الصليب بطل مشطوب؟
مساحة حرة JUL 02, 2019

للمقاومة وجه موجع لا يراه كثيرون، لحظات لا يلمسها الا اصحابها، ذكريات مؤلمة مع كل دقة قلب، فما ذنب هذه الام التي كانت ترى ولدها بطلاً، عريساً، قديساً ان تستلمه جثة هامدة برصاصات مزروعة بقلبه، وكأن دموعها التي تحرق عينيها لا تكفي، والمسبحة التي رسمت خطوط في تجاعيد يديها لا تنفع، فأبنها الذي مات دفاعاً عن قضية اتهموه بعد موته انه "أزعر" والشعب الذي دافع عنه ابنها هو نفسه اتهمه انه "ميليشيا" و"قتيل قتلا".

للمقاومة رجالها، نخبة نادرة تكتب بدمائها عنواين من البطولة وصفحات من الانتصارات فتنتهي الحرب ويأتي الجبناء محاولين ان يجدوا لأنانية نفوسهم مكان فبدلوا العناوين وكتبوا عليها "زمن الإجرام" وانصفوا اسمائهم وغسلوا ايديهم من كل ما حدث. فظن الناس ان هؤلاء المقاومون مجرمون، وحوش بشرية معدة للقتل، فشيطن الشهيد، وتاجروا باستشهاده، تجارة مهما ربح اصحابها لا يمكن ان يعوضوا خسارة أم لم تعد تملك من ابنها الا صورة تضمها بين زراعيها.

لو كان للمقاومة لسان لقالت "كفاكم ظلماً" وصرخت "ارحموني"، فما ذنب هؤلاء المقاومين لتحرّف قصصهم، وتروى حكايتهم من فم المشعوزين. أهكذا تكافئ المقاومة؟ أهكذا يرد لها الجميل؟ أهكذا تكرم ملحمات صمودهم؟ ولماذا هذا التهميش؟ أتريدون تيئيسنا؟ أتريدون منا ان نتوقف عن المقاومة؟ 

دائماً هناك قلة تكون مدركة وواعية للوضع فإذا هي لم تتحمل المسؤلية فمن؟ واذا لم تتحمل المسؤلية اليوم فمتى؟ فالمقاومة في عروقنا تلازمنا كل هذه الحياة لا نعرف العيش من دونها ولا تعرف هي ان تنتصر من دوننا. كتبنا سوياً احرف التاريخ. مهما حاول الكثيرون تشويه مقاومتنا لن نتراجع ولن نهادن وفي كل مرة تكون ارض لبنان مهددة سنقاوم، في كل مرة تكون الحرية بخطر سنقاوم، في كل مرة سننده "لبيك يا لبنان" وسنفعل ما نتقنه جيداً وهو المقاومة، ولا يهمنا من يقدّر ذلك أو لا، ومن يحترمه أو لا، فالمقاومة ليست خيار عندنا بل واجب. فكما قال الحكيم "إن دعى داعٍ فنحن للمقاومة جاهزون وما منموت إلا واقفين".

مساحة حرة JUL 02, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد