شباب اليوم... إلى أين؟
تحقيق DEC 18, 2018

يُعَدْ موضوع هجرة الشباب ظاهرة من الظواهر الإجتماعية التي تستحق الوقوف عندها والنقاش بها، إذ لا يلبث أن يتخرّج الطلاب في الجامعة حتى تقودهم ظروف الحياة نحو بلاد الخارج نظراً للمستوى المعيشي اللائق والذي يتبعه مختلف الصعد الأخرى. 
هذه الظاهرة اعتاد عليها اللبنانيون وأصبحت واضحة مثل عين الشمس! 
و لم يعد أحد يسأل: لماذا سافر فلان؟ ولماذا لم يبق علتان؟ ففي بلدٍ مثل لبنان "بلد الوسايط"،  فمن ليس له صلة وطيدة بالشخصيات والمعارف السياسية "راحت عليه".
هذا الوضع المألوف، المضحك المبكي جعل المواطنين يتعايشون معه ودفع بالكثير الى الهجرة بلا عودة، بالانكليزي "one way ticket", إذ يصل عدد اللبنانيين المقيمين في الخارج من 8 الى 14 مليون نسمة.

تقوم الأم على تربية أولادها لتراهم في المستقبل أشخاص ناجحين متفوقين أمام عينيها وليس في أعين شاشات الهواتف الذكية.
ما أصعبها على الأم أن ترى ابنها يحقق نجاحات كبيرة وينقلها لها عبر الهاتف - عبر صورة الهاتف!
أين أصبحت الدولة اللبنانية من ناحية موضوع المغتربين؟
إلى متى سوف نبقى على هذه الحالة؟ لم نعد نعلم إذا نحن فعلاً مقيمون في هذا البلد أم في بلدٍ اخر. فأصبحت العمالة الأجنبية مهيمنة على اليد العاملة اللبنانية. وأصبحنا نتردد في الذهاب الى مطعمٍ ما أو أن نستقلّ سيارة أجرة ما لأننا نسمع دائماً أبائنا وأمهاتنا يرددون: "ما تطلعي بالباص لوحدك الوضع مش منيح"! "ما بقى تروحي عا هيدا المطعم، مش نضيف عم بيشغلّ ناس مش مختصة وكيف ما كان"! "ضلّك منتبهة وين ما تروحي".
هذا الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم ويشتد خطورة إذ سوف نصل الى مرحلة نمكث في بيوتنا ولا نغادر الى أي مكان! 
ولا تزالون تتسائلون لماذا الشباب يهاجر؟
يهاجر لأنه تعب من وطن يقدم له أكثر مما يعطيه، تعب من البحث عن عمل بلا جدوى، تعب من وطن يتباخل عليه في الرواتب إذ لا يحبذّ أن يوظف أصحاب الكفاءة بل عمال أجانب يعملون ويرضون بالقليل. هذا الوطن يخسر شبابه، يفتقر بسبب هجرة الأدمغة، هجرة شبابه. كما شهد لبنان في السنوات الأخيرة انخفاض كبير في نسبة الزواج وإنجاب الأولاد جراء هذا الوضع. ولا تقتصر اسباب هجرة الشباب فقط على الصعيدين الإجتماعي والإقتصادي بل على الوضع الأمني ايضاً: سلاح متفلّت، جرائم متفرّقة، تحرّش جنسي، اغتصاب وغيرها من الأمور التي تتطلب العديد من السطور لوصفها.
ولكن، هناك عاملاً أساسياً لا يمكن غض النظر عنه ألا وهو حب الوطن والعاطفة في مواجهة هذه الصعوبات والتحديات تضفي أملاً لبقاء واستمرارية هذا الوطن!
أخيراً وليس آخراً، كمواطنة لبنانية أناشد المسؤولين كافةً الإسراع لإنقاذ البلد لأننا أصبحنا على حافة الهاوية، وتجاوز مرحلة السعي وراء المناصب لأن حياة الناس ومستقبلهم أهم من تلك الأمور التي تزول ولا تبقى.
فهل يصحى اللبنانيون بين ليلةٍ وضحاها على أملٍ لحل مشكلة البطالة؟
الجواب رهن المستقبل.

تحقيق DEC 18, 2018
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد