الجامعة اللّبنانيّة، في قعر الاهمال!
نقلاً عن JAN 21, 2020

نقلًا عن نشرة مجلة آفاق الشباب - العدد 87

واحدٌ وثمانون ألف طالب، سبعةُ آلاف أستاذ وأربعة آلاف موظّف في الجامعة اللّبنانيّة، جامعة الوطن، وما برحت الدّولة اللّبنانيّة لا تأبه لتعبهم وجهدهم، لا تعيرهم بعضٌ من الأهمّيّة حتّى!

 يتنكّرون بظلّها كجملة هاربة، بشيءٍ من الكسل والاهتمام الكاذب! ونحن كطلّاب نجلس مقابل دهشتنا نستعيد انبهارنا بانعدام المسؤوليّة الواقعة على عاتق حكّامنا وكأنّهم يرسمون باهمالهم قدر الجامعة ومستقبلها!

ولكن، متى ستنطفئ الذّرائع الّتي تنخر كالسّوسة في جسم الجامعة اللّبنانيّة، تلك الوردة المنسيّة تحت ركام صفقات الحكام الفاسدة؟!

وكأنّ لبنان الغارق في مأساته يأبى الّا أن تتكسّر أعمدته وأشرعته، ليس بأيدي أبنائه الجهلة أو الحكّام المتجاهلين الفاسدين المفسدين فحسب، وانّما أيضًا بفعل تجاوزات الدّولة الّتي لا ترحم أحدًا.

فسلام عليك أيّها الاهمال! سلام على أسيادك الّذين يرتدون ثياب جثث قديمة كما باتت لنا. فمنذ سنين ونحن ننتظر عربة الاصلاح لتأخذنا الى جسر التّغيير والتّقدّم. وكأنّهم يهزأون بنا، ولكن يا اخوتي من نعاتب؟ أنعاتب رجال الدّولة الّذين ينهبون الدّولة؟ أم نعاتب رجال السّياسة الّذين حوّلوا لبنان لبيت بومٍ واكتئابٍ؟!

يعاني الطالب في جامعة الدّولة من مشاكل لا تراها في جامعات أخرى، فالكثير من أبنية الجامعة اللّبنانيّة على وشك الانهيار، فالإهمال في البنى التحتية للجامعة وصل لدرجة انه عند اول "شتوة" فاضت بعض الصفوف بالمياه لدرجة أنها خرجت من مكابس الكهرباء، فضلا عن غياب مقومات ضرورية في بعض الكليات.

 ومن الطّبيعيّ أن تجد الكراسي والطّاولات مكسورة، وفي فصل الشّتاء تغمر المياه الصّرح الجامعي، كما يمكن القيام بالامتحانات على ضوء الشّمع. أمّا معدّات المختبرات والتّصوير ان وُجدت فمعظمها غير صالحة، وفي فصل الصّيف تذوب بين الصّفوف فما من مكيّفاتٍ لها! أمّا الحصول على الشّهادة الجامعيّة فهو أصعب ممّا نتوقّع فمن الممكن أن ننتظر ليس لأشهرٍ انّما لسنواتٍ!

انّ الجامعة جميلة، ولكنّها تفتقر للمناخ الجامعي السّائد في الجامعات الخاصّة!

أمّا الدّكاترة فما زالوا حتّى اليوم  يناشدون الدّولة بحقوقهم الماديّة والصحيّة والاجتماعيّة وما من تجاوب لصفوفهم!

يفتكون بقيمتها على حساب جامعات خاصّة، جامعات ذو شهادات نتنة، متناسيين أنّ طلّابها ودكاترتها وعمالها حتى متكاتفين يدًا بيد لمصلحتها ومصلحة الوطن، لنبني مستقبل مختلف!                                                 

لبنان اليوم يحيا بفرح الأمل بثورة السّابع عشر من تشرين الثّاني، كنّا نلاحق اللّذة، وبعدها فهمنا أن اللّذة موجة ولكنّ الفرح بحر لامتناهي! ونشوة الفرح أروع وأجمل من اللّذائذ!

والجامعة اللّبنانيّة جزء من الثّورة، انّما جزء لا يتجزّأ!!

والوطن لا بديل عنه، ليس حقيبة نحملها ونسافر، ليس فندقًا نزوره من حين لآخر. الوطن هو نحن! حلوة عبارة سعيد عقل: أنا هو لبنان. فلبنان هو وطن يحيا لأبنائه وبهم! والجامعة اللّبنانيّة تمثّل لبنان!

والحلّ اليوم ليس باستبدال لبنان بوطن آخر، أو هويّة بهويّة أخرى. بل انّنا نحيا اليوم صراعًا بين الهويّة وجواز السّفر، ولكنّ الهويّة ستنتصر. فلا للكآبة ولكن نعم للغضب، وليكن الغضب الواعي الهادف الى التّغيير. فبعدما بذل الكثيرون دمائهم من أجل لبنان، نقول اليوم أنّه جميل أن نموت من أجل الوطن، ولكنّ الأجمل أن نحيا من أجله!!!

من دواعي فخرنا انتمائنا للجامعة اللّبنانيّة قلباً وقالباً ونداء منّا لزملائنا في السّنوات الأولى، ازرعوا نشاط الشّباب وروح المقاومة  لكي تتابع جامعتنا مسيرة التّطوّر لتكن جامعة الوطن، جامعة لكلّ لبنان! وايّاكم أن تتكاسلوا بنجدة اللّبنانيّة حتّى وان كان الطّريق صعبًا، فالجميل هو الأصعب! وانّ أيّ محاولة الغاء أو محاربة تحول ضدّ الجامعة اللّبنانيّة فيعتبر الغاء للوطن، ويبقى دائمًا أبدًا تعبٌ لذيذٌ لغدٍ أفضل.

كي لا نسمح للحكام الفاسدين أن يطفئوا أوساخهم وصفقاتهم الملوّثة في جسم الوطن، كي لا نجعلهم يسرقون منّا حقّ العلم كما سرقوا جسم الوطن!

طلّابًا للمعرفة نحن، طلّاب الحقّ والكلمة! بالمحافظة على جامعتنا ننقذ جهدنا الّذي يعيش تحت وطأة الفساد!

وللجامعة اللبنانيّة نجمةٌ في الزّاوية المشرقة من قلبي وهي الأجمل انّما هي بحاجة للبعض من الهدوء، للجدّيّة في النّظر الى المستقبل انتلاقًا من منبر اللّبنانيّة. فأنا لبنانيّة، وجامعتي لبنانيّة، فنحن لبنان....

والويل لأمّة لا تحترم ذاتها! وويلكم من لبنان ان حكى...

نقلاً عن JAN 21, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد