ملحم الرياشي لموقعنا: "ابن خالتي كمان شهيد"
مساحة حرة AUG 30, 2019

"قداس الشهداء من أهمّ الأحداث في تاريخ المقاومة وتاريخ القوّات وتاريخ لبنان". بهذه الكلمات استهلّ الوزير السّابق ملحم الرياشي مقابلته مع فريق موقع مصلحة الطلّاب في حزب القوّات اللبنانيّة. سلّطت هذه المقابلة الضوء على قداس شهداء المقاومة اللبنانيّة الذي يُنظّمه الحزب هذه السنة في ١ أيلول ٢٠١٩.

 

وفي السياق، أشار الرياشي إلى أهميّة هذه المناسبة ورمزيتها العميقة واعتبرها تجسيدًا حقيقيًّا لحضور الشهداء بيننا الذين سقطوا على مذبح الوطن على مرّ مئات وآلاف السنين؛ فلبنان ليس دولةً فحسب، بل هو رسالةٌ وأرضٌ مقدسةٌ تحتضن حريّة أبنائه. وأضاف "التراب الذي صنع هذه الأرض مكوّن من جثامين هؤلاء الشهداء والآباء والأجداد. وحين نقف على هذه الأرض، نقف إذًا على ترابٍ مقدسٍ ولن نقبل أحدًا بأن يستغل هذا التراب لأنّ كلّ من يستغله، يكون في الواقع قد استغلهم وأهانهم وأهاننا".

 

وأفاد الرياشي أنّه لطالما شارك في قداس الشهداء حتّى قبل أن يعتنق الحياة السياسيّة، أيّ منذ زمن اعتقال الدكتور سمير جعجع في زمن الوصاية السوريّة. فقد كان أهل منطقة الخنشارة، منذ العام ١٩٩٨ حتّى العام ٢٠٠٥، أوّل من أقام قداسًا على راحة نفوس كافة شهداء المقاومة اللبنانيّة الذين استشهدوا قبل الرئيس بشير الجميّل وبعده. وتأكيدًا على أنّ شهداء المقاومة اللبنانيّة دفعوا الدماء على مساحة الوطن بالرغم من الاختلاف الديني، شدّد الرياشي على أنّهم لم يقاوموا ولم يدافعوا عن الوجود المسيحي في لبنان فقط، بل دافعوا عن "المسيحي والمسلم الحرّ" في لبنان وعن حقّهم بالعيش بحريّة وكرامةٍ كاملة. وعن سؤالنا عن جوهر الاحتفال بهذه المناسبة في ذبيحةٍ إلهيّة، أجاب قائلًا: "الصلاة هي خيرٌ وبركةٌ للعالم الآخر ومن العالم الآخر. لذلك، نتمنى أن يشارك الجميع معنا في هذا القداس، وأيّ أحدٍ يُقيم قداسًا آخر لهؤلاء الشهداء، سنشارك فيه بالطبع".

 

وأردف الوزير الرياشي أنّ دور شباب اليوم تجاه شهدائنا هو البقاء أوفياء لهم لأنّ الأموات هم أحياء ولكن في حياةٍ أخرى "لأنّ إلهنا هو إله الأحياء وليس الأموات". لذلك حقّهم الأسمى بأنّ نبقى أوفياء لهم، كما يُعتبر ذلك من واجباتنا إذ الوفاء لهم يعني الوفاء لمستقبلنا. وتابع كلامه مُشيرًا إلى أنّ الرسالة الوحيدة التي يسعى الحزب إلى نشرها في القداس هي رسالة وفاءٍ وتقديرٍ لشهدائنا، فقال "لا نستغلّ الشهداء لنتوّجه إلى أيّ أحد".

 

وعن ما يُمكن لشباب اليوم أن يتعلّمه من هؤلاء الشهداء، أجاب الرياشي "يمكن للشّباب التعلّم الكثير منهم لأنّ أغلى ما يمكن للإنسان أن يقدّمه لأخيه الإنسان هو شهادة الدم التي قدّموها لأرضنا وأولادنا". ولدى السؤال عمّا إذا تربطه علاقة بأحد الشهداء، أوضح "عندي أكتر من حدا شهيد،. وابن خالتي كمان شهيد بس هو أكتر شخص قريب لإلي واسمه وليد المنيّر"، الذي انضّم إلى صفوف المقاومة اللبنانيّة دفاعًا عن لبنان، حين كان طالبًا في الهندسة في السنة الثانية.

 

وختم ملحم الرياشي مقابلته بعبارات مؤثرة تنمّي فينا المسؤولية والحسّ الوطني قائلًا "من لا يكون وفيًّا لماضيه لا يكون وفيًّا لمستقبله، ومن لا يدرك تاريخه لا يمكنه أن يبني مستقبله". وعن والدة الشهيد قال "أمّ الشهيد، كلّ الحكي ما بيكفيها قدام كلّ شي عملته وقدمته".

 

 

في الصورة: وليد المنيّر – ابن خالة ملحم الرياشي

مساحة حرة AUG 30, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد