القانون الجديد...تجدد وتحديات
تحقيق OCT 12, 2017

بعد تمديد المجلس النيابي مرتين لنفسه وازدحام الطروحات حول القانون الانتخابي العتيد حتى اصبح لكل حزب مشروع قانون مفصل على قياسه ينادي به، وامام الطريق المسدود الذي وصل اليه البلد بخاصة بعد الرفض المسيحي المطلق لاجراء الانتخابات وفق قانون "الستين"، كان لا بد من القوى السياسية تحمل المسؤولية والعمل على ايجاد قانون يرضي الجميع ولو بالحد الادنى.

من رحم كل هذه التحديات ولد القانون الجديد، قانون انتخابي على اساس النسبية مع تقسيم للدوائر الانتخابية لمراعاة هواجس جميع القوى... فكان التمديد الثالث للمجلس للتحضير للانتخابات وفق القانون الجديد.

مما لا شك فيه بان القانون النسبي هو من احدث القوانين الانتخابية واكثرها ديمقراطية بحيث يسمح لجميع الاحزاب بايصال ممثليها الى قبة البرلمان وبالتالي التعبير عن مشاريعها السياسية، كما يعزز هذا القانون المشاركة في العملية الانتخابية بحيث يصبح لكل صوت تأثيره على النتائج ما يرفع نسبة الاقتراع.

والامثلة في هذا الاطار كثيرة، لنأخذ مثلا القانون الانتخابي النسبي في اسرائيل الذي يسمح حتى للعرب بايصال ممثليهم الى البرلمان والقانون نفسه شجع العديد من الاحزاب الاسرائيلية على العمل السياسي ومن ضمنها الاحزاب العربية التي رأت بان المعارضة من داخل البرلمان الاسرائيلي نفسه هي من اشكال المقاومة. كذلك يمكن اخذ التجربة التونسية الحديثة كمثال للتطبيق الديمقراطي للقانون النسبي، اذ ان التجربة التونسية كانت الانجح بعد "الربيع العربي"، حيث اعترف الجميع بنتائج الانتخابات مع الاشادة بشفافيتها ودورها المهم في تشجيع المواطن التونسي على الانخراط في الاحزاب الحديثة بعد الثورة ومشاركته في الانتخابات للتعبير عن رأيه الحر والتي على اساسها نجحت الثورة.

اما القانون النسبي الذي اقره البرلمان اللبناني فله العديد من الخصائص التي تؤثر بشكل مباشر على نتيجة الانتخابات، منها التقسيم الدقيق للدوائر الانتخابية لتحقيق ميثاقية اكثر للقانون وبخاصة لدى المسيحيين مع الاخذ بالاعتبار هواجس بعض القوى السياسية التي اعتبرت النسبية المطلقة تهديدا لها،لا بل الغاء سياسيا.هذا بالاضافة الى طرق احتساب الحاصل الانتخابي المعقدة والدقيقة مقارنة بالنظام الاكثري، كما ان الصوت التفضيلي الذي تضمنه القانون يشكل بحد ذاته موضع حسابات انتخابية معقدة للغاية تنكب القوى السياسية على دراستها بتمعن.

وفي هذا الاطار لا يجب اغفال الاصلاحات الاساسية التي نص عليها القانون الجديد والتي تعزز شفافية العملية الانتخابية ومنها القوائم الانتخابية المطبوعة سلفا من وزارة الداخلية، اضافة الى التسجيل المسبق للناخبين وضمان مشاركة المغتربين في الانتخابات وايصال مرشحيهم، كما البطاقة الانتخابية البيومترية والتي سقطت في ما بعد بسبب عدم قدرة وزارة الداخلية على انجازها ضمن المهلة القانونية على امل استعمالها في الانتخابات اللاحقة.

مع كل هذه الاصلاحات والتحديثات التي تضمنها القانون الجديد وجدت الاحزاب السياسية نفسها امام قانون غريب، يطبق للمرة الاولى في لبنان، ما شكل خوفا لدى بعض الاحزاب دفعها الى حد المطالبة بتعديلات على القانون بعد ايام من الموافقة عليه، كل ذلك بهدف وضوح الرؤية حول النتائج قبل اجراء الانتخابات، فللمرة الاولى تدخل بعض القوى السياسية الانتخابات من دون معرفة مسبقة بالنتائج وبخاصة في ايام الاحتلال السوري حيث كان النواب يعينون وتجري الانتخابات الشكلية.

كذلك فقد ترك هذا القانون اثره على التحالفات السياسية في البلاد، فعلى الرغم من اقتراب موعد الانتخابات نسبيا وانكباب القوى السياسية على اجراء الدراسات لاختيار ممثيلها الاوفر حظا بالفوز، لا تزال التحالفات السياسية الانتخابية غير واضحة المعالم حتى بين حلفاء الامس، بل ان بعض القوى السياسية تفضل خوض الانتخابات منفردة لان القانون الجديد يضمن تحقيق تمثيلها فتنحصر المنافسة ضمن اللائحة الواحدة على الصوت التفضيلي.

امام كل هذه المعطيات، يجد بعض اللبنانيين انفسهم تائهين في وسط هذا المشهد السياسي، غير عارفين بتفاصيل هذا القانون الجديد حتى ان البعض يذهب الى حد التشكيك باجراء الانتخابات معتبرين ان كل ما يجري هو مناورة من القوى السياسية التي فقدوا الثقة ببعض مكوناتها، من هنا يأتي الدور الاساسي للاحزاب للعمل على تثقيف واعداد الناخبين واظهار الجدية في اجراء الانتخابات بموعدها واستعادة ثقة ناخبيها المتعطشين للتعبير عن رأيهم في صناديق الاقتراع.

في النهاية ان الايام المقبلة ستثبت للجميع مدى جدية بعض القوى السياسية في اجراء الانتخابات من عدمها متمنين الا تسقط الانتخابات كما سقطت البطاقة البيومترية، آملين ان تحذو جميع الاحزاب حذو حزب القوات اللبنانية عبر اختيار افضل المرشحين واعداد المواطنين لهذا الاستحقاق المنتظر لبناء الدولة القوية التي يحلم بها كل مواطن حرّ والتي على اساسها ستخوض القوات اللبنانية الانتخابات النيابية القادمة.

تحقيق OCT 12, 2017
إستطلاع
ما هي برأيك أهداف حزب الله الحقيقية وراء تحركاته العسكرية الاخيرة؟
مجلة آفاق الشباب
العدد 77 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد