هل نشهد اليوم بداية حرب عسكريّة في منطقة الشرق الأوسط؟
تحقيق JUN 15, 2019

سؤالٌ يطرح نفسه منذ بداية تولّي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية وتوجيه أنظاره نحو الشرق الأوسط وإيران. سياسته إلى الآن واضحةٌ جدًا، وهي إرساء خطة الشرق الأوسط الجديدة؛ وإيران تقف عقبة أساسيّة أمامه.

أولى ضرباته كانت في القرار بانسحاب بلده من الاتّفاق النووي الإيراني وبوضع من بعدها شروط على إيران لسحب يد تدخلاتها وأذرعتها الخارجية، خصوصًا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، الأمر الذي رفضته السلطة الإيرانية. فما كان منه إلاّ أن فرض حربًا من نوعٍ آخر، حربًا اقتصاديّة من خلال سلسلة العقوبات الماليّة والنقديّة، وحظر التصدير خصوصًا على الصادرات النفطية الأساسيّة للاقتصاد الإيراني التي ستصل الصفر بحلول نهاية العام. تنبئ هذه الضغوطات بكوارث على كافة المجالات السياسيّة، الاقتصاديّة، الماليّة، النقديّة، والاجتماعية. وكذلك أحدثت ضررًا كبيرًا لأذرعة إيران المنتشرة حول العالم خصوصًا حزب الله في لبنان.

أمّا في المقلب الآخر، فتشهد العلاقات السعوديّة - الأميركية أوجّ تحالفها، خصوصًا من خلال إلتقاء المصالح بينهما، سياسيًا وخارجيًّا في لجم النفوذ الإيراني، واقتصاديًّا من خلال رفع المملكة لمعدلات إنتاج البترول لتعويض خفض الصادرات الايرانية كذلك من خلال الصفقات العسكرية وبيع الاسلحة للسعودية.

في السياق نفسه، وبسبب التشنج الحاصل في المنطقة بين الطرفين، صدحت أبواق تلوّح بالحرب العسكرية. فقد صرح قائد فيلق القدس الإيراني مهددًا القواعد العسكرية الأميركية في الخليج بإغلاق مضيق هرمز، كذلك إطلالات حسن نصرالله التلفزيونية المشيدة بقوة تنظيمه العسكريّ وصواريخه وقدرتها، حسب زعمه، على تدمير إسرائيل. أمّا في الجهة المقابلة يلوّح نائب رئيس ترمب مايك بنس، بردٍّ عسكريّ على أيّ هجومٍ أو تعرضٍ لهم من قبل الإيرانيين أو أذرعتها.

الجميع يهوّل بالحرب لكن فعليًا وضمنيًا لا أحد يريدها.

ولكن حدثٌ بالغ الأهمية وضع نفسه حدثًا وحديثًا الآن وهو استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان. أتت من بعدها زيارة رئيس وزراء اليابان إيران في مهمة وساطة بينها وبين الأميركيين، والتي يبدو أنها بعيدة المنال.

وفي تحليل سريع للعملية، فإن طوربيدًا إستهدف ناقلتي النفط في بحر الخليج، وهذه الصواريخ لا تحمل أو تُطلق إلاّ عبر غواصات عسكرية أو طائرات حربية، وبالتّالي فإنّ من يقف خلف هذه العملية هو جيشٌ منظمٌ ذو أسلحةٍ متطورة؛ بمعنى آخر، تصدر هذه العملية عن إحدى الدول في المنطقة.

والذي أزال الشك هو تسريب الولايات المتحدة الاميركية مقطع فيديو للعملية، والتأكد من ان إيران هي من قامت بها، وذلك كعرض لقدرتها العسكرية  وجرأتها على تحريك عصاها في المنطقة والتهديد بفرض سيطرتها على بحر الخليج ومضيق هرمز، بالتّالي وقف تصدير حوالي 20% من مجموع النفط المُصّدر عالميًّا.

كلّ هذا بهدف إجبار أميركا بشكلٍ غير مباشر على الخضوع لشروط إيران أو فرض مباحثات تكون هي فيها بموقعٍ أقوى ممّا هي عليه في ظلّ الضعف الداخلي والانهيار الاقتصادي.

لم تُصدر حتى السّاعة ردة الفعل على هذه العملية ولم تُترجم بشكلٍ عمليّ، ولكن الجوّ العام يوحي بأنّ حربًا عسكريّةً في المنطقة ستؤدّي إلى عواقب وخيمة بشكلٍ كبير، وجميع الأطراف تدرك هذا الأمر وما زالت تهادن بشكل أو بآخر.

فما هي الخطوات التي ستتخذها إدارة ترمب ردًّا على هذا الموضوع في المرحلة المقبلة؟

تحقيق JUN 15, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 84 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد