حزن الفرح في لبنان
تحقيق JUL 20, 2017

أصبحت فرحة البعض في لبنان حزناً للآخرين، وضحكاتهم تحولت لدموعٍ كان من الممكن تجنبها لو استعمل هؤلاء الفارحين نعمة العقل التي وهبها الله للبشرية.


كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة إطلاق النار في الهواء ابتهاجاً في المناسبات والأفراح، وكأنّ بعض اللبنانيين لا تكتمل فرحتهم إلا إذا أشبعوا غريزتهم بنشوة سماع دويّ العيارات النارية، فقادتهم هذه الغريزة لإطلاق النار دون الاكتراث لمصير الرصاص المتصاعد من آلات الموت التي تمسك بها أيديهم، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الإصابات والضحايا الذين لم يرتكبوا ذنباً سوى التواجد في وطنٍ يغيب عن بعض أبنائه حس المسؤولية، والوعي الكافي للتمييز بين المحظور والمسموح، والقدرة على فهم مقولة " حرية الفرد تقف عند حرية غيره ".


وعلى سبيل المثال لا للحصر، أصيب مصور أعراس ويدعى ريمون مجاعص يوم الجمعة الواقع في ٢٨/٦/٢٠١٧ أثناء تصويره لعرسٍ في منطقة بتغرين، برصاصتين من رصاص الابتهاج الذي أطلق في العرس الذي كان يصوره، وحالته ما زالت حرجة لهذه اللحظة.


كما ونتيجةً لصدور نتائج الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة والبكالوريا قد سقط الأبرياء بين قتيل من هنا وجريح من هناك، ناهيك عن الذعر والخوف الناجم  عن إطلاق رصاص الابتهاج من قبل ذوي بعض الطلاب الناجحين، ما جعل من شهادة نجاح هؤلاء الطلاب وثيقة وفاة للآخرين.


وتجدر الإشارة إلا أنه صدر في ٢٧/١٠/٢٠١٦ قانوناً يحمل الرقم /٧١/ يجرم مطلقي العيارات النارية في الهواء لأي سببٍ كان، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامات مالية ومصادرة السلاح، وتشدد العقوبة إلى الأشغال الشاقة التي قد تصل مدتها لعشر سنوات إذا أسفر إطلاق النار في الهواء إلى أضرار بالغة بالمصابين كبتر عضو من جسم الإنسان أو حصول عاهة دائمة لهذا الأخير ... وتصبح مدة عقوبة الأشغال الشاقة بين عشرة سنوات وخمس عشرة سنة إذا أدى الفعل إلى موت أحد الضحايا.

 

ولكن المؤسف والمبكي في الموضوع، أن أغلبية الذين اعتُقِلوا من جراء ارتكابهم للجنح والجنايات المنصوص عنها في القانون رقم /٧١/المذكور أعلاه، قد أفرج عنهم بسبب تدخلاتٍ سياسية، وهذا مثبت من إفادة وزير الداخلية نهاد المشنوق في التصريح الذي أدلاه في ٣ تموز ٢٠١٧.


فأمام هذا الواقع المريع، أصبحنا وبصدق نتمنى أن لا ينجح أو يتجوز أبناء حاملي السلاح المتفلت، وأصحاب العقول المريضة والمتعطشة للحرب، قبل أن يفرض القانون سلطته على الجميع، ويفهم هؤلاء المتهوّرون أن حياة الإنسان أغلى من لحظات النشوة التي تنتابهم وهم يطلقون النار، كي لا تبكي أمّهاتنا بسب فرحة من لا يستحق الفرح.


وأخيراً السؤال الذي يطرح نفسه، هل إن السلطة اللبنانية هي وحدها من تتحمل مسؤولية هذه المأساة الناتجة عن التساهل في تطبيق القوانين، أم أن لبنان أصبح بحاجةٍ ماسة لتغييرٍ شاملٍ في ثقافة شعبه؟؟؟

تحقيق JUL 20, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد