قديس بالبدلة الزيتية
مساحة حرة AUG 28, 2019

لم يخطئ مار مارون عندما قال إنّ هذه الأرض سيخرج منها الكثير من القديسين. ١٥٠٠٠ قديس "ما راحوا" ما زالوا يصلون للقضية لتستمر. مخطئ من يظن أنّنا حاربنا بالسلاح، حاربنا بالصليب لأنّه وحده من يحارب بهذه العلامة ينتصر.

رفاقي الشهداء، أسماؤكم هي التراتيل، ترابكم هو البخور، بدمكم رُسمت الأيقونات، ومن بدلاتكم وُزعت الذخائر، من مقاومتكم تباركت هذه الأرض. فحققتم العجائب وشفيتم لبنان من مرض الاحتلال.

في أيلول القديسين تجتمع الأرض والسماء، نجتمع مع شهدائنا لنطبّق وصية المسيح ونفعل كما قال لنا: "صلوا لأعدائكم". نصلي لكي يغفر الرب ويسامح كلّ معتدٍ وكلّ مخرب بالأرض اللبنانيّة. قاومنا بإيمان، حاربنا بإيمان، انتصرنا بإيمان، وغنينا بإيمان: "‏نحنا العدرا بتحمينا، و شو ما بدنا بتعطينا، وبقوة ابنها عا اللغم مندعس ما بيطلع فينا".

رفاقي القديسين لم يغط جسمكم لون الدم بل لون المجد والبطولة، ولم يدخله إلا شظايا العزة والعنفوان. كلا لن نزور مدافنكم فجسامين القديسين لا تتحلل. انتقلتم من بيوت هذه الأرض إلى بيوت المسبحة؛ المسبحة التي شطبتم صليبها ليبقى مغروسًا على تلال لبنان وعلامةً أنّ المقاومة انتصرت بإيمانها على دواعش الماضي وأسلحته.

رفاقي الشهداء ننحني احتراماً وإجلالاً أمام تضحياتكم، أنتم مشعل قضيتنا وسبب نضالنا. إن قاومنا اليوم نقاوم لنردّ لكم جزءًا صغيرًا من الجميل. أنتم ميزتم قضيتنا عن غيرها فما قدمتموه للبنان لم يقدمه أحد عبر التاريخ. تركتم عبرةً لكلّ من سيحاول المس بأرضنا، متبنيين قول البشير: "ما حدا في يتطاول علينا". و شعار "حيث لا يجرؤ الآخرون" لم يأتِ عبثاً بل هو حصيلة مراقبة طويلة لأحداث الماضي.

رفاقي القديسين نتعهد أمام الله وأمامكم أن نكمل المسيرة التي بدأتموها وأن نكمل نضالكم، وأن نضع المقاومة التي استشهدتم من أجلها في المرتبة الثانية في أولوية أهدافنا، لأنّ هدفنا الأوّل سيبقى الوصول لقدسية استشهادكم.

فنتذكر قول شارل مالك: "‏أن ننسى أيّها السادة لا ننسى ١٥٠٠٠ من خيرة شبابنا وشاباتنا الذين استشهدوا كي نبقى نحن، أن ننساهم هي الخطيئة المميتة، أن ننساهم يعني نسياننا لأعظم بطولة قد تكون حصلت في تاريخ لبنان، والذي ينسى بطولة كهذه البطولة، يستحق هو ذاته النسيان". رفاقي القدسين صلوا لأجلنا...

مساحة حرة AUG 28, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد