العبودية تحقير الانسانية
تحقيق JAN 03, 2018

العبودية هي امتلاك الانسان للانسان، وكون الرقيق مملوكا لسيده والعبودية هي من ابشع صور الانسانية، اذ ان الرقيق يخضع لأعمال شاقة قسرية طوال حياته، يعمل بالسخرة اضافة الى انه كان مملوك للأشخاص الذين يستعبدونه.

قد يظن البعض ان الرق من صنع الانسان المتوحش، في حين انه يتبين ان الانسان المتحضر هو من اوجد الرق. فالجماعات البدائية، التي كانت تتغذى من الصيد وجني الثمار لم تعرف الرق، فقد كان يسودها نوع من التعاون والمساواة وكانت تعمل مشتركة في تحصيل غذائها، ولكن غريزة البقاء على الحياة كانت تدفعها الى القتل.

اما بالنسبة للانسان المتحضر، فبعد ان توفر له الغذاء، لم يعد يقتل العدو بل كان يأسره بهدف الحصول على خدمات ومنافع معينة منه، فكانت تستخدمه في رعي ماشيتها وصنع شباكها للصيد... ومن هنا، نشأ الرهق كظاهرة اجتماعية تقوم على استغلال انسان قوي لانسان ضعيف بدلا من قتله.

لقد ظهر الرق بشكل متنامي في المجتمعات الزراعية كمصر، فكانت الحاجة ماسة لليد العاملة، فلجأت المجتمعات للعبيد لتأدية اعمال تخصيصية بها. فلقد كان الرق عنصر اساسي في تنمية البلاد على كافة الاصعدة، فمثلا حضارات الصين والهند استخدمت العبيد للخدمات المنزلية والعسكرية، فيما قدماء مصراستخدموا العبيد لتشييد القصور وبناء المعابد، اما حضارات المايا فاستخدمتهم كدرع لها في الحروب.

موضوع الرق اثار جدل الاديان السماوية، فاليهود لم يحرموه بل حللوه على جميع انواعه. ولكن فرقوا بين اذا كان الرقيق يهوديا او غير يهودي. ففي الحالة الاولى، ان الشخص اليهودي لا يجوز ان يكون عبدا وفي حال ولم يستطع ان يوفي دينه واضطر الى بيع نفسه لدائنه، فاذا كان دائنه يهودي عليه ان يعامله معاملة حسنة على ان يتحرر حكما من العبودية بعد ست سنوات او في سنة اليوبيل وفي حال حرر قبل الست السنوات فعلى دائنه اليهودي ان يزوده بشئ من ماله.

وفي حال كان الدائن غير يهودي، فعلى اقارب المدين ان يفتدوه ويحرروه اذا لا يجوز له ان يكون عبدا للغريب. اما في الحالة الثانية، اذا كان المدين غريبا فيجوز استرقاقه وان يعامل بعنف ويبقى عبدا طيلة الدهر ولا يجوز تحريره او افتداؤه. فمن حق اليهودي ان يسترق الغريب (غير اليهودي) ذلك ان الله في اعتقادهم جعل الغرباء عبيدا لليهود.

بالنسبة للمسيحيين، فدعا السيد المسيح الى المساواة بين الناس واوصى تلاميذه ان يعاملوا الناس بمثل ما يحبون ان يعاملوا به. ولقد شرّع بعض رجال الدين المسيحيين الاسترقاق، في حين ان الكنيسة في نهاية المطاف عارضت ومنعت الاسترقاق.

اما بالنسبة للاسلام، فلم يشرع الاسترقاق بل جعله نظاما ووسيلة لنقل الرقيق من الكفر الى الايمان ودمجه في المجتمع الاسلامي.

لقد تعرض الرقيق للعذاب والظلم جراء الاعمال الشاقة التي كان يشغلها، فمع تقدم السنين استطاعت طبقة العبيد ان تفتعل ثورات منها واثمرت واوصلتهم الى العيش بكرامة وحرية كسائر الشعوب الاخرى، والبعض الاخر لم يجد نفعا. فعلى سبيل المثال، ثار عبيد المناجم في "اترو ديا" عام ١٨٥ ق.م. وكانت اهم ثورتين، ثورة العبيد في صقلية وثورة كابو. فالبرغم من التقدم للثائرين، استطاعت مدينة روما ان تحد من خطورتهم، فكانت النتيجة اعدام ٦٠٠٠ ثائر من العبيد.

في القرن التاسع عشر، استطاعت التيارات التي نشأت في القرن السابق ان تحقق اهدافها فتوصلت الى الغاء النظام "الرق" من خلال ٣ مراحل؛ بدأت بالثورة الفرنسية عام ١٧٨٩ مرورا بحرب الانفصال الأمريكية، وصولا الى قيام عصبة الامم واخيرا، الاعلان العالمي لحقوق الانسان ١٩٤٨ واليوم الدولي لالغاء الرق في ٢ كانون الاول ١٩٤٩.

تحقيق JAN 03, 2018
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد