ليش أنا "قوّات"؟
مساحة حرة JUL 09, 2019

كتير أوقات بكون قاعد بالمجتمع وحدا بيسألني: ليش أنت "قوّات"؟

بصراحة الجواب على سؤال من هل نوع صعب، مش لأنّه ما بعرف ليش أنا "قوّات" بس لأنّه بخاف إنسى سبب من أسباب إنتمائي لحزبي.

أنا "قوّاتي" لأنّ حزب "القوّات" هو أكثر من حزبٍ، فهو قضية وجودٍ في أرضنا، تغيّر شكلها واسمها مع مرور التّاريخ. بدأت هذه القضية مع مار يوحنا مارون؛ وهنا أستشهد بقولٍ للبطريرك صفير: "ونحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طِوال مئات السّنين، لِيسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ، ولتَبقى لنا الحُريّة التي إذا عُدمناها عدِمنا الحياة".

أنا "قوّاتي" لأنّ "القوّات اللبنانيّة" بدأ كمقاومةٍ لبنانيّة أسّسها الشهيد الرئيس بشير الجميّل الذي تمسّك بشعاره الـ١٠٤٥٢ كم٢ للدفاع عن كامل الأراضي اللبنانيّة في وجه أيّ خطرٍ أو احتلالٍ، على الرغم من الاختلاف في تركيبتها وطوائفها.

أنا "قوّاتي" تكريماً لآلاف الشهداء الذين دفعوا أثمن ما لديهم ليبقى لبنان لنا، للّبنانيّين، وليبقى لبنان الرسالة وطناً أزليًّا وسرمديًّا لجميع أبنائه.

أنا "قوّاتي" لأنّ حزب "القوّات" لم ينفك بأن يكون سدّاً منيعًا في وجه النظام الأسديّ الإرهابي. فقاومه وعاكسه ورفضه حتّى آخر رمق.

أنا "قوّاتي" لأنّ رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع رفض كلّ الإغراءات التي قدّمها له نظام الوصاية الإرهابي، كما رفض خيار الهريبة واختار العيش حرّاً داخل زنزانة العذاب خلال إحدى عشر سنة قاوم فيها بالفكر والصبر عوضًا عن العيش خادماً عبداً لذاك، نظام الاحتلال والتنكيل.

أنا "قوّاتي" لأنّ كثيرون قد راهنوا على قطع رأس "القوّات" وإبادتها وعلى قمع شبابها بعد زجّ قائدها في السّجن، وعلى فرض الدكتاتوري السوري لكامل إرهابه وحكمه على لبنان. ولكنّ شباب "القوّات" رفضوا الاستسلام، وطالبوا بحريّة القائد الحكيم وبخروج النظام السوري عبر المظاهرات تحت أعين النظام الأمني اللبناني-السوري. فتعذبوا واستشهد منهم ولكنّهم لم يكنّوا.

أنا "قوّاتي" لأن شباب "القوّات" سعوا بمساعدة البطريرك صفير ومباركته، إلى طيّ صفحة الماضي الأليم عبر مصالحة الجبل مع شركائنا الدروز في الوطن.

أنا "قوّاتي" لأن رئيس حزب "القوّات" سمير جعجع قدّم اعتذاراً صادقاً وعميقاً وبقلبٍ متواضعٍ باسمه وباسم أجيال المقاومين، عن كلّ الأخطاء التي ارتُكبت خلال الحرب.

أنا "قوّاتي" لأنّ حزب القوّات اللبنانيّة لا يعترف ولا في أيّ لحظةٍ من اللحظات بسلاح "حزب الله"، لأنّه سلاحٌ إيرانيٌ في أيادٍ لبنانيّة. فلا يعترف إلّا بسلاح الجيش اللبناني، السلاح الشرعي الوحيد الذي يدافع عن لبنان وحدوده. 

أنا "قوّاتي" لأنّ "القوّات" فضّل من جديدٍ مصلحة الوطن على مصلحته الشخصيّة؛ فسحب ترشّح رئيسه سمير جعجع عن كرسي الرئاسة اللبنانيّة ورشّح خصمه السياسيّ العماد ميشال عون. فأقام مصالحةً بين القوّات والتيّار على الرغم من صعوبتها، ودعمه حتّى وصوله إلى سدّة الرئاسة.

أنا "قوّاتي" لأنّ حزب "القوّات" برهن عن نفسه الكبيرة والصافية من خلال المصالحات مع أخصامه، وآخرها كانت المصالحة مع تيّار المرده بمباركة البطريرك الراعي.

أنا "قوّاتي" لأنّ هذا الحزب كشف عن نظافة الكفّ وشفافية العمل في مؤسسات الدولة، وهكذا أثبتت الأدلّة القضائيّة أنّ ما من أيّ ملف فساد يطال أحد نوابه أو وزرائه.

أنا "قوّاتي" لأن "القوّات اللبنانيّة" نادى بالحريّة والسيادة وثابر على موقفه، على عكس العديد من الأحزاب "اللبنانيّة" التي تدّعي الحريّة وهم فاقدون حريّتهم داخل أحزابهم، أو ينادون بالسيادة وهم ينفذون في الواقع أجندات لمصالح دول أخرى.

نعم هذه هي أسباب انتمائي لحزب القوّات اللبنانيّة، ونعم كان خياراً شخصيّاً وعن قناعة، وأفتخر به لأنّ "القوّات" هو تاريخٌ مدجّج بالوطنية. أفتخر بإنتمائي لحزبٍ يضع مصلحة وطني لبنان وسيادته وحريّته فوق كلّ اعتبار. 

ولكنّ في الوقت ذاته من الصعب أن تكون "قوّاتي" لأنّ هذا يعني أن تكون شخصاً حدّاً وصعباً يرفض الخطأ على أشكاله، وأن تتحمّل انتقادات وشتائم لاذعة مِن مَن تقف في وجه فسادهم وجشعهم. كما من الصعب أن تكون "قوّاتيّاً، لأنّك مؤتمن على تاريخٍ عمره أكثر من ألف سنة. وأن تكون "قوّات" يعني حمل الصليب والسير به نحو طريق الحقّ والصواب. 

مساحة حرة JUL 09, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد