مايا بشير الجميّل... في القلب والبال والذاكرة
شخصية FEB 23, 2019

٢٣ شباط ١٩٨٠. لم يكن أحدٌ يدرك آنذاك أنّ يد الإجرام السوري وسياسته في البغض والضغينة ستمتدّ أيضًا لاغتيال الطفولة والبراءة. فحلّ ذلك التّاريخ الأسود على الشهيد بشير الجميّل وعائلته ليصبح أشدّ الأيّام وأكثرها ألمًا وحزنًا ووجعًا. وإذ سقطت في ذلك النّهار المشؤوم الملاك مايا بشير الجميّل شهيدةً ومعها ثلاثة من مرافقي بشير. 

إنّها ابنة السنة ونصف السنة التي باتت شهيدةً من بين الألوف من شهداء المقاومة اللبنانيّة الذين سقطوا في سبيل الوطن. لكن ما ذنب الطفولة إذًا؟ فهل قُدّر للطفولة في لبنان أن تتحمّل عبء الحروب ووطأتها وأن تدفع ثمن صراعات الكبار ونزاعاتهم؟ 

وكأنّ لبناننا حُكِم عليه بأنّ يتحوّل إلى أرض الاستشهاد، أرض معارك الكبار وحروبهم حيث يدفع الصّغار الثمن ويسقطون شهداءً. الشهيد الرئيس بشير الجميّل، كان بدوره أيضًا والدًا لشهيدةٍ، أسوةً بسائر أهل الشهداء، وتحمّل مسؤولية شهادة مايا الملاك وبقي وفيًّا لها حتّى استشهاده. 

وهكذا، وفي وسط مدينة الأشرفية، وقعت المجزرة بحقّ البراءة والطفولة وتمّ تفجير سيّارة ملغومة اعتقد أهل الإجرام أنّها سيّارة قائد القوّات اللبنانيّة في تلك الفترة بشير الجميّل، وخطفت سياسة الشّر والإجرام الوحشي ضحكة مايا ووجهها الملائكيّ. 

تحوّل ذلك النّهار إلى إحدى الحلقات الظالمة للمسلسل الدموي الذي شهده لبنان، وأثرتِ يا مايا بغيابك وباغتيالك موجةً من الرعب والهلع والخوف. وأراد القتلة باغتيالك أن يرسلوا لوالدك الشهيد رسالة تخويفٍ وتهديد. لقد كنتِ ربيع الحياة ونورها لدى والديك. كنت المستقبل والأمل وملأتِ حياة عائلتك بضحكتك وبرائتك. وبدلًا من أن تسلكي درب الطفولة والحياة، كانت يد الغدر والقتل أقوى وجعلت منك ملاكًا وشهيدةً سقطت على مذبح الوطن الذي لطالما سعى والدك القائد إلى تحريره من الظلم وسياسة البغض والحقد. 

أسئلةٌ عديدة تتبادر للذهن وما زلنا نطرحها ونتسائل عنها اليوم بعد ٣٩ سنة... ماذا لو بقيت مايا بشير الجميّل على قيد الحياة؟ ألرأيناها تمتهن السياسة وتدخل في النزاعات وتخوض المعارك السياسيّة دفاعًا عن القضية؟ ألرأيناها تصرّح ببياناتٍ دفاعًا عن حصّة من هنا وحقيبةٍ من هناك؟ أم لرأيناها تسلك مسارًا مغايرًا بعيدًا كلّ البعد عن فساد السياسة وشذوذ النظام؟ 

أمّا نحن، أبناء هذه القضية وأبناء مدرسة الشهيد بشير الجميّل الذي يرعاك إلى جانب اللّه الآن، فلا نقول لك يا مايا سوى أنّك ستبقين في البال وطيفك في القلب والذاكرة. أصبحتِ إحدى أيقونات المقاومة اللبنانيّة. صورتك البريئة غُرِست في مشهدٍ لن ينساه أبناء القضية الأوفياء. ونيالك يا مايا تعرّفت على بشير.

شخصية FEB 23, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد