لبنان واللاجؤون
تحقيق JAN 03, 2019

بعد إندلاع الثّورة في سوريا عام ٢٠١١ ما كان من المواطنين السّوريين إلا الهروب للحفاظ على حياتهم. فقصدوا الدّول المجاورة كالأردن وتركيا ولبنان. بعض البلدان نظّمت دخولهم خوفاً من إنتقال الأزمة، فحصرت تواجدهم في مخيمات اللّاجئين. 

أما في لبنان فتدفق أكثر من مليوني لاجئ منذ بداية الأزمة، ولقد تم استقبالهم نظراً للظّروف التي تمر بها سوريا. طالت الأزمة وإزداد عدد اللاجئين وتسببوا بأزمة حقيقية للبلد الذي استضافهم، إن كان اقتصادياً او اجتماعياً وعلى الصعد كافة. 

اليوم وبعد مرور أكثر من ٨ سنوات على الإستضافة، وبسبب تقصير الدّولة لم يحدث ان نظم الوجود السوري. ولم تنظّم الدولة أماكن وجودهم ولا حتّى أوقات تجولهم. فأصبحنا نعاني من أزمة حقيقية ومشاكل خطيرة. تضاعف عدد "الضيوف" في بعض البلدات أكثر من أخرى مما سبب مشاكل وضغوطات على الخدمات الصحية والتعليمية. وبغياب الاستراتيجية الوطنية اصبحت كل بلدية حسب قدراتها تأخذ الخطوات المناسبة. 

وإزداد الأمر خطورة عندما فقد اللبنانيون وظائفهم بسبب كثرة توافر اليد العاملة السورية الزهيدة، فالعامل السوري يرضى بأجر قليل، لذلك أكثر من ١٧٠ ألف لبناني اصبحوا ما دون خط الفقر وأكثر من ٢٠٠ ألف فقدوا وظائفهم بسبب منافسة اليد العاملة السورية وإزداد الوضع خطورة وطال السكن! فالسوري لا مانع له من اقتسام السكن مع عدد من الأشخاص مما يجعله قادر على دفع الإيجار المرتفع أما إبن البلد لا يستطيع، فتهجر ابن بلدي من منزله، من مكانه، من منطقته. لذلك أصبح اللاجئ ضيفاً ثقيلاً وعبئاً. حتى البيئة لم تسلم. تأثّر لبنان بالكمّ الهائل من اللاجئين، فقد ارتفعت نسبة تلوث المياه الجوفية والأنهار خصوصاً قرب تجمعات النازحين. كما ازدادت نسبة الجرائم، من سرقات وقتل وشبكات دعارة.

قال الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: "إن تدفق مليون لاجئ على أي بلد هو أمر هائل ولكن بالنسبة إلى بلد صغير يعاني من صعوبات داخلية كلبنان، فهو أمر مذهل". ويضيف: "لقد أظهر الشّعب اللبناني سخاءً ملفتاً ولكن اللبنانيون يجدون صعوبة في التكيّف مع الوضع. يستضيف لبنان أكبر كثافة من اللاجئين في التاريخ الحديث ولا يمكننا السماح بتحمله هذا العدد بمفرده".
 فهل يصدق الامين العام في كلامه ويزيل عنّا هذه الكأس لطالما أن دولتنا مازالت في سباتٍ عميق أم "عالوعد يا كمون" بحيث قدّر لنا هذه الحال بحكم الجيرة؟!

في الختام، الحل ليس بالمخيمات، فالوجود الفلسطيني أكبر دليل. الحل الانسب للبنانيين والسوريين على السواء يبقى بعودتهم الى بلدهم الأم أو ما تبقى منه!

تحقيق JAN 03, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد