنا في ساحات النضال الكثير، ولنا في المقاومة الكثير، ولنا في الثّورات الكثير الكثير، ولن يطمئنّ لنا بال، طالما يلوح في السفح على لبناننا وعلى نمط حياتنا عدوانٌ.

ثورة 17 تشرين APR 28, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 89 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد