صدمات تهز اقتصاد لبنان
اقتصاد APR 14, 2020

منذ عام 2019 شخصت وكالات التصنيف الائتمانية الدولية أعينها إلى موقع لبنان وتصنيف وضعه الاقتصادي.

 

استيقظ اللبنانيّون في آذار 2019 على قرارٍ من وكالة "ستاندرد أند بورز" نحو تخفيض تصنيف لبنان إلى B-، ما يعني أنّ الوكالة لا تزال تشكّ في قدرة لبنان على الخروج من الأزمة الاقتصادية - المالية التي ضربته.

 

وعندما بدأ موسم الصيف، فصل الركيزة الاقتصادية للبنان من خلال عائدات القطاع السياحي، حلّت على لبنان صاعقةٌ في تصنيفه من قبل وكالة "فيتش"، وهي وكالة تصنيف دولية، فانخفض تصنيف البلد من B- إلىCCC . وبحسب تعريفات الوكالة لهذه الدرجة، فهي تعني أنّ قدرة لبنان على سداد ديونه ضعيفة مع احتمال التخلّف عن السداد.

 

أمّا في خريف 2019، فبرزت وكالة "موديز" لتخفض بدورها تصنيف لبنان أيضاً وفق أصولها وأحكامها من Caa1 إلى Caa2 ووضعه قيد المراقبة. يعكس هذا الانخفاض تزايد احتمالات حصول إعادة جدولة للدين العام أو حصول عمليات مماثلة يمكن أن تشكّل وفق تعريف "موديز" امتناعاً عن السداد. ولفتت الوكالة إلى أنّ النموذج الاقتصادي اللبناني القائم على تدفّقات الأموال من الخارج، هدّد استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار والاستقرار الاقتصادي بشكلٍ عام. وجاءت ثورة 17 تشرين لتكون محاولةً لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، لكنّ البلد اتّجه إلى مكانٍ آخر حيث لم تسطع الثورة تحقيق الكثير من الإنجازات بسبب النظام السائد في لبنان.

 

استقبل اللبنانيّون سنة 2020 متوقعين الأمل الجديد، إلاّ أنّ لبنان تلقّى صاعقةً مدويةً وهي استحقاق الدين العام. إذ عجز لبنان عن الدفع وطلب المساعدة من البنك الدولي، وزاد الضيق الاقتصادي على لبنان عندما حلّت أزمة الدولار وسعر صرفه المتلاعب به يوميّاً.

 

بات لبنان في مهبّ عواصف اقتصادية وتدهور وضعه. وعلى الرغم من أنّ لبنان بقعةٌ صغيرة على الكرة الأرضية، إلّا أنّ الحدّ الأدنى للأجور فيه يبلغ 675 ألف ليرة وأصبح يوازي قرابة الـ225$ في الشهر مع دوام عملٍ يدوم لتسع ساعات في اليوم وستّة أيّام في الأسبوع، ما يوازي قرابة الـ234 ساعة في الشهر. فنلاحظ أنّ ساعة العمل تعادل أقلّ من 1$. إذاً يحتلّ لبنان المرتبة 34 عالمياً في مؤشر الغلاء المعيشي، وهذا حتّى قبل الأشهر الأخيرة التي شهدت على غلاءٍ غير مسبوق. إنّنا من البلدان الأكثر غلاءً للعيش فيها، مع أجورٍ من الأدنى عالمياً.

 

بخلاصة، لبنان غارقٌ في ضيقٍ اقتصادي ولا أمل في الخروج منه قريباً لأنّ خطوات الحكومة الانقاذية التي ستتبعها حكومة الإنقاذ، كما عرّفت عن نفسها، مجهولة القرار والمصير!

اقتصاد APR 14, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد