موريس عواد شاعر باسم القضيّة
شخصية MAY 23, 2019

باسم الحريّة والإنسانيّة والقضيّة، كتب موريس عوّاد أغانيه ولحّنها ليُوصِل صوت الألحان للرفاق الذين استقبلوه بينهم صباح لأحد 9 كانون أوّل 2018.
موريس عوّاد هو أحد روّاد الشّعر الذي فارق أرض لبنان عن عمرٍ يناهز الخمسة والثمانين عامًا ليكون حارسها الذي لا ينعس أبدًا على غيوم السماء. ولد عوّاد في 20 شباط 1934، وانضم اسمه في العام 2015 إلى لائحة المرشحين لجائزة نوبل للآداب بعدما وافقت لجنة الترشيحات في الأكاديمية السويديّة على ملف ترشيحه الذي تقدمت به ثلاث جامعات: الجامعة البولونية في شخص المستشرق الدكتور اركاديوس بلانكا الذي كان قد نشر عنه كتابًا باللّغة العربيّة والانكليزيّة والفرنسيّة وترجم له مختارات من شعره، كما جامعة مالطا في شخص مدير قسم الدراسات الشرقيّة فيها الدكتور مارتن زاميط، إضافةً إلى الجامعة اللبنانيّة في شخص الدكتور ربيعة أبي فاضل. تأثّر بميشال طراد «أنا طلعت وكما غيري من عباءة طراد» لكنّه افترق عنه، وجاور سعيد عقل ولكنّه خرج عليه. دائمًا بين الداخل والخارج، بين المُعطى والتّحويل. بل كأنّه عندما تراه يتكلم ويبوح، تظنّه صوتًا في برّيةٍ أو بريّةٍ في صوت، ولغةً بأسلوبٍ تنكر أسلوبها كلّ يوم.
موريس عوّاد اسمٌ ضجّ به لبنان واعتلى قافلة طويلة من عمالقة الفكر الوطني المُلتزم الذي لم يتلوّن يومًا. فحافظ على نقاوة القضية وجوهرها شعرًا ونشيدًا، ونفخ الروح في حروفٍ من حبر استحالت معه من أن تبرَ. ولم يُلقِ عن كتفيه حمل القضية اللبنانيّة المقدّسة التي اعتنقها حتّى الرمق الأخير، فانتقل ليلحق بالشهداء وهو يتنشّق هواء المقاومة اللبنانيّة.
كلماتٍ ليست كالكلمات، كتب عوّاد بقلمٍ منسوجٍ بزهر العنفوان المستمدّ قوّته من حبر الزمان، الحبر المطلي باللون الأحمر المعبّر عن دماء شهداء المقاومة المسيحيّة ليحصدَ سطور الأبطال حين كانوا في شرف النضال إلى سلاحهم. كلمات رسخت في عقول الرّفاق وعلّقت على ألسنتهم فباتت أغانٍ لأجيال تسلّمها لأجيال تلتها. كلماتٍ وألحان تُعلى في وقت الأفراح كما الأحزان، كما شهدنا مؤخّرًا ثورة قوّاتيّة جديدة مفعمة بكلمات موريس وممزوجة بقوّة العقيدة وعمق الإيمان وصلابة الالتزام.
زلزالٌ من العفويّة هزّ لبنان وصنع من زقزقة عصافيره أمواجًا سرح عليها موريس عوّاد ليمزج في قصائده بين الواقع والخيال، وكأنّ حروفها آتية من اللامكان إلى المكان، ومن المجتمع إلى الحريّة. هو دائمًا على هامش ما هو سائد من عادات وتقاليد، ودائمًا المتمرد على الإرث من دون أن ينفيه. نعم هو من تمرّد فأضحت ما تمرّد لأجلها خارجة عن التمرّد وباتت أسماء المتمرّدين يضرب لهم التحيّة ويحكى فيهم لأنّهم مجد لبنان.
تنوّعت كتابات موريس، ففي سنينه الأولى كتب الشّعر وضرب فيه المثل، وبات شعلةً مولعة بالحرّية والحياة والديمقراطيّة. هزّ الكيان اللبناني وأخرجه من عتمته إلى النّور، نور الأمل. كتب ما عجز سائر الشعراء عن كتابته، إذ كانت حروفه صائبة في جميع الأوقات والأزمان.
على الرغم من رحيله إلى الحياة الأبديّة، إلّا أنّه مازال وكلماته وألحانه على كلّ لسان في كلّ الأوقات. رحل ليتلاقى رفاق دربه الذين سبقوه على درب الشهادة، الشّهادة من أجل بقاء لبنان. وها هو معهم يشرب كأس النصر لأجل الإنسان والكرامة، ويقف معهم على رأس الأيام ويكتب على حجار الحريّة "الدرب لبتودي ع الغار".

شخصية MAY 23, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد