كسرت المخرز برجلٍ واحدة
مساحة حرة SEP 25, 2019

كسرت المخرز برجلٍ واحدة

لم يكن يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول عام 2005، نهاراً عادياً لمن واظبت على الإطلالة بإسم الحرية المعتقلة والدولة المُصادرة عبر صبحية نضالية من "نهاركم سعيد" لتختمها بابتسامة غضب مُدجّج بالثورة في نشرة مسائيّة. إنفجارٌ جديد.. لقد استهدفوا مي شدياق!

آلة القتل لم تختار الوجه الرقيق المفعم بالإرادة الصلبة عن عبث التي أوجعتهم من على منبرها. في عزّ احتلالهم وسطوتهم وإرهابهم الفكري والمعنوي والجسدي، شكّلت شدياق صوتاً ضارباً على وتر الحقيقة "كما هي" من دون مواربة والتفاف وتنازل. تحسّس المجرم مضجعه وبعث برسائل التحذير والتهديد مراراً وتكراراً. لكن "البعث" لم يُجدِ، ولا حتّى مرتزقته الحاكمة استطاعت إسكاتها. فجّروها وطالوا أجزاءً من جسدها فظنّوا أنّهم غلبوها. لكنّهم فاتهم أنّ شدياق تنتمي لمسيرة تواجه الاعتقال والاضطهاد والتضييق والتحجيم والعزل والكيدية والاستئثار بالاتّكال على "قوّة عُظمى" لا تنكسر.

تحمّلت الشهيدة النابضة بالحياة أوجاعاً جِسام، وفعلت ما لم يتوقّعه أحد. عادت لتصفع بقوّة الجلّاد، مُبتسمةً بصوتٍ مُقاوم وناطقةً بعقلٍ مُنتصر. عادت وهي التي لم تغب إلّا في أوهام أولئك الظلاميين الجبناء الصّغار.
عادت بضربةِ قاضية لتجلس على طاولة استفحل بها المجرم لسنين عديدة.

المجرم يُراقب ويتحسّر ويُعاني ويُهزم ويُحاول.. يُجادل أحياناً، لكنّ المقاوم لا ينهرم ولا يتراجع، يضرب يده على الطاولة ويقف ولو برجل واحدة.
هي تحمل اليوم بإسم كلّ الأحرار، الساكتين منهم والمستمرّين، المُساومين منهم والصامدين، المُتراجعين منهم و"القواتيين"، لواء السيادة من دون انتقاص، لواء النزاهة من دون اختراق.
الوزيرة د. مي شدياق، حيثُ انهزم العقل الإلغائي وسما قدر أرضنا "اللبنانيون وحدهم الغالبون".

مساحة حرة SEP 25, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد