عن مين رح تحكي لولادك؟
مساحة حرة JUN 10, 2019


كيف تُحاك القصص؟ من يصنع الأبطال؟ من يروي الأساطير؟
كثيرون هم الناس، يمرّون على هذه الحياة كلمح البصر، يسيرون بين امواج البشر، و يذهبون كما وأنهم لم يأتوا.
و لكن بعض الأشخاص، يتركون أثراً، يشقون طريقاً ويصنعون تاريخاً وتبقى ذكراهم محفورة في قلوب من أحبّهم. هم أبطال القصص ومحاور الروايات، هم حديث الشرفات وقدوة الأطفال. كيف تعرفونهم؟ اسألوا أنفسكم عن من ستخبرون أولادكم في المستقبل ؟ من تريدون أن يكون مثالهم، حلمهم وبطل قصصهم؟ من يستحق أن يتوارث ذكراه من جيل إلى جيل؟
أنا، سأخبر أولادي عن جارة القمر فيروز، سأسمعهم صوتها الملائكي، وأعودهم على ارتشاف اغنياتها في كل صباح. سأقول لهم أن عاصي و منصور هم صناع الاغنية اللبنانية.
سأقرأ لهم كتابات جبران، وأربيهم على فكر سعيد عقل، سأعلّمهم أن لبنان هو لبنان، لا شرقي ولا غربي، هو الكاتب الأول و صانع الحرف. سأربيهم على حب بيروت، عشق بيروت، بيروت الجميلة، القوية، أمّ الشرائع. سأقصّ عليهم حكاية هذا البلد و كيف ربيعه الآذاريّ أزهر في كل بلدان الجوار، و كيف أبناءه حاربوا للحرية، للحق و الحقيقة. 
سأحكي لهم مئة و ستون ألف قصة، هي قصص شهداء لبنان، و سأدعوهم لرفض الظلم و النضال في سبيل قناعاتهم. 
سأخبرهم أيضاً عن جدتي، عن بطلتي أنا، عن هذه المرأة الحديدية، التي داوت مصابي الحرب وعملت دون تعب و ما زالت. عن جدة مثالية، زرت العالم أو ربما "الحي" وأنا متشبث بيدها.
سأتكلم عن رجل وقف في زمن الإمبطاح، سجن لعدم انصياعه للطغاة و الظلام وخرج من السجن قائدا حقيقياً حاملاً راية الحرية.
سأقول لهم أن للبنان حلم، حلم سلام، وازدهار، حلم بإعادة هذا الوطن على ما كان عليه، و في لبنان أيضا صنّاع أحلام،
هم كتّاب التاريخ و رموزه، عباقرة لبنان و قديسوه ، هم رواد الجمهورية و حائكو الأمل  
هم بشير الجميّل
بالطبع سأخبر أولادي عن صاحب جمهورية الحلم، عن رئيس روى بدمه تراب لبنان، عشقه و مات من أجله. سأقول لهم أن ما من حبّ أعظم من حب الوطن، و ما من بطلٍ أعظم من بطل دافع عن وطن، و سيادة، و شعب. سأخبرهم أن الباش يحبهم. يحب كل لبنان، وهم بدورهم عليهم أن يحبوا هذا الوطن و يحافظوا عليه وطن وسالة، حرية، و سيادة.
هذا ما سأقوله لأولادي، عن أشخاص  استثنائيين ستبقى اسمائهم على اللسان و ذكراهم في البال لسنوات و عقود طوال.
"و إنتو، عن مين رح تخبروا ولادكن؟"

مساحة حرة JUN 10, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 84 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد