رسالة عمرها ٣٠٠ سنة ..
تحقيق APR 05, 2017
لبنان أرض القداسة والقديسين، لبنان بلد المسيحيين، فهنا ولدت وعاشت رفقا القديسة، وهنا ولد وعاش القديسان شربل والحرديني.. وهو ليس بالأمر العجيب أن يرد إسمه مرات عدة في الكتاب المقدس، وأن يبشر السيد المسيح بنفسه في هذه الأرض المقدسة حيث قام بأولى معجزاته في قانا الجليل في جنوب لبنان. البابا يوحنا بولس الثاني قال عن لبنان أنه ليس مجرد بلد، بل هو رسالة وقد كان محقاً، فهو رسالة تنشر القداسة إلى بلاد العرب والعالم أجمع.

من هنا، تبدأ قصة دير القديسة فيرونيكا جولياني الإيطالية، تنطلق قصة الدير الذي دُشن ولأول مرة خارج إيطاليا في هذا البلد الصغير في بلدة القصيبة - المتن الجنوبي، ليتبرهن مرة أخرى أن لبنان ينشر رسائل القديسين. وتقول القصة أنه منذ سبع سنوات ظهرت العذراء مريم على فتاة اسمها ماريا ناكوزي عمرها أحدٌ وعشرون عاماُ، كانت مصابة بمرض السرطان وعلى شفير الموت، وكانت تملك صوتاً رائعا تستعمله للتراتيل، مشتركةً في جوقة دينية. دخلت ماريا المستشفى مصارعةً الموت، وبعد ثلاثين يوماً، نادت والديها لتخبرهما أن الرب يسوع اختارها لتكون نفساً ضحيةً للبعيدين عن الله كي يتوبوا.

أخبرت ماريا أهلها أيضا أنها ستتعذب خمسة عشر شهراً من الألم، وفي السنة المقبلة ستموت نهار الجمعة العظيمة، وقد أوصت العذراء مريم والدتها قبل مماتِها أن تبني كنيسة للقديسة فيرونيكا جولياني على مشارف وادٍ في أعالي المتن الجنوبي للبنان في بلدة القصيبة وكانت تنتظرها منذ 300 عام. هذه كانت كلمات العذراء مريم للفتاة ماريا ناكوزي التي فرحت بآلامها من أجل الخطأة، وخصوصا الشباب، قبل أن تغادر الحياة في العام 2010.

كانت والدة ماريا السيدة اندرية ناكوزي قد رفضت الأرض التي تحدثت عنها ابنتها من والدها، فأخبرتها ماريا أنها والعذراء بانتظارها كي تبني الكنيسة عند إنحدار الوادي. وهذا ما حدث، بعد ظهور العذراء للوالدة في منامها وطمأنتها أنّها ستضع يدها معها في بناء الكنيسة. وبعد تقديم عائلة ناكوزي الأرض في بلدة القصيبة إلى «جمعية أصدقاء القديسة فيرونيكا جولياني، أبناء مريم»، لبناء الدير والكنيسة،

شهدت السيدة ناكوزي أنه وفي الليلة التي قررت فيها بدء البناء، شب حريق هائل في منزلها ولم يتبق منه سوى صورة للعذراء وصورة أخرى لابنتها ماريا... وقد استعانت بمصروف ولديها للبدء بطباعة كتيبات عن حياة القديسة فيرونيكا، ليتعرف عليها اللبنانيون، وجالت في القرى والكنائس، فقدم لها العجائز غلة صواني القداديس التي لا تتعدى بضعة الآلاف، كما ساعدها أيضاً الأطفال المصابون بمرض السرطان، بمصروفهم وتبرعاتهم المتواضعة. وهكذا يكون كل لبناني مقيم ومغترب له اليد الفضلى في بناء الكنيسة، كما وأن العذراء أرشدت الوالدة في الحلم حتى إلى المهندسين، وألبستها في منامها ثوبا بنيا ملأت جيوبه بالنعم.
هكذا وفت ماريا بالوعد حين قالت لوالدتها اندريه: «أنا والعذراء ما راح نتركك»، وهكذا يكون الحلم السماوي قد تحقق، ويكون لبنان كما كان منذ زمن واحداً من البلدان التي تنشر السلام والقداسة في العالم.
تحقيق APR 05, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد