العودة إلى سوريا… واقع أم خيال
الموقف JUL 10, 2017

بعد تفاقم الوضع في سوريا، واحتدام المعارك فيها، وارتفاع عدد الضّحايا بين قتلى و جرحى، لم يكن أمام المواطن السّوري سوى الهرب من موطنه إلى بلد أكثر أماناً واستقرارًا فلم يَجِد أمامه سوى الدول الحدودية المجاورة ومن بينها لبنان بوابةً للأمن والأمان، ليس لأنّ الوضع فيه مُستتبّ وشبه مستقر وحسب، بل إنما أيضاً بسبب حدوده المتفلّتة حيث باستطاعته عبورها بسهولة وبأعداد هائلة.

هذا الواقع الأليم المرتبط "بضبط الحدود اللّبنانية" وترسيم الحدود الذي لطالما طالب فيه حزب القوات اللّبنانية لمعرفة من يدخل و يخرج من لبنان لم يحثّ الدولة اللّبنانية على أن تحرك ساكنا.

مثلما دخل اللاجئ الهارب من القنابل والرصاص  الأراضي اللّبنانية من الحدود البريّة، تمكّن أيضا الداعشيّ الإرهابي أن يتسلل الى لبنان بهدف القتل و التّدمير وافتعال الفِتَن.

بعد ستّ سنوات على اندلاع الحرب في سوريا ودخول السوريّين بأعداد هائلة إلى لبنان وولادة العديد منهم داخل الأراضي اللّبنانية، ألم يحن الوقت ليعودوا إلى بلادهم ويستقرّوا فيها؟ وما هو موقف حزب القوات اللّبنانية من النزوح السوري؟
تعرّض لبنان لخسائر اقتصادية وأمنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب النازحين السوريين ولم يَعُد بوضعه الاقتصادي مؤهلاً لتقديم المساعدات إلى هذا العدد الهائل من النّازحين، كما أنّ الوضع في سوريا اليوم يسمح بعودتهم إليها.

أَجمع اللّبنانيون كما كل الأحزاب اللبنانية إلى ضرورة عودتهم و لكنّهم يختلفون على آلية هذه الخطوة.
بعض الأحزاب تَعتبر أنّ التنسيق بين النظام السوري والحكومة اللبنانية ضروريّ لحلّ هذه المأساة.

بينما تعتبر القوات اللّبنانية أنّ لبنان كان شديد الحرص على إيواء النازحين وضمانة أمنهم وسلامتهم، وهي حريصة اليوم على عودة آمنة لهم إلى سوريا. وتعتبر القوات اللبنانية أن هذا القرار لبناني بامتياز وعلى الحكومة أن تتحمّل مسؤولياتها وتطلب من الأمم المتحدة تنفيذه على أرض الواقع في سوريا من خلال وضع النازحين في مناطق آمنة، أو إعادتهم إلى بلدهم متى توفرت فيها السلامة المطلوبة.

كما أنّ القوات ترفض أي تنسيق مع دمشق وتعتبر أنّ لا إمكانية للحوار حول هذه النقطة، فلا مفاوضة مع نظام معزول عربياً ودولياً ومن الشعب السوري، فضلاً عن أنّ الحكومة السورية تتحمل مسؤولية تهجيرهم.

لذلك، لا بد أوّلاً من أن يساعد المجتمع الدولي لبنان عبر الأمم المتحدة لإعادة النازح الى وطنه وتأمين الحماية له. ولا شك في أننا ممتنون للمساعدات التي قدمت الى لبنان في ظل موجات النزوح السوري، لكن حان وقت رجوع هذه الموجات بأمان الى وطنها. وبالوقت نفسه، نرفض أي تنسيق مع نظام لم يُعد معتقلي لبنان في سجونه الى أرضهم ولم يرسم الحدود وما فتئ يقتل الأطفال والشيوخ بالسلاح الكيميائي وقنابل الموت.

الموقف JUL 10, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد