المدارس الرسمية..."برسم الدولة!"
تحقيق NOV 04, 2017

أحمل حقيبتي المدرسية وأركب حافلة النقل العام عند السابعة والربع صباحا متوجها نحو مدرستي، "المدرسة  الرسمية المختلطة" في المدينة المجاورة...
"صحيح، مدرستي رسميي"، أقولها خائفا من ردود فعل من يسمعني، خجولا بدولة أهملتني، أنا ابنها، حتى أنني بت أحصي قطرات المياة المنهمرة فوق رأسي بدلا من التركيز على حل العملية الحسابية ساعة الرياضيات.

أنا علي الذي تعرض للضرب المبرح من معلمه لأنه لم يحفظ عن ظهر قلب مقدمة "شرعة حقوق الطفل".
أنا ماري التي تسممت لأنها شربت لتروي غليلها من مياه مدرستها "الصالحة للشرب".
أنا عمر الذي يشتم مرارا في صفه.
أنا التلميذ الذي يرى يوميا الموت معلقا في جدار صفه المشقق الاسمنت والحجران.

نعم، تلك هي حال معظم المدارس الرسمية: لا رقابة، لا محاسبة ولا حتى عناية. قلة هي التي تحوي مكتبة يلجئ اليها التلميذ بغية توسيع آفاقه الفكرية، أو مختبرا يتحرر داخله الطالب من روتين الصيغ العلمية الملقنة، أو أدناه...ملعبا داخليا وتدفئة "شرعية" تبقي ابن البضع سنوات محميا من البرد القارس شتاء!
 ولربما، وبالإضافة لكل المشاكل التي ذكرت أعلاه، اعتاد تلامذة الرسمية إهمال النشاطات اللاصفية، فأضحى يربط كلمة مدرسة-ويا للأسف- بالسجن المغلق لست أو سبع ساعات يوميا: نجد بأن الأغلبية الساحقة من المدارس الرسمية اللبنانية غير مهتمة بمادة الرياضة والرسم والموسيقى وغيرها من الفنون التعبيرية! 

أمام هذا الواقع المبكي للمدارس الرسمية في وطننا لم يعد بوسعنا سوى المساءلة:أين وزارة التربية من كل هذه المعضلات؟ 
حتما يا دولتي ستبقى وعودك بتحقيق لبنان الحلم... حبرا على ورق؟

تحقيق NOV 04, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد