‎"مجانين" طلّاب القوات!
مساحة حرة MAY 29, 2019

‎تكثر الأحزاب في لبنان وتتشابه بأغلبيتها، أحزاب محصورة في مناطق أو طائفة أو عائلة. يتميّز حزب القوّات اللبنانيّة عن سائره بأنّه حزبٌ على مساحة الوطن، وأكثر ما يساعده على الانتشار مَن هم في فئة الشّباب. ولعلّ أكثر ما يثبت ذلك هي نتائج الانتخابات الطلّابية في الجامعات حيث يحصد حزب القوّات اللبنانيّة الشريحة الأكبر منها. فلا يغفل أحد أنّ الفئة الأكبر من طلّاب الجامعات وتلاميذ المدارس مقتنعة بفكر هذا الحزب وقضيته، ويشكلون عصبًا بحماسهم واندفاعهم.

‎طلّاب لا يعرفون التّعب، طلّاب يضحون بوقتهم لخدمة القضية التي استشهد من أجلها ١٥٠٠٠ شهيد، طلّاب لا يهابون شيئاً ولا يعرفون معنى الاستسلام، طلّاب لا وقت للراحة لهم ومنكبين على العمل. طلّاب ملتزمون ومدركون للمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقهم ليكملوا ما بدأه رفاقهم قبلهم، ومدركون أنّ كلّ تعبهم لا يوازي نقطة في بحر من قُتل أو سُجن أو حارب لنعيش أحرارًا كما نعيش اليوم ونتمكن من التّعلم لنصبح محاميين أو قضاة أو أطباء أو مهندسي البلد في المستقبل.

‎كيف لا وما زالت صور رمزي عيراني وبيار بولس وطوني ضوّ لم تمحَ من ذاكرتنا. كيف لا ونحن كطلّاب نذرنا حياتنا لهذه الأرض ولهذا المجتمع مستعدّين في كلّ لحظةٍ للاستشهاد من أجل عظمة لبنان. سنبقى نتحدّى كلّ المحن ولا نهاب أحد وسنكون رأس حربة عند أوّل استحقاق. للصعاب جاهزون، ووقت الخطر... قوّات.

‎فالدور الكبير الذي لعبته مصلحة الطلّاب منذ عام ١٩٩٤ مع اعتقال الدكتور سمير جعجع حتّى عام ٢٠٠٥، كان بارزًا للغاية ويبقى علامةً فارقة في ظلّ وجود الوصاية، ويبقى التّاريخ شاهدًا كيف أنّ هؤلاء الطلّاب هم العين التي قاومت المخرز، وهم الطلّاب الذين لم ترعبهم نبرة النظام السوري وتهديداته، وهم من نظموا مظاهرات ضدّ الاحتلال، وهم من طالبوا ببراءة الحكيم ولا يعرفون وجهه، هم من اعتُقلوا وضُربوا وخُطفوا، هم من منعوا شعلة النضال من الانطفاء متسلّحين بإيمانهم وربهم وحبهم لهذه الأرض.

‎ونسبةً للدور الكبير الذي لعبته مصلحة الطلّاب في ٢٦ تموز ٢٠٠٥، عندما خرج الدكتور سمير جعجع من السّجن، حظيت بأول لقاءٍ عقده الحكيم حتّى قبل وصوله إلى المطار.

‎واليوم نتعهد لشهدائنا بأنّنا سنكمل الطريق والقضية التي استشهدتم من أجلها نصب أعيننا. فناموا مطمئني البال لأن ثمّة مجانين في هذا المجتمع لا يساومون لا على حريّة ولا على سيادة ولا على استقلال، مجانين اختاروا أن يكملوا دربكم المليء بالمخاطر والصعاب، مجانين لا يبالون لا بالراحة ولا بالاستسلام. طلّاب مجانين بحزب "القوّات".

مساحة حرة MAY 29, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد