بعدن هون... ما راحوا
مساحة حرة AUG 05, 2019

خذ ايامك يا آب واسرع قدر المستطاع في الرحيل فنحن على عجلة لإلتقاء ايلول شهر الشهداء، لنصلي معاً ونرفع صلواتنا ونردد بصوت واحد "الراحة الدائمة أعطهم يا رب، ونورك الأزلي فليضئ لهم".

وفي تلك اللحظة نسأل أنفسنا وين راحو؟ لماذا اختاروا الطريق الصعب؟ لماذا اختاروا النهاية؟ اسئلة كثيرة تطرح حين نتأمل وجوههم المشعة كرامة وعنفوان وشهامة، ونقرأ اسمائهم المعلقة وكأن الذي جمعهم شيء مقدس قرروا الاستشهاد يومها في سبيله. 

حمل كل منهم جعبته وتوجه الى متراسه تاركاً وراءه أمٌ تتلو مسبحتها على نيته ونية رفاقه، أب يدعو عودته سالماً وزوجة تبكي فراق شريك حياتها، تركوا كل شيئ للدفاع عن ارضهم ومواجهة كل من ينتهك سيادتها، حملوا قضيتهم في قلوبهم فكانت الدافع الاساسي وراء اندافعهم نحو الخطر ولم يهابوا يوماً الموت في سبيلها، فأن نستشهد في سبيل قضيتنا خير لنا من العيش ذميين في ارضنا.

ومن قال انهم رحلوا؟ انظر الى وجوههم في لمعة أعين امهاتهم اللواتي تزرفن الدموع. انظر الى أيادي آبائهم التي حملت اجسادهم فوق الاكتاف. انظر الى اطفالهم تردد دون إنقطاع "بيي شهيد، وملاك بالسما". انظر الى رفاقهم ورفيقاتهم الذين استلموا القضية من بعدهم، كيف يصرخون: "هون كرمالكن صلينا يا شهدا لي انتو البداية". 

استمع الى الحكيم يردد دائماً: "يا شهداءنا الابطال، في البال انتم والقلب وضمير القضية، انكم معنا كما الذخائر تحفظ في الصدور، وكما النذور تقطع في الشدائد. نحن قوم لا يقتل له الشهيد مرتين مرة بالحرب ومرة بالنكران. وتيقنوا انكم الاعصار الذي يجتمع فينا ليعصف كلما تهدد كياننا الخطر".

حينها تعلم انهم ما راحوا، لا يزالون معنا يرافقوننا وهم من عليائهم مطمئني البال على إكمالنا المسيرة. فنعدهم ان يكونوا قوتنا وعزيمتنا لمواجهة كل خطر، ستكونون في البال لأنكم أحياء فينا. المجد والخلود لشهداء المقاومة اللبنانية.

مساحة حرة AUG 05, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد