رسالةٌ إلى كلّ قوّاتيّ وقوّاتيّة
مساحة حرة JUN 20, 2019

لم أكن أدرك يومًا أنّ قلمي قد ينسج في أيّ وقتٍ بعض الكلمات التي تنبع من حبٍّ لقضيةٍ ومن مدرسةٍ زرعت في نفوسنا الالتزام والوفاء لأبطالٍ قادوا ملاحم بطولاتٍ غيّرت مسار المؤامرات التي كانت تدور في كواليس سياسات الإجرام والتنكيل.

فإلى كلّ القوّاتيّين والقواتيّات أقول افتخروا بعزيمتكم وإيمانكم بقضيةٍ وُلدت من رحم عناد البشير في مواجهة الغريب ومخيّماته وسلاحه وإجرامه الذي ما انفك يحاول أن يتغلغل في روح الشّباب اللبنانيّ، وأن ينتزع منه تلك الروح النضالية وتشبّثه بالفكر والحريّة والأرض. افتخر يا أيّها القوّاتيّ ويا أيّتها القوّاتيّة برئيسٍ، حتّى وإن لم تسمح وصاية القتل لعهده بأن يتخطّى 25 يوم، إلّا أنّ كلمته الحرّة زرعت الرعب في ألاعيب كلّ مجرمٍ، وروحه ما زالت حيّةً في نبض كل مَن آمن بالجمهوريّة القويّة.

افتخروا بحبّكم لحزبٍ رفض قائده أن يكون ذميًّا وخاضعًا لوصاية الغدر والقتل. افتخروا بقائدٍ حكيمٍ بدّل مفهوم الحريّة. فالحريّة لا تكتفي بأن يعيش الإنسان حرًّا طليقًا ولا تكمن في الجسد الفاني، بل هي حريّة الفكر والإيمان والصلابة. لذلك فضّل ذاك القائد الحكيم الحريّةَ في زنزانةٍ ببضع أمتارٍ، على أن يبقى مقيّدًا خارجها تحت أمرة نظام الإرهاب وأزلامه.

افتخروا بتعلّم مبادئ الصمود والصلابة والوفاء والبقاء من سيّدة حاربت بالفكر والكلمة الحرّة على مرّ 11 سنة والتي لم تشهد خلالها سوى أشدّ المراحل وأكثرها مرارة. سيّدةٌ قادت سفينةً ضخمةً على الرغم من أنّها عصفت بها أمواج الترهيب والحصار.

افتخروا براية القضية وبحياتكم في وطنٍ صانه أبطال المقاومة اللبنانيّة وشهدائها الذين دافعوا عن هذه الأرض، والذين عزموا على عدم الخروج من أيّ معركةٍ خاضوها إلّا وأجبروا فيها كلّ مجرمٍ على الانسحاب مذلولًا.

افتخروا بوزراء ونواب يجسّدون حقًّا معنى الشّراكة في الوطن مبتعدين عن الشعبويّة والهمجيّة الزائفة والعشوائيّة، وغير مكترثين بإلقاء كلامٍ لا يهدف إلّا إلى التّكابر والغرور وحبّ العظمة، أو إلى إبرام صفقةٍ من هنا أو صفقةٍ من هناك ومن تحت الطاولة. نوابٌ أوفياء لمن أدلوا لهم بأصواتهم في صناديق الاقتراع، ووزراء الكرامة يعتلوا المنابر فينسحب مذلولٌ تلو الآخر.

نحن مؤتمنون على إرثٍ كبير. فالانتماء السياسيّ ليس عيبًا، بل العيب هو الطعن بتضحيات أبطال ومقاومين وشهداء ماتوا بشجاعة. العيب هو الوقوع في أفخاخ التطاول على المؤسّسات وكلام الفتنة والمحسوبيّات. فيا أيّها القوّاتيّون ويا أيّتها القوّاتيّات، إنكم تدركون حقّ الإدراك بأنّه مهما اشتدّت الصعوبات يبقى القلب ينبض "قوّات".

مساحة حرة JUN 20, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد