نور الحقيقة أسطع من ظلام الحقد
مساحة حرة JUL 13, 2019

قد ردّد أجدادنا في عهود الظلم والظلام "هو الّذي يخلق الدودة في الصخر ويؤمّن لها الطعام في حينه" فنحن أبناء رجاء القيامة الّتيزرفضت الموت تحت أنياب الحاكم الظالم "لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ" (المزامير 28:37).

انّه ١٣ تمّوز ١٩٩٦، يوم أُثبت أنّ القوّة للحق وليس الحق للقوّة، يوم سطعت نجمة أمل مرشدة الحق بنورها الى مولوده: فقد صدر حكم البراءة للدكتور سمير جعجع بقضيّة تفجير كنيسة "سيدة النجاة". براءة لم يشكّك فيها القواتيّون قط. وكيف لمن بنيت مبادئه على صخرة القيم الكنسيّة أن يفتت تلك الصخرة؟

لا بدّ من ساعة مظلمة يبلغ الباطل فيها ذروة قوّته بينما يخضع الحق لامتحان القدر الوجوديّ، والثبات والنضال في تلك المحن هي نقطة التحوّل الحتميّة؛ ففي الشدّة والويلات يمتحن الله ذهب ايماننا. وهل نصِمّ آذاننا عن نداء الواجب الوطنيّ ونكون أعداء أنفسنا وقضيّتنا؟ 

فكان الجواب المدوّي... لقد أشعلنا مصابيح الأمل في سراديب اليأس لتشع أنوار الايمان الذي يحوّل الحواجز الى حوافز والآلام الى آمال فلا هزيمة حيث العزيمة. هكذا رسّخنا مبدأ أن إيماننا بلبنان ينبع من إيماننا بالذات في حقبة الاستسلام والاستزلام.

ولعلّ قصيدة "عن انسان" للشاعر الفلسطينيّ محمود درويش تحاكي الواقع آنذاك: 
"يا دامي العينين والكفين ان الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل
نيرون مات... ولم تمت روما؛ بعينيها تقاتل
وحبوب سنبلة تموت، ستملأ الوادي سنابل".

وبينما كانت تُقرع أجراس الحقيقة كشمس غطّى نورها على نارها، أيقنّا أنّ الشمس لا تشرق في النهار مرّتين... أتى رد القبضة الأمنيّة اللبنانيّة-السوريّة بحملة اعتقالات تعسّفيّة طالت العشرات لا بل المئات من المناضلين لانّ الحريّة في مكان خطر على الديكتاتوريّة في كلّ مكان.

لكنّ الزهرة التي تتبع الشمس تفعل ذلك حتّى في اليوم المليء بالغيوم. أدركت القوات حينها أنّ يوم العدل على الظالم، أشدّ من يوم الظلم على المظلوم فصاحب الحق سلطان، سلطان بكرامته ونخوته ونضاله ومثابرته.

قد صح قول "لا يموت حق وراءه مطالب"، لكنّه لأصح القول أن قضيّة وراءها مناضلون لا تموت ووطن وراءه حرّاس لا تنعس ولا تيأس لا بد له أن ينهض من تحت رماد خرابه بحلّة أشدّ صلابة من صخوره ونقاء من ثلوجه تماماً كطائر الفينيق؛ وهكذا هي القوات تنهض ولبنانها من رماد النضال والتضحية بالذات: إستشهد البشير لتحيا القضيّة واعتقل الحكيم لينصر الحريّة.

"أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ حَبَّةَ الحِنْطَة، إِنْ لَمْ تَقَعْ في الأَرضِ وتَمُتْ، تَبْقَى وَاحِدَة. وإِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِير".

ختاماً، للمياه مدّ وجزر، وللقمر نقص وكمال، وللفصل صيف وشتاء، أمّا الحق فهو كبقعة الزيت يطفو على الدوام مهما حاولوا اخضاعه، وما بصح الا الصحيح!

مساحة حرة JUL 13, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد